آخر تحديث: 26 / 10 / 2020م - 11:04 ص

الجامعيات القديمات العاطلات ينعين أنفسهن

أحلام آل عيد

«رضينا بالهم ولكن الهم لم يرض بنا» لعل هذا هو أفضل توصيف لقرار وزارة التربية والتعليم الأخير القاضي بإخضاع الخريجات الجامعيات لاختبار كفايات المعلمات الذي يعقده المركز الوطني «قياس» أسوة بزملائهن المعلمين.. هذا القرار صدر وطبق على الجميع ضاربا عرض الحائط الألم الذي تجرعناه كمتخرجات جامعيات قديمات طوال سنوات البطالة...

البعض منا مضى على تخرجها أكثر من 16 عاما.. سنوات عجاف قضيناها بين الألم والأمل... بين اليأس والرجاء... فكانت هذه مكافأتنا على طول الصبر والانتظار!

اختبار يعقده مركز قياس لمدة ساعتين يحدد كفاءتنا ليختصر 16 عاما قضيناها على المقاعد الدراسية و16 عاما أخرى قضيناها قابعات في بيوتنا ننتظر الأمل، فكما يبدو أن الجامعات الحكومية فقدت كفاءتها عند وزارة التربية والتعليم حتى بتنا نحن خريجاتها ملزمات بإجراء الاختبارات علينا لتحديد الكفء! وكأن الوظيفة التعليمية بعدها ستكون قابعة بانتظارنا.....

وليست هذه كل المشكلة، فجدارة قد رشحت جميع خريجات الأقسام العلمية وبدون استثناء لدخول اختبار كفايات المعلمات للمرحلة الأولى وقد انعقد الاختبار «يوم الخميس 4 ربيع الثاني 1434هـ» بغض النظر عن سنوات التخرج والمعدل والنقاط! وحتى الحديثات اللاتي لم يستلمن وثائق تخرجهن إلى الآن كان بإمكانهن دخول الاختبار وسمي اختبارهن بالمرحلة الأولى.

و على النقيض فإن الأقسام الأدبية تم تقسيم الاختبار لها إلى «مرحلة ثانية ومرحلة ثالثة»، المرحلة الثانية من المفترض أن تنعقد يوم الخميس 2 جمادى الأول 1434 وبناءاً على رغبة جدارة تم ترشيح 25000 خريجة فقط من أصل 300000 خريجة لدخول اختبار كفايات المعلمات المرحلة الثانية، أما بقية العدد فسوف يكون ضمن المرحلة الثالثة.

هذا يستدعي منا وقفة تأمل وتحليل من عدة جوانب:

الجانب الأول: هل قامت وزارة الخدمة المدنية بالتدقيق في الـ 25000 مرشحة من الموقع الالكتروني جدارة وأيقنت أنهن من حملة الشهادات الجامعية وأن معدلاتهن ونقاطهن صحيحة؟ ولم يتم التلاعب بها؟ كما حصل في الترشيح للمفاضلات التعليمية السابقة!

بمعنى أنه قد يكون ربع هذا العدد فقط هن المؤهلات لدخول الاختبار.. فماذا عن البقية؟ كيف سيتم إكمال العدد وخصوصا إذا أعلن عن احتياج قبل المرحلة الثالثة التي لن تنعقد إلا بنهاية السنة الهجرية الحالية.. كيف ستتصرف وزارة الخدمة المدنية حيال هذا الموضوع؟

الجانب الثاني: بالنسبة للمرحلة الثالثة، الكثيرات منهن قد اعترضن على عدم ترشيحهن للمرحلة الثانية! والبعض تساءلن ماذا لو حدث احتياج خلال الأشهر القليلة القادمة واختبارنا لن يكون إلا بنهاية العام الهجري، هل معنى ذلك أننا سنستثنى من الترشيح؟! الجواب أنهن مستثنيات من الترشيح في كلا الحالتين سواء دخلن الاختبار أم لا، ولتوضيح ذلك نستخدم المقاربة التالية، بعد دفعة الأمر الملكي العام الماضي والذي تم فيها إحداث 28000 وظيفة أصبح هناك شبه اكتفاء والدليل، الاحتياج لهذه السنة كان 4000 وظيفة فقط على مستوى المملكة من جميع التخصصات، وعليه فالتوقع للاحتياج القادم سيكون نفس العدد أو أقل خصوصا بعد دمج بعض المقررات الدراسية، بينما نجد أن وزارة الخدمة المدنية قد رشحت 25000 من الـ 300000 خريجة بالمرحلة الثانية وهن من المفترض أن يكن الأعلى نقاطا والأقرب للترشيح، ترى كم من هذا العدد سيجتزن الاختبار ويتم توظيفهن؟ النصف مثلا؟ بمعنى أن الأعلى نقاط سيكن هن على قائمة الترشيح لأكثر من سنة وربما تنقضي الثلاث السنوات التي حددها قياس كصلاحية للاختبار والمرشحات لم يوظفن بعد وسيضطرن لإعادة الاختبار والانتظار لسنوات جديدة...!

بعد هذه المقاربة أتساءل لماذا سيتم الطلب من بقية الخريجات اللاتي تبقين من الـ 300000 خريجة لدخول اختبار المرحلة الثالثة؟ هل سيتم توفير 300000 وظيفة خلال 3 سنوات! وهذا ما عجزت عنه وزارة التربية خلال 20 سنة الماضية... أليس هذا استغفال لعقولنا وسلب لأموالنا ففينا الفقيرة والمريضة والتي لا عائل لها، لماذا سيدفعن 200 ريال لقياس ونعلم جيدا أنهن لن يدخلن المفاضلة التعليمية وعلى يقين أن بعض الخريجات لن يصل لهن الدور بالترشيح إلا بعد مرور سنوات وسنوات إذا بقي الوضع كما هو! دون إيجاد حل لمشكلتنا وخصوصا القديمات منا!... بأي وجه حق يا قياس ويا وزارة التربية ويا وزارة الخدمة المدنية تسلبوننا أموالنا؟ 60.000.000 ريال أين ستذهب؟!

في وقت كنا نطالب فيه النظر في أمرنا طيلة هذه السنوات وإيجاد حل لمشكلتنا!

كانت مكافأتنا هي اختبار الكفايات والذي لو سلمنا جدلا أننا قادرات على اجتيازه فهل ستكون الوظيفة بانتظارنا؟!

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
محسن ال شلي
[ تاروت ]: 12 / 3 / 2013م - 3:40 م
احسنتي اختي العزيزة لقد اختزلتي معانات. جيل كامل بهذا المقال الاكثر من رائع واقترح ان يرسل لوزارة التعليم ولمن هم اصحاب القرار