آخر تحديث: 20 / 10 / 2020م - 2:38 ص

مبادرة ”من المصلين“ للشباب: اركبوا معنا!

- كتبت هذه المقالة القصيرة في مبادرة الحث على الصلاة ”في المصلين“، المزمع إقامتها من يوم العشرين من شهر محرم لغاية يوم العشرين من شهر صفر، بعد أيامٍ قليلة من شهادة الإمام الحسين التي كانت عنوانا من أجل إقامة الصلاة.

مخطئ من يظن أن أغلب شباب اليوم أقل عناية بالصلاة وأكثر تركا لها، فمن الجزم أن نسبة المصلين أكبر بكثير من الماضي. كيف لا؟ ونحن لا نكاد نرى مسجدًا يخلو منهم، فهم في الصفوف الأولى وفي خدمة المصلين، وفي إعمار المساجد وتنظيمها، فطوبى لهم حقا وهم يقيمون الصلاة في هذا العمر، مع كل المغريات.

هذه الكثرة لا تمنع أن يكون فيهم قلة لا يؤدون الصلاة بانتظام، خصوصًا من أعمارهم بين الخامسة عشرة والخمسة وعشرين سنة، ويحتاجون تذكيرا بأهمية الصلاة ليتشجعوا ويؤدوا الصلاة في وقتها بانتظام. فما رغب الرسول محمد ﷺ في فعلٍ أكثر مما رغب في الصلاة، فمما قال: ”مثل الصلاة مثل عمودِ الفسطاط إذا ثبت العمود نفعت الأطناب والأوتاد والغشاء وإذا انكسر العمودُ لم ينفع طنب ولا وتد ولا غشاء“.

لم توجد في طفولتنا الكتب الملونة والمقاطع المصورة في الشبكة العنكبوتية، ولا المساجد المريحة والواسعة التي يحضر الصغار فيها دورات تعليم الصلاة، إذ في الغالب يتعلمون الصلاةَ من الأمهاتِ والخالات والعمات وبعض الرجال الصبورين. أسلوب الرجل السؤال والمحاسبة وبعضا من العقاب، أما اسلوب المرأة اللين والترغيب.

وحينها أيضا أظن أن البعض منا أغراه اللعب مع الصغار، فترك الصلاةَ في سنواتِ الطفولة، فمع قلة المُغويات إلا أنها كانت كافية لتدفعنا نحو الغفلة والاستهتار. ثم في مثل أي شاب، كان العمر دون الثلاثين حافلا بالغرائز الشهوانية والتطلع نحو الحياة، فما بالك الآن حيث المغريات لا تحصى والحرب المستعرة لتشتيت أذهانِ الشباب عن مفاهيم الدين وكلها تقول: تعال معي أيها الشاب، فأنا أعطيك المتعةَ والبهجة، والوقت والعمر يسعان الصلاة؟!

لكن سرعان ما يقطع الشاب هذه المرحلة العمرية، ويتعرف على الصلاة فلا يتركها، ولكي يحصل هذا: لا بد من الصبر على تعليم اليافع الصلاة وترغيبه فيها قبل العصا والغلظة. ثم لنُري نحن الكهول والشيوخ هذا الشاب قيمةَ الصلاة الفعلية في حياتنا؛ في النظام والعلم والعمل والسلوك ونجمع بين الدينِ والدنيا، ليروها - الصلاة - حركةً ونشاطًا لا عزلةً وجفاءً وموتا!

أظن أنه عندما يرى الشاب من يصلي شخصًا يحمل مسؤولية وهمَّ خلق مجتمعٍ يصلي بأفعاله في المسجد، وفي الشارع، وفي المعمل وفي كلِّ ركنٍ من أركان الحياة، حينها ينجذب نحو الصلاة. ولو رأى الشاب كيف تربطه الصلاة إيجابيا بمن حوله من المخلوقين والمجموعة البشرية مع بعضها لم يترك الصلاة يومًا قط!

حقا إن تجرأنا وقطعنا خطوطَ الاتصال بيننا وبين الله، فحذارِ أن نقطعها كلها، ولنبق ذاك الخط الأقوى - الصلاة التي تنزل علينا منه الرحمة من أعنانِ السماء إلى أعنانِ الأرض، وبه تحفنا الملائكة، ونكون فيه أقرب من الله ”واسجد واقترب“.

أكاد أجزم أن كلَّ شاب في الدنيا يفرح إن علم أنه من السبعة الذين يظلهم الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله، متى ما نشأ في عبادة الله عز وجل، وليست من عبادة أفضل من هذه الركعات والسجدات...

مستشار أعلى هندسة بترول