آخر تحديث: 28 / 10 / 2020م - 9:21 م

في صراع الأجيال، من المنتصر؟

ليلى الزاهر *

لابد أنك سمعت بذلك المدير الذي ترأّس إدارة شركة وهو لم يتجاوز السابعة عشر عاما.

لابد أنك عُدتَ بذاكرتك التاريخية عندما عَهِد الرسول الكريم ﷺ لأسامة بن زيد ولاية قيادة جيش جرار وهو لم يتجاوز الثامنة عشر عاما من عمره وقد كان الجيش يضمّ كبار الصحابة.

وإن شئتَ سأروي لك قصصا عن مراهقات في محراب مدارسنا المتوسطة والثانوية شاركونا الحديث فرأينا الحكمة ترسو في عقولهن.

ساعد أولادك في اكتشاف أنفسهم، فقد تكون إحدى جلساتكم السريّة فاضت ببوح جميل، وألغتْ آماد البعد بينكما فكان الامتزاج دليل الحبّ في منزل ينتشي سعادة وألفة متكئين فيه على فرش من الحبّ والحنان.

أبناؤنا يكبرون بكلماتنا، يُزهرون في منابت الحبّ. هم بحاجة لقول صادق، بعيد عن الرياء في الكلمة، ومطابقة القول للعمل.

أبناؤنا مثل اللؤلؤ المكنون فلا تخسروا الميزان ونصّبوا أنفسكم رعاة كيل عادل. ‏ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الذين يزنون أبناءهم بميزان الخسارة، يربونهم ليخرجوا صورا مكررة عنهم يحملون نفس الفكر، وذات الطريق الدراسي دون النظر إلى عمق الاختلاف بينهم، فكلٌّ مُيسّر لما خُلق له. وخلف ستار المسرح الحياتي تخرج شخصيات تُبدع في مساراتها التي تعشقها.

إنّ صراع الأجيال لايفتح النار على جيل بعينه؛ لأن الاختلاف سنة كونية وتقبّل الاختلاف سبيل للتطوير الفكري والمعرفي عند الإنسان.

إن جيل الأبناء مختلفٌ عن جيل الآباء، وأطفالنا يتحدثون بلغة معرفية تختلف عن لغتنا، لذلك فأن سلسلة الأجيال تلتقي عند نقطة مهمة جدا وهي المزاوجة بين القديم والحديث بمفهومهما البسيط فامتزاج الحضارات السامقة يُخرج نِتاجا عظيما.

لقد أوجد الله تعالى النيل العظيم في مصر منذ آلاف السنين وكان النيل الجميل يجري بمفرده، بغطرسته، يفيض بركة على أهل مصر، ويمضي في طريقه بمياهه الغزيرة حيث تكون نهايته في البحور العظيمة الذي ينحني تعظيما لها.

كانت حياته قائمة بفكره ويجري بما يُرضي نسيمه العليل إلى أن جاء الوقت الذي أجبره الإنسان أن يُغير مجراه فقد صادف قوة كبرى استسلم لها.

تغيّر مجرى النيل بقوة الإنسان الذي أوقف مجراه بقوة السدّ المنيع ليسقي الأرض الميتة، وتجود خيراته فيضا رغدا على الملايين من الناس ممن ضاقت بهم سبل العيش.

ويبقى الإنسان الخلّاق كنهر النيل يجري دون هوادة وبشموخ غير أنّه يُقاوم سرعة حركته ليُفيد الآخرين وينشر بركات وجوده عليهم.

على جانب الطريق هناك يوم محفور في الذاكرة لن يُنسى، وهناك أمل تبعثر في الأفياء ولكن امتدت يدٌ ولمّتْ شتاته.

إنّ العلاقة التقليدية بين الأبناء والآباء علاقة مُتجددة كما أنّ تقليد الآباء لمُجرد التقليد أمرٌ رفضه القرآن الكريم يقول عزّ وجل:

﴿قالُوا بَلْ وَجَدْنا آباءَنا كَذلِكَ يَفْعَلُونَ «سورة الشعراء، آية 74»

وفي خِتام المواقف تأبى الأسود مفارقة عروشها لكنها ترحل لعوالم ترى فيه أمجادا جديدة ترضيها.