آخر تحديث: 16 / 1 / 2021م - 4:28 م

صَبيّ أم صَبِيَّة؟

لي صديقٌ تزوج حديثاً ولم يرزق بمولود بعد، فدعوت اللهَ له بأن يُرزق بنتاً وصبياً في حملٍ واحد، فلكلٍّ طعمه وميزته في حياةِ والديه. البنت أرق وأحن، والصبي أنفع في المحن وكلاهما فتنة وأمانة. أما الأبوة فهي رسالة يؤدي الأبوان مهتهما من خلالها في إنشاء جيلٍ حي فاعل ومستقيم. هو الله وحده الذي يقرر التنوع في حركةِ الحياةِ الإنسانية فتراه تارةً يهب لنا أنثى وتارة ذكرا، وأخرى كليهما، أو يحرم من يشاء من الولد ويجعله عقيماً، فلا يولد له ولد من كلا الصنفين.

أعان اللهُ هذا الصاحب، فقد كان قديماً الوالدان والأقربون هم من يربي الصغار في مجتمعاتٍ شبه مغلقة، والآن الكل يشارك في التربية، القريب والبعيد، الصالح والطالح، كلهم يغزون قلوبَ وعقول الصغار باكراً في حياتهم، وربما كان نصيبهم من التربيةِ أعظم من نصيب الوالدين. ولهذا ليست التربية فقط علماً يدرس وله أصوله، بل فنّا من الفنون له أساليبه وإبداعاته فقالوا عن الصغار أنهم مساحات بيضاء نقية يلونها ويرسم فيها الوالدان ما أرادا. أظن أن العالم بأسره في هذا الزمان يخربش هذه اللوحةَ البيضاء ويخطط فيها خطوطاً ملتوية معوجة لا معنى ولا فائدة لها!

فعلاً كثر الرسامون في لوحات تربية الأبناء، وكثرت الربابين في ملاحة سفينتها والطهاة في انضاجها؟ وتضاعف الحمل على كاهلِ الوالدين لحماية قسطهمَا من التربية والتنشئة. في كل الأحوال، كأني بهذا الصديق يسر ويفرح بما سوف يهديه اللهُ ذكراً كانَ أم أنثى، وعلى الخصوص إذا كان بِكره أنثى، فهي كما قال الشاعر:

لولا بُنيّاتٌ كزُغْبِ القَطا
رُدِدْنَ من بعضٍ إلى بعضِ

لكان لي مُضْطَرَبٌ واسعٌ
في الأرضِ ذاتِ الطول والعَرْضِ

وإنّما أولادُنا بيننا
أكبادُنا تمشي على الأرضِ

لو هَبّتِ الريحُ على بعضهم
لامتنعتْ عيني من الغَمْضِ

أينما كنت فهي البنت، تكبر ويسحر قلبها رجلٌ جديد، لكن يبقى الأب مقيماً طول حياتها في حجراتِ قلبها، لا ينازعه زوج أو ابن. والدراسات تقرر أن النساء اللاتي يتمتعن بعلاقةٍ جيدة مع آبائهن في مرحلة الطفولة، من المرجح أن يخترن رجالاً يشبهون آبائهن. ومن كانت لهن علاقة سلبية لم يرغبن في اختيار رجال يشبهون آبائهن، على الأغلب.

مستشار أعلى هندسة بترول