آخر تحديث: 5 / 8 / 2020م - 3:13 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الواقع الآن ومستقبلا

عبد الرزاق الكوي

مابعد وباء كورونا ليس كما قبله مقولة أخذت حيز كبير وشغلت المحللين والعاملين في الصحافة والسياسين والاقتصاديين وحتى المشتغلين بالشؤون الصحية، فالعالم مع وباء كورونا بدأ بالتغير ومستقبلاً سوف يتغير وحياة الإنسان لن تكون في أحسن أحوالها وهذا ماجناه الإنسان المتكبر على نفسه. فالتقدم الموجود هو تقدم بلا روح تتسلط عليه المادية والروح التسلطية.

فالسنوات القليلة الماضية واجهت البشرية أزمات اقتصادية وصحية وإرهاب فلم يتعض العالم ولم يحرك ساكنًا من أجل ثقافة الأمن والسلام على المستوى العالمي بشكل عام والعالم الثالث بشكل خاص، بل القوى الكبرى لها يد في كل مايجري من هذا التدهور وإشعال حالة من الحزن والقلق على الإنسان والتضييق على حياته. فبعد موجة من الإرهاب، أصبح العالم أكثر خوفًا وزادت التدابير الأمنية على نطاق واسع مشكلة واقع يحد من حرية التحرك وإعاقة حركة الناس ونقاط التفتيش في كثير من الأماكن حتى دور العبادة لم يسلم من هذه الإجراءات مخافة من عقليات إرهابية تتفنن في القتل بلا هوادة ورحمة، خسرت البشرية الأرواح البريئة والأنفس الطاهرة، ولم يستفيق العالم من هذا الشر حتى كان وباء كورونا بالمرصاد قوة مدمرة على الإنسان في صحته وفي لقمة عيشه، خلق جو مأساوي وقلق نفسي واجتماعي حتى الآن لايعرف عواقبه، والأيام القادمة لاتبشر بخير في ظل مافيات عالمية يجر العالم إلى الهاوية بالتنافس المحموم على السيطرة على مقاليد العالم، بدون وازع أو رادع أخلاقي ولا التزام بقانون أو تشريع. فالعالم يعيش في أسوأ حالاته وجو من الطوارئ، أصبح الإنسان محط تجارب من أجل مكاسب اقتصادية، وخدمة للمصانع النافذة على المستوى العالمي.

عدم الثقة بالمستقبل هي سمة هذا العصر، العالم ينتظر المنقذ عالم تزداد عليه القيود ويحد من حرية الإنسان؟ والخوف من الآخر ومن المستقبل في عالم من صراع متنامي لايصب في مصلحة الإنسانية. العالم اليوم محاط بكاميرات التصوير في كل زاوية وركن تراقب تحركاته بأحدث أجهزة المراقبة تقنية ترتبط بفرق مراقبة خوفًا على الإنسان من الإنسان. والقادم مزيد من الإجراءات التي تعطل حياة الإنسان بتقنيات ذكية لمتابعة كل صغيرة وكبيرة حتى تصبح كأمر واقع وتتماشى مع هذا العصر، عصر عدم الأمان النفسي والاجتماعي والصحي والإقتصادي.

فالبشرية ينتظرها السوار الإلكتروني لنقل المعلومات الشخصية على مدار الساعة، مزيد من الرعب من الحجر على تحرك الإنسان بتشريع قوانين تحكم عن بعد ويمكن بالتطور هذه الوسائل التكنولوجية تستطيع توجيه الإنسان وتغيير قناعاته والحد من تحركه.

هذا مايطلق عليه العالم المتقدم والراقي، يصنع اليوم الدمار بدل الأمان والتهديد بدل رسم سياسات توافقية ورغبة في بناء علاقات دولية مع دول ذات سيادة واستقلالية، خلق واقع من الإستبداد الدولي وسيادة العالم تحت ظل قطب واحد، وتداعيات هذا التوجه خوف العالم من حروب في ظل عالم يكتنز ويتوفر فيه السلاح أكثر من الغداء، ودراسات حثيثة ليس من أجل رفاهية الإنسان بل لبناء تحالفات تحد من كرامة الإنسان.

والعمل على مزيد من الشقاء لحياة العالم ولم يسلم منه إنسان ولا بيئية في جو من الرأسمالية الجشعة بحلم تحقيق المزيد من الأرباح.

العالم اليوم يحتاج إلى من ينقذه من هذا العبث بمصير الإنسانية، يأخذ بيد العالم إلى واقع أفضل قبل دمار العالم إنقاذه من براثن الأيدي الخطرة والتي أشد فتكًا من الإرهاب ووباء كورونا، الوضع يحتاج إلى أشخاص راشدين يتصرفون بحكمة ومسؤولية، واستقلالية في ترميم العلاقات الدولية وإصلاح حال الإنسانية أن يتبنى العقلاء المسيرة قبل الهاوية.