آخر تحديث: 20 / 10 / 2020م - 2:38 ص

الحسين (ع).. لمقتله حرارة

عبد الرزاق الكوي

قال الإمام الصادق : «نظر النبي ﷺ إلى الحسين بن علي وهو مقبل فأجلسه في حجره وقال: إن لقتل الحسين حرارة في قلوب المؤمنين، حرارة لاتبرد أبدا».

كلمات ذات معاني كبيرة من رسول الأمة في حق سيد شباب أهل الجنة، كلمات ليس من السهل إيفاءها حقها والوصول إلى معانيها، مهما تكن سعة الفكر والقوة في الكتابة، حرارة لاتبرد، ارتباط عاطفي بين الإمام وبين محبيه والسالكين طريق الكرامة والعزة، فلا شبيه لمقتل الإمام ولامثيل لواقعة الطف ومصابها فالكلمات لن تحوي هذه الفاجعة، مهما كتب ونظم تبقى قصير الباع لامحالة، في مسيرة كتب أحرفها بالدماء الطاهرة، مصاب جلل اهتزت له السماوات والأرض، تألم له الرسول ﷺ حرارة هذا المقتل ولدت واقع من الارتباط الوثيق بين سيد الشهداء ومحبيه عنوانه الولاء والثبات على المبادئ التي استشهد من أجلها الإمام ، لتبقى هذه الحرارة صمام أمان من أجل الدين. هذه الحرارة جعلت جميع محاولات أعداء أهل البيت يفشلون في القضاء على الفكر الحسيني والتأثير على الولاء لأن العلاقة خالدة في عقول ووجدان الأمة إتباعا للرسول ﷺ.

كثير من الثورات على إمتداد التاريخ تموت وتنتهي ويضعف بعضها

بموت قائدها أو قياداتها إلا نهضة الإمام الحسين ، إنها نهضة لاتشبهها نهضة، ولدت حرارة وصلت لقلب كل محب وصاحب ضمير وقلب عامر بالإيمان ويرغب في رضا الرحمن، تأخذ بيد البشرية إلى بر الأمان وشاطئ السلامة. تولد الإصرار على مواصلة الدرب مهما تكن الصعاب ارتباط مقدس يعطي الأمل بغد أفضل وحياة كريمة تشعل حرارتها مصابيح الهداية في الأمة قاطبة، تعطي قوة أكبر من كل القوى العسكرية، هي القوة والارتباط الروحي والعلاقة الإيمانية التي تصنع الانتصارات وتحقق التطلعات، حرارة أخذها الإمام من صدر جده حين احتضنه، هذه الحرارة اليوم في قلب عشاق الحسين بما يحمل من مبادئ وقيم، هذه الحرارة لايمكن قهرها ثابتة وراسخة لاتهزها أي قوة، أعظم من الجبال في ثباتها، لايبهت بريقها ولاتطفئ حرارتها، كانت منذ عام 61 هجري تزداد توهجًا وإشراقًا لحياة أفضل، مدرسة يتعلم منها مكارم الأخلاق وتحقيق العدل والدفاع عن الحق، هذا الواقع يشاهد جليًا في أنحاء العالم وعلى مدار الساعة الارتباط الوثيق حبًا وتفانيًا للحسين ينادي المنادي «لبيك ياحسين»

إن هذا النداء «لبيك ياحسين» موصولا حبًا وكرامة «لبيك يارسول الله» وهو القائل ﷺ «حسين مني وأنا من حسين» فالثوابت مشتركة في مواجهة الصعاب وتحمل المشاق من أجل الإصلاح، قالها الإمام الحسين «إني لم أخرج اشدرا ولا بطرًا ولا مفسدًا ولا ظالمًا، إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي رسول الله ﷺ، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي». سيره جده ﷺ عطاء مستمرًا من أجل الإنسانية وإنقادها من الضلال ليس من أجل دنيا فانية أو وصولا لكرسي أو منصب او جاه، بل عطاء من أجل الله وفي سبيل الله سبحانه وتعالى، كان الإمام الحسين هو الثمن وما أعظمه من ثمن من أجل الدين ويبقى هذا الثمن حرارة في القلوب هو خير الزاد والأمل في مواصلة الطريق، حرارة غيرت مجرى التاريخ وأنقذت الدين الذي كان في مرحلة مصيرية من أجل البقاء أو الفناء، فالإنحراف والتزييف والتزوير كان يحتاج ثمن بمستوى الإمام الحسين وقالها الامام الحسن الزكي «لايوم كيومك يا أبا عبدالله» هذا اليوم العظيم في عطاءه وصبره وتضحيته جاء باليقين الصادق من الإمام الحسين وارتباطه بخالقه «إلهي ماذا فقد من وجدك وماذا وجد من فقدك» كان ذلك مكمن القوة الحسينية والثبات على الحق ليتواصل هذ الثبات حرارة في قلب كل مؤمن شعلة نور وهداية ومواقف صادقة بولاءها فالسائرون على خط الإمام قوتهم من حرارة مقتل الحسين في قلوبهم في مشاعرهم وإقامة مجالس العزاء في أحلك الظروف وأقسى المصاعب.

«الا ترون إلى الحق لايعمل به، وإلى الباطل لايتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء ربه محقًا»

هذه الحرارة تشاهد على المنابر وفي قلب كل شاعر وكاتب ورادود وفنان، يبرز محبته وولاءه عطاء لاينقطع يخلد الذكرى من جيل إلى اخر، لتغيير واقع الأمة وإصلاحه كلما انحرفت عن مسارها.

الحرارة في القلوب هي الحرقة واللوعة، تنعكس هذه الحرارة في قلب كل مؤمن لن تطفئ أبدًا استشهد الإمام ليولد هذا العطاء في القلوب من أجل سلامة الدين.