آخر تحديث: 1 / 12 / 2020م - 9:24 م

حين أصبحتُ عَمَّا لكلِّ الناس!

أهدتني الأيام لقبًا دون عناء أو منافسة سوى مشوار الطريق، وأصبح الآن جل من ألتقي أو أتعامل معهم يناديني: يا عم أو عَمِّي! لا أعلم كيف يعرفون عمري مع أنني أحاول أن أُعَمِّي عليهم؛ ربما هي تقطيبة الجبين التي تحتاج حقنة بوتكس أو حدبة الظهر الخفيفة تفضح العمر.

بصراحة، يليق بي هذا اللقب ولا يروق لي، فمع أن الشاب في السوق يصر أن يدفعَ العربة عني، والآخر يضع الأغراض في السيارة، وغيرها من مظاهرِ الشفقة أو الاحترام - إن شئت - الا أني وكل من هو في عمري يحتاج أن يقومَ بعمله ويقضي حاجاته ويبذل الجهد الذي تتطلبه المرحلة العمرية التي نحن فيها، ونعطي مثالًا يُحتذى به، حين نأخذ دورنا في الحياة.

يحتاج كل ”الأعمام“ الإكثار من الحركة وعدم الجلوس مدةً طويلة، وعليهم الحرص أن يتضمنَ برنامجهم اليومي بعض الممارسات والانفعالات البدنية المناسبة لتجنب ما يمكن تجنبه من مخاطر تقدم العمر والإعاقات الحركية. أما الاحترام فهم يحصلون عليه حين يأخذ الشاب مساره في الشارع دون أن يضايقهم، ويعتبر الشاب أن من هم في عمر ”الأعمام“ في جعبتهم ما يفيد، وفي سلوكهم ما يستحق التقليد.

ما يؤذي الكبير أكثر من حَمله حاجياته هو الضغط النفسي والقلق، والخوف من الحوادث الذي يتعرض له في السياقة لمسافة قصيرة، وهو يحاول أن يبقى مستقلًا في حياته ومستغنيًا عن خدمةِ الآخرين؛ حيث لقب عمي وخالي مع جَمالهمَا لن يخففَا من هذا الضغط السلبي الكبير. وجل ما يحتاجه الكبير هو الاحترام والتقدير، لا الشفقة والنيابة عنه في حياته وأعماله البسيطة.

فحذار أيها ”الأعمام“ أن يناديكم من لا يعرفكم بعد سنوات: يا جدي. ويظنون أنكم تكتبون أواخرَ صفحات في كتابكم ”الحياة“؛ لا تستعجلوا هذا اللقب ولا تعطوهم الفرصة. فهذه الأيام الصعبة هي التي تكسبكم عطفَ خالقكم وتخفيف ذنوبكم التي لن يستطيع أحد غيركم أن يحملها عنكم. ولعلَّ رأيي هذا يوافق ابن الرّومي في قوله مرحبًا بالشيب:

وقُلتُ مُسَلِّمًا للشَيْبِ: أهْلًا
بِهَادي المُخْطِئينَ إلى الصَّوابِ

ألَسْتَ مُبَشِّري في كلِّ يَومٍ
بِوَشْكِ تَرَحُلي إثْرَ الشبَابِ

لقدْ بَشَّرتني بلحَاقِ مَاضٍ
أحَبُّ إلَيَّ منْ بَرْدِ الشَّرابِ

مستشار أعلى هندسة بترول