آخر تحديث: 29 / 9 / 2020م - 9:39 ص  بتوقيت مكة المكرمة

قراءة في ما وراء نبش قبر حجر بن عدي

هاني العبندي

تبدوالأحداث في الشرق الأوسط وبالخصوص في سوريا تتسارع نحو أزمة مفتعلة ذات صبغة دينية بعد ما كانت أزمة سياسية خالصة تماما، ويأتي حادث نبش قبر الصحابي الجليل رضوان الله تعالى عليه حجر بن عدي شاهد على حجم التحول المقصود.

حتى ساعة كتابة هده المقال لم يتم التعرف على الجهة التي قامت بهذا الفعل المخالف لكل القيم الإنسانية النبيلة التي تؤكد على حرمة الأموات. ولكن أصابع الأتهام تشير إلى تورط جهات متطرفة دخلت سوريا تحت عنوان الثورة على النظام السوري.

توالت الرودو في وسائل الإتصال الأجتماعية مستنكرة بشدة هذا الفعل من قبل الكثير من المسلمين على إختلاف مذاهبهم مما يؤكد الرفض القاطع لنبشر قبر حجر بن عدي رضوان الله تعالى عليه، وفي تغريده للكاتب حسن آل حمادة « يدعون الدفاع عن الصحابة ثم يمتعضون حين يرون من يندد بجريمة نبشر قبر الصحابي حجر بن عدي فأين دفاعهم المزعوم؟! » ويكمل في تغريدة له « من يتجرأو ينبش قبر الصحابي حجر بن عدي هل يؤتمن على الدماء والأعراض لو حكم في بقعة صغيرة؟ هؤلاء هم خوراج العصر الذين ينتهكون الحرمات. ويؤكد الكاتب أنس زاهد في تغريدة ساخرة » يبدو أن أهداف «الثورة المجيدة» تحولت من إسقاط النظام إلى نبش القبور تطور نوعي ملفت « في إشارة إلى نبش قبر الصحابي الجليل حجر بن عدي رضوان الله تعالى عليه.، في المقابل أكد الشيخ أحمد العاملي في صفحته في الفيسبوك إن جثمان الصحابي حجر بن عدي لم ينقل وإن ما يشاع غير دقيق » إخترعو كذبة نقل جثمانه الشريف ودفنه في مكان مجهول، تغظية على فشلهم وخيبتهم ".

القارئ والمتابع لسلوك ومنهج الحركات المتطرفة في تاريخ العالم الإسلامي المعاصر منذ القرن التاسع عشر يدرك تماما إن كل هذه التنظيمات التي إتخدت من العنف والأقصاء ثقافة تمارسها في الحياة الخاصة والعامة هي ذات أديلوجية واحدة وإن إختلفت المواقع الجغرافية وعلى سبيل المثال لا الحصر نماذج الجماعات المتطرفة «تنظيم القاعدة، جماعة أبو سياف، طالبان، مجموعة أبو مصعب الزرقاوي».

حادث نبش القبر يحمل بعدين، الأول مكانة الصحابي الجليل عند الكثير من المسلمين على إختلاف مذاهبهم.، الثاني الغاية من وراء نبشر القبر، وبعتبار إن البعد الثاني هو الأكثر أهمية ويشغل الرأي العام سوف أتناوله في الأسطر القادمة.

جاء خطاب السيد حسن نصر الله قبل يومين بشكل غير إعتيادي كما يؤكد الإعلامي غسان بن جدو عبر قناة الميادين « هذه المرة تفادى العموميات وتفادى حتى المقدمات التي كان دائما يتميز بها وتفادى حتى الفهرس المنهجي الذي كان يحرص عليه »و يكمل في تحليله نقلا عن خطاب السيد حسن نصر الله لن يسمحو لسوريا أن تسقط في يد أمريكا وإسرائيل والجماعات التكفيرية، ويؤكد بن جدو ما قاله السيد حسن نصر الله في ختام تحليله « الرجل قال بوضوح اليوم «هناك الجيش السوري واللجان الشعبية ونحن نقدم المساعدة» إذا هناك قوى الآن ولسنا ندري عن الأعداد الكبرى ولكن بلا شك وواضح من كلام السيد حسن نصر الله أن هناك عناصر من حزب الله تقاتل من أجل الدفاع عن اللبنانين في القصير بالأضافة إلى السيدة زينب»

يبدو إن ردة الفعل كانت أسرع من المتوقع فماكن من هذه التنظيمات المتطرفة إلا البحث عن فعل يخلط الأوراق السياسية بالدينية من أجل إشغال الرأي العام من جهة ومن جهة ثانية محاولة لخلق فتنة دينية ذات بعد طائفي.

لو حجزنا تذكرة لرحلة في ذاكرة التاريخ سوف نرى إن هذا الفعل والتهديدات التي تصطحبها أعمال العنف ضد كل ماهو مقدس بدء من حياة الإنسان وإلى مقامات الأموات المسلمين المقدسة بل حتى الدينية والثقافية لم يكن وليد اليوم، من يذكر تفجير تمثال بوذا من قبل حركة طالبان وهو الذي يعتبر معلم حضاري وإنساني! تم تدمير هذا المعلم بسبب الأديلوجية التي يحملها طالبان. المشهد في العراق ليس بعيدا أيضا حينما تم تفجير المرقدين العسكريين، ومحاولة الاغتيال التي تمت بالقرب من مقام الإمام علي وراح ضحيتها المرجع الديني ومؤسس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق السيد محمد باقر الحكيم مع مجموعة من المؤمنين رضوان الله تعالى عليهم أجمعين وكان ذلك في عام 2003.

في باكستان وأفغانستان ما يقارب كل بداية سنة هجرية عربية مع ذكر موسم عاشوراء الحسين يكون هناك ضحايا أبرياء، في ليبيا إنتشر فيدو لجماعة متطرفة تهدم قبور المسيحين كما تم الإشارة في الفيدو الموجود على اليويتوب..

و لو أردنا أن نوغل في التاريخ القديم ونفتح الجراح وننثر الملح عليها سوف أكتب عن ما جرى من هدم قبور أئمة البقيع في المدينة المنورة عام 1877 - 1878م الموافق للتاريخ الهجري الثامن من شوّال عام 1344ه ولكن سوف أدعك أخي القارئ تبحث بين ثنايا هذا التاريخ المظلم لعلك تتعرف على المنبع الأصيل لمثل هذه الأديلوجية..

الآن عزيزي القارئ بعد هذا الرحلة التاريخية في مختلف بقاع العالم الإسلامي هل نحن أمام أديلوجيات متعددة أم هي واحدة لا شريك لها!، فمن هو المسؤل الحقيقي وراء هذ الفكر الذي يحصد الكثير من أرواح الأبرياء ويساهم في تشويه صورة الدين الإسلامي القائم على التعددية والمحبة والتسامح والرحمة.!

إن حادثة نبش القبر الصحابي الجليل حجر بن عدي رضوان الله تعالى عليه لن تكون الأخيرة مادام منبع الأديلوجية العمياء التي لا تعرف سوى لغة الموت والجنس. هذه الثنائية التي لا تجانس فيها وإستطاعوا أتباعها مع سبق الأصرار على جمعها.

رغم فداحة الفعل وغياب الفاعل إلا إن كل الدلائل التاريخة تشير إلى شخصية الفاعل!، مهلا عزيزي القارئ لا تنسى إن أقدس المقدسات حياة إنسان ومع ذلك لم يسلم حتى الأموات من إعادة قتلهم من جديد!