آخر تحديث: 21 / 10 / 2020م - 12:08 ص

الدراسة أونلاين..

زكريا أبو سرير

بعد نبأ إعلان الدراسة عن بعد من قبل الجهات الرسمية في بلادنا الغالية، حسم الأمر وتوقف القيل والقال الذي كان يمثل ضغطا نفسيا على العوائل والطلاب بشكل عام، بعد إجازة طويلة لم يعهدها الطلاب من قبل، أمضاها غالبهم بين أجهزتهم الذكية، حيث لم يواجه الطلاب السابقون ولا اللاحقون ربما مثل هذه الإجازة المميزة.

قبل صدور القرار من الجهات المختصة كانت هناك توقعات وآراء مختلفة وبعضها متضاربة، انقسمت إلى عدة اتجاهات، فمنهم من كان يرى بأن تكون الدراسة مباشرة وتنطلق من قلب مباني مدارسهم التي اعتادوا عليها ذهابا وإيابا مع الاحترازات الوقائية، ووجهة نظرهم قائمة على أنه لا يمكن للطالب استيعاب المادة بالشكل الصحيح إلا عندما يكون حاضرا في مبنى المدرسة جسدا وعقلا وتحت إشراف مدرس المادة كما كنا نحن الآباء والأمهات، هكذا تلقينا العلم وينبغي لأبنائنا كذلك وعلى نفس الطريقة وإلا سوف يفشلون.

راي آخر اتخذ موقفا ”بين بين“، أي أن تكون أيام الأسبوع موزعة بين المدرسة وبين البيت، بحيث يتم توزيع حصص المواد الدراسية بين الحضور في مباني المدرسة مع الاحترازات الوقائية، وباقي الحصص تكون منزلية، وحجتهم في ذلك أنه لابد للطالب من مراقبة من قبل المدرسة والمدرس، لكي يشعر بجدية التحصيل العلمي والمحافظة على مستواه الدراسي من خلال تحضير الواجبات التي تطبق عبر الدفاتر المدرسية، وكذلك لابد أن يرى التلاميذ وأهاليهم إشارة معلمهم الحمراء الكبيرة مع خطه الجميل مع عبارة أحسنت، ممتاز، بارك فيك، إضافة إلى رسم الخمس النجوم المرسومة بشكل متعرج نوعا ما..

القسم الأخير من الطلاب والأهالي رأيهم يتمثل في أنهم على أتم الاستعداد لهذا التحدي ولهذه التجربة ولمقابلة الموسم الدراسي الجديد 1442 بنسخته الجديدة، وبرهانهم ينطلق من قناعة تزعم مند زمن طويل بأن المدرس قد رفع يده عن أداء واجبه اتجاه الطالب بما ينبغي عليه فعله وبما تقتضيه الأمانة العلمية والإنسانية، حيث أصبح الاعتماد الكلي على المنزل كاملا، فلا فرق عندهم أن يتلقى أبناؤهم تعليمهم في المدرسة أو يتلقونه في منازلهم، بل لربما كان الأكثر أمنا أن يكون الطالب في البيت بعيد عن هاجس التعرض للعدوى بالفايروس اللعين، حتى وإن أفقدهم ذلك عنصر الاجتماع مع الآخرين وهي ضريبة الحماية لهم.

الآن حسم الأمر من قبل وزارة التعليم على أن تكون الدراسة في الفصل الدراسي الأول عن بُعد «أونلاين» لمدة سبعة أسابيع حتى التأكد من توفر اللقاح، ولربما الأمر يطول والله العالم. إذن أصبح الجميع تحت واقع مختلف وقد يكون آخر ما كان يحتملونه حسب تفكيرهم وظنهم ولكن شاءت ذلك مشيئة الله.

وبرغم أن الحظ خيب آمال البعض تماما، فينبغي التسليم لأمر الله، وثانيا تهيئة النفوس وقبول التحدي لهذه المرحلة الجديدة، ثالثا ينبغي التفكير في كيفية الاستعداد والتجهيز لمواجهة هذا الخط التعليمي الحداثي والمستقبلي والمصيري، وكيف يتم مواجهة الحداثة الدراسية التعليمية؟ أظن أنه سؤال مهم للغاية وينبغي التفكير فيه بشكل لا يقل أهمية عن الاهتمام من الخوف على أبنائنا من مواجهة الجائحة.

ووسط هذا العصف الدهني هناك أسر بدأت بالفعل بتهيئة أبنائها وأسست على ضوئها اجتماعات أسرية والقيام بورش وخطط عملية دراسية يتقيد بها جميع أفراد الأسرة، كما كان الالتزام بالنظام القديم، حيث يتم تنظيم ساعات النوم والأكل والراحة ووقت التحصيل الدراسي عن بعد، وبعدها يتم تحديد أوقات المذاكرة لما تمت دراسته وعمل الواجبات المنزلية اليومية كما كان المعتاد في السابق، وكأنهم علي نفس برنامجهم عندما كانوا على العهد القديم في كيفية تحصيلهم الدراسي في المدارس مع اختلاف الآلية الحديثة.

أي يتم عمل كل ما ينبغي سابقا دون اشارة المدرس على دفاتر الطلاب ولكن عبر تطبيق أونلاين، وهي تجربة وينبغي قبول التحدي وخاصةً أن أغلب أبنائنا يمضون أغلب أوقاتهم على أجهزة ذكية ويبحرون فيها شرقا وغربا والله أعلم بين الشرق والغرب ماذا يشاهدون ويتابعون ويكتشفون، فالمفترض أن لا تكون فكرة انتقال الدراسة من مرحلة المباني المدرسية إلى مرحلة الفضاء الافتراضي أمرا غريبا أو صعبا عليهم، لأنهم على علاقة حميمية مع هذا الواقع الافتراضي منذ زمن طويل فقط أضيف لهم مادة أخرى وهي تحصيلهم الدراسي، وهذا التحدي الحقيقي لإثبات جدارتهم النفسية والعقلية والعلمية والمهارية أمام أهاليهم مع هذا الواقع الافتراضي، وخاصة أن هذه الأجهزة الذكية منشأ قلق صحي وعقلي وأخلاقي عند الأسر بشكل عام.

السؤال المهم في ظني في هذه المرحلة التعليمية الحداثية الذي أوجه إلى الطلاب والطالبات وأهاليهم ولي كذلك ولعائلتي، هل أنتم على قدر مواجهة هذه المسؤولية وهذا التحدي الحداثي التعليمي أم ماذا؟ الأيام القادمة بإذن الله هي التي سوف تبرهن للجميع وتقدم الجواب على هذا السؤال..