آخر تحديث: 25 / 10 / 2021م - 1:39 ص

الأديب السعودي آل زايد: ”الرواية“ ستكون ديوان العرب في العصر الحديث

جهينة الإخبارية حوار: د. هناء الصاحب
  • تحقق لي شرف رؤية النبي محمد فكتبت البردة
  • مصر ستعطيني كما أعطت غيري

حقق الأديب السعودي آل زايد جائزة الإبداع في يوليو عام 2020، في جائزة ناجي نعمان البيروتية، في دورتها الثامنة عشر، وفي غرة يونيو هذا العام 2021 يصدر آل زايد باكورة إنتاجاته كما وعد، بتقديم أربع روايات عن دار البشير للثقافة والعلوم.

أولى رواياته تحمل اسم ”البردة“، وهي أول إصدار يفتتح به آل زايد مشواره الأدبيّ، وتم التصريح في الإعلان الترويجيّ لموقع الدار أن الرواية ضمن الأدب الصّوفيّ والمدائح النّبويّة، بثوب تاريخيّ رومانسيّ تخيليّ.

وأشارت دار البشير المصريّة على موقعها أنها رواية مركبة من عدّة حكايات، إلا أنّ الأساس فيها حكاية الإمام البُوصيري ”صاحب البردة“، والذي من اسمها اشتق اسم هذه الرواية.

ويقتفي آل زايد في بردته، طريق الأدباء الكبار في مجاراة قصيدة البردة النبويّة، ولكن بإيقاع روائيّ تاريخيّ ”، حيث“ يتعقب آل زايد في روايته هذه سيرة الإمام البوصيريّ ”محمد بن سعيد الصّنهاجيّ“، منذ لحظة ولادته مرورًا بتنقلاته ورحلاته حتّى استقراره في الديار المصريّة.

اختار آل زايد السرد الحكائيّ التخيليّ عوضًا عن التوثيق التاريخيّ الرتيب، وهذا ما يضفي على الرواية جاذبيّة وتشويقًا لدى القارئ"، ولهذا نخصص هذا الحوار لنستوضح معالم هذه البردة، ولنتعرف على بعضًا من ملامحها.

وكان لـ ”جهينة الإخبارية“ هذا الحوار معه:

كيف ترى اسمك يتردّد في فضاء الأدب العربي؟

ينبغي عليّ أن أصدق النبوءة، وأسعى لها سعيها حتى لا أخذل من تعشم بنا خيرًا، وينبغي أن يضع الواحد فينا له طموحًا وهدفًا كبيرًا، ليتحرك في فضائه، حتى يكون شيئًا، ولعل الأمل ولد لنا بعد فوزنا بالأمل الأبيض، ثم أن بداية الغيث قطرة، وأظن أننا حققنا عدة قطرات في هذا المضمار، وبقي أمامنا الكثير لنصل.

هل تتفق مع من يقول أن الروايات الجديدة أصيبت بداء الثرثرة؟

كأنما السؤال ملغم، ويحاول توصيف الروايات الجديدة ب ”زبد بحر“، لو كانت إيجابتنا عليه موافقة، وهذا يحتاج لمزيد من التمحيص، والإجابة التي نراها بصفتي قارئًا، نعم فكثير من الأحيان يقع الروائي في فخاخ الثرثرة، لكونه لا يفرق بين المقطوعة الروائيّة والمقطوعة الشعرية، كثيرًا ما أصفق بقوة للأدباء الشعراء، على ما يملكون من روعة شاعرية، ولكنهم يغرقون القراء بالملل والسأم في كتاباتهم الروائية، فالقارئ يرى أمامه ديوان شعر لا رواية، مما يسبب له خيبة أمل، فيصف القارئ الرواية «بالثرثرة»، والخطأ هو أن على الأديب الموازنة بين قلم الأدب وقلم السرد، فإذا طغى الأدب كان ديوانًا، وإذا استبد السرد، تعرى من الشاعريّة، ويختلف الروائيون في مقدار الجرعة المنسكبة من القلمين على الصفحات، وعليه أقول: نعم وقعت بعض الروايات في داء الثرثرة دون قصد، أما السؤال الأول، فأتفق معه، أن الرواية السعودية تشكل تسونامي قادم، وهذا ما نعته بأن الرواية ستكون ديوان العرب بدلًا من الشعر في العصر الحديث

وما السر وراء طرح 4 روايات دفعة واحدة؟

الروايات التي أنتجناها عبارة عن سلسلة روائية واحدة، بالإضافة إلى رواية البردة، ومن الطبيعي أن تخرج الثلاثية مترافقة، أما عن البردة فقد تأخرت في صدورها قرابة الستة أعوام، لظروف متعددة منها الجائحة الصحية التي عرقلت الحياة الطبيعية

لماذا اخترت الكتابة عن الإمام البوصيري؟

أولًا كنت أتمنى رؤية النبي المصطفى في عالم الرؤيا، وهي أمنية سعيت لتحقيقها في حقبة ماضية، إذ كانت محبتي للنبي محمد متربعة في قلبي، لخلقه ومكانته وصفاته، وفي هذا الفلك النبويّ المتشبع، بحثت عن شخصية نبوية محبة للنبي، ومن خلال البحث تجلت أمامي عدة خيارات، منها الإمام البوصيري الذي كنت مفلسًا في معرفة سيرته وحياته، كشأن الكثيرين، ثم اكتشفت أن المكتبة العربيّة هي الأخرى مفلسة في هذا الجانب، ثم توصلت أن هذه الشخصية شائكة، ولا سيما في «قصيدة البردة»، ثم أنّه جذبني إليه أكثر؛ المدعى الذي ينسب أنه رأى النبي في عالم الرؤيا، ونال بركته وبردته، وعلى هذا الأساس رأيت أني أمام خيارين إما أن أنصرف عنه لشخصية أخرى، أو أن أكتب في شخصيته رغم شحة المصادر، فتولدت عندي الرغبة أن أقبل التحدي، وكسبت الرهان.

هل رأيت النبي محمد في الرؤيا؟، وما هو أثره عليك؟

نعم تحقق لي شرف رؤية النبي محمد، في سنوات ماضية، وكنت في غاية السعادة، وقد مسحت بكفي على صدره الشريف، وإني أرى أنّ رؤيته المباركة متأتية للسابقين واللاحقين، وبعد هذه الرؤيا كتبت «البردة»، واستفدت من هذه الرؤيا في كتاباتي، ومن أبرزها اسقاط ما حدث لي على رؤيا الإمام البوصيري، فليس كل ما كتبته في البردة محض خيال، بعضها تجربة شخصية، وبعضها حكاية تاريخية، وبعضها تخييل يتوافق مع السرد.

هل تتوقع النجاح لروايتك الأولى «البردة»؟، ولماذا؟

بعد توفيق الله، أتوقع لها النجاح، رغم أن قلبي يحدثني عن نجاح روايات أخرى كذلك، ولكن البردة نراها ستنجح، لأسباب، منها: أن الرواية ليست من الروايات الثرثارة، قصيرة نسبيًا، مركزة في شخصية شبه مجهولة وهي شخصية الإمام البوصيري، فالكثير من المسلمين لا يعرفون سيرته إلا لمامًا، وستضيف لمن يعرفه، ثم أن بها عدة أحداث مشوقة، بالإضافة إلى النسمة التاريخية لشخصيات هامة، مثل: الشيخ العز بن عبد السلام، أبو الحسن الشاذلي، أبو العباس المرسي، صلاح الدين الأيوبي، شجرة الدر، وسواهم، بالإضافة إلى مناقشة اللغط الجدلي الدائر بين المؤيدين لقصيدة البردة والمعارضين لها، وهذا ما أشعل النزاع حولها بين الفريقين فور صدورها ومنذ يومها الأول.

هل لك أن تحدثنا أكثر عن البردة؟، ولماذا لم تطبعها في السعودية مثلًا؟

من المصادفات الجميلة أن عدد صفحات رواية البردة نفس عدد أبيات قصيدة البردة، البعض لا يؤمن بهذه التوافقات، والبعض يرى لها اعتبارًا، رغم أن العنوان مكشوف، إلا أنني اعتبرته صفة إيجابية، ويشرفني أن أكون صاحب البردة، وهي الرواية الوحيدة التي تحمل هذا الاسم المبارك، أما عن عدم نشرها في المملكة، فقد ضلت في البئر مدة أربع سنوات، ثم رحلت إلى مصر، وكأنها تقتفي حال يوسف الصديق ، لهذا أرجو أن تصل إلى الصدارة كما وصل يوسف وأصبح لمصر عزيزًا.

ولماذا مصر دون غيرها؟

أنا من المعجبين بأدباء مصر، ومن المتفائلين بأرض الكنانة، وأظن أن مصر ستعطيني كما أعطت غيري، وأتفاءل بقصة يوسف الذي تألق في مصر، بالإضافة أن أجواء البردة تتحدث عن مصر، وهي من تراثها الخالد، وأظنها المكان الأنسب لانطلاقتها.

ماذا عن الراوية ”زهرة اللوتس“؟

ليس من طبيعتي حرق الأحداث على القراء، ولكن بالإمكان القول أن «زهرة اللوتس»، اسم مستعار، ستكشفه الرواية منذ الصفحات الأولى، وهي طالبة جامعية تسعى لكتابة رواية عن الإمام البوصيري عنونتها ب «البردة»، تتعرف على «ابن يونس»، الذي تدور بينهما علاقة رومانسية، لها صديقه اسمها «سعاد»، تقع أحداثها التخيلية في جامعة الاسكندرية بمصر.

هل تعد القراء بعمل روائي نبوي آخر؟

رواية شذا الحبيب، تحتوي على لمسة نبوية، والحبيب هنا هو النبي المصطفى محمد، حيث تناقش زيجات النبي، وأبرز اشكاليات المستشرقين على الدين الإسلامي ونبي الإسلام، أما عن الجديد، فمن الصعب الوعد، رغم أن بعض الأصدقاء أشار لي أن أكتب رواية في نهج البردة، وهي قصيدة لأمير الشعراء أحمد شوقي، والذي يقول في مطلعها:

ريم على القاع بين البان والعلم
أحلّ سفك دمي في الأشهر الحرم

إلا أنه مجرد مقترح، لم نتفاعل معه حتى اللحظة، علمًا أن هناك الكثير من الشعراء من كتب مجاراة البردة، ولا ريب أن في بعضها أرض خصبة تستحق أن تكتب فيها، ومع ذلك لا أعد بشي، وذلك للإرهاق الكتابي الذي أعمل به، وأرجو أن يظهر للنور قريبًا.