آخر تحديث: 29 / 9 / 2020م - 10:33 ص  بتوقيت مكة المكرمة

طالبتنا والمشاريع المدرسية الإنسانية

عاتكه شبيب

ما أن طرحتُ على طالباتنا فكرة زيارة مستشفى القطيف المركزي قسم الأطفال كمشروع لمادة مهارات حياتية لنظام المقررات حتى اجتاحت مشاعرهن فرحة عامرة لمثل هذه التجربة الفريدة والتى لم يسبق إلى أي مدرسة أن قامت بزيارته، وفوراً بادرة المرشدة الطلابية بالاتصال إلى إدارة المستشفى وكان الترحيب الحار بفكرة زيارتهم قد اسعدتنا كثيراً وبالفعل تم الاتفاق على موعد الزيارة. وبمحبة وشوق استعدت الطالبات لهذه الزيارة فأخذن على عاتقهن كل متطلبات الزيارة فشترين الهدايا وهي عبارة عن أكياس تحتوي على دفاتر تلوين ورسومات وأقلام وألعاب متعددة البهجة كانت تغمر قلوب الطالبات وهن ينظمن انفسهن لهذه الزيارة والتى تنم عن نقاء سريرتهن بفرح الطفولة بأعماقهن كانت الرغبة الملحة في اسعاد الاطفال المرضى اسمى هدف تريد الطالبات تحقيقه من هذه الزيارة وفي يوم الزيارة نظمت ادارة المستشفى الطالبات لزيارة الاقسام مع الاخصائية الاجتماعية لكي تكون مرافقة لنا وأول زيارتنا كان قسم الجراحة توقفت الاخصائية عند غرفة الالعاب فكانت الغرفة منظمة وبسيطة ولم يكن متواجد فيها غير الموظفة المشرفة عليها فقد كان الوقت صباحاً والأطفال نيام لذا كانت الغرفة خالية وهادئة وقعت عيوننا على لوحة كبيرة احتوت على رسائل كتب فيها أجمل معاني المحبة والأمل في الشفاء والشوق للحياة الطبيعة حيث العودة للمنزل للحضن الدافئ من خلال هذه الراسائل شعرن بلهفتهم للعودة لمقاعد الدراسة وإذا بإحدى طالباتنا تقرأ لنا تلك العبارات التى سطرتها البراءة بقلم الوجع والألم حيث دوى صوتها الممزوج بالدموع بأعماقنا قائلة «سأعود إلى بيتي إلى حضن أمي إلى بسمة أبي إلى أخوتي وألعابي سأعود إلى كتبي ودفاتري وحقيبتي سأخرج يوما من المستشفى» بدا التأثير واضح على الطالبات عندما انتهت زميلاتهن من قراءة الرسالة.

وكانت رسومات الصغار قد جذبتنا وشرحت لنا الاخصائية بعض الرموز في رسوماتهم والتى تعبر بطبيعة الحالة عن مشاعرهم ورغبتهم كرسم الطيور والشجروالمنزل والمدرسة والأصدقاء وفي أول لقاء لطالباتنا بالأطفال في غرفهم قامت احدى طالباتنا بالتعريف بأنفسهن وبالمدرسة والهدف من الزيارة وما أن يتم اعطاء الطفل هديته حتى يصدح المكان بدعاء طالبتنا لكل مريض يرقد على سريره ينتظر الشفاء.

صادفتنا ممرضة وباستغراب ودهشة سألتنا عن سبب هذه الزيارة وأي منهج هذا الذي يأتي بطالبات الثانوية إلى المستشفى حيث قالت لنا أنا لا اذكر أن مناهجنا الدراسية تتيح لنا فرصة زيارة المستشفيات أخبرتها أن نظام المقررات يسمح بذلك وأن مادة مهارات حياتية تتضمن دروسها قيام الطالبات بمشروعات تهدف إلى زرع معاني انسانية تجاه الآخرين. فكانت فكرة الزيارة للمستشفى قسم الأطفال أنبل عمل انساني تقوم به طالباتنا وأن شعورهن بالعطاء يجعل احساسهن نحو ذاتهن طيب وأنهن يعملن عمل جيد ومتميز.

هذه الزيارة تحمل الكثير من المعاني السامية والخبرة المفيدة والتجربة الرائعة في حياتهن فكل نظريات المناهج الدراسة قد تضمحل في أذهانهن بعد سنوات ولكن تجربة الزيارة ستظل عالقة في أذهانهن ووجدانهن لأنها لامست القلوب تجاه فئة من فئات المجتمع وهي فئة الأطفال وهذا ما نسعى له في مدارسنا أن نربي فيهم القيم النبيلة الانسانية عن طريق خوض تجربة من هذا النوع وأن لانكتفي فقط بعرض معلومات عن القيم أو المثل دون تطبيقها عملي، نشكر إدارة مستشفى القطيف المركزي جزيل الشكر لأنه أتاح لنا هذه الفرصة لتنمية شخصية الطالبات والتعرف عن كثب حول جهد وعمل طاقم المستشفى.

كما نقدم فائق احترامنا إلى الاخصائية الاجتماعية التى رافقت طالباتنا فلقد اتسمت بالود والذوق الراقي نتمنى أن نترجم المعلومات المنهجية إلى تطبيقات ميدانية نصقل بها شخصية طلابنا.