آخر تحديث: 29 / 11 / 2021م - 2:08 م

الشيخ المهدي يعمّق في الباقة الرابعة من ثمار الجمعة البحث حول «الوصية بالوالدين»

الكتاب: الوصية بالوالدين.. بين الاقتضاء الربّاني وفاعلية العناية البشرية

تأليف: الشيخ يوسف المهدي

تقديم: الشيخ محمد حسن العليوات

نشر: بسطة حسن للنشر والتوزيع - القطيف      

الطبعة: الأولى 1443ﻫ - 2021م

الصفحات: 185 من القطع الوزيري

تحتل الأحكام الخاصّة بالأسرة مكانة خاصّة في التشريع الإسلامي، تمتدّ زمنيًّا منذ ما قبل التكوين، حيث ترشد العديد من النصوص الإسلامية الفرد المسلم إلى أهمية اختيار الشريك الصالح، وتستمرّ هذه العناية التشريعية خلال المراحل الأولى في نشأة الأسرة في طبيعة العلاقة بين الزوجين، وبعد ذلك في تنشئة الأولاد منذ اللحظات الأولى للولادة، وهكذا في التربية الأسرية السليمة، حيث ترد العديد من النصوص في معظم مراحل التنشئة، في مرحلة الطفولة، وبعد ذلك في مرحلة المراهقة، وما يليها.

وهكذا تستمرّ هذه الأحكام إلى مرحلة ما بعد الموت، حيث توجد مجموعة كبيرة من الأحكام والإرشادات التوجيهية في برّ الوالدين الراحلين.

وهي عناية تستحقّ الوقوف معها بصورة تفصيلية، إذ تمثّل نموذجًا تشريعيًّا وتوجيهيًّا يسترعي الانتباه ويستحقّ الاهتمام، وبخاصّة عندما تتركّز مجموعة من الدراسات الخاصّة بهذا المجال.

وهو تلقفته يراع سماحة العلامة الشيخ يوسف المهدي، الذي ألقى مجموعة من كلمات الجمعة حول أجد جوانب الرعاية الإسلامية للأسرة، وهو جانب «بر الوالدين»، مثمّنًا - في مفتتح الكتاب - المبادرة المحلية التي انطلقت منذ سنوات في منطقة القطيف بالاحتفاء سنويًّا بيوم خاصّ للوالدين، يحتفى به عربيًّا بعيد الأم، وهو الحادي والعشرين من شهر مارس من كلّ عام. حيث كانت هذه المبادرة نقطة بداية هذه الثمار الطيبة. لتكون بعد ذلك لبنة في بناء كتاب مستقلّ حول «الوصية الإلهية بالوالدين»، وذلك انطلاقًا من فصول سبعة، تناول الأول منها: «العناية الإلهية بالتنشئة الأسرية» من خلال حديثه عن أهمية اختيار الشريك المؤمن والصالح، والقرب النفسي بين الزوجين بما يلقيه البارئ عليهما من مودّة وتراحم يظلّل هذه العلاقة المقدسة، وبما يهبه الله تعالى لهما من ثواب وبما أحاطه بهما من مكانة بيّنتها النصوص الدينية الكثيرة، وكذلك من خلال ما أمر به أولادهما من وجوب البرّ بهما.

وفي الفصل الثاني يخصّص سماحته الحديث عن: «الوالدين القيمة والمكانة»، فيتحدّث عن العاطفة الأبوية الجياشة عند كل منهما، وعن إنسانية النظرة الدينية في تفسير هذه العاطفة الجياشة. أما في الفصل الثالث، فيتخصّص الحديث عن «مظاهر بر الوالدين» انطلاقًا من العرض القرآني، إذ يقف سماحة الشيخ وقفات ستّ، يبدؤها بالإحسان إلى الوالدين وأنها روحٌ عامّة في طبيعة العلاقة الأسرية، ويفصّل الحديث عن التأدّب في العلاقة معهما وفي التذلّل لهما وكذلك أهمية الدعاء لهما، والإنفاق عليهما عند الحاجة، مبينًا الفرق بين ما أوجبته الشريعة على الفرد تجاههما من برٍّ وبين اجتناب الانقياد الأعمى لهما.

وفي الفصل الرابع: تناول الشيخ المهدي عن الجانب الفقهي في مسألة برّ الوالدين وحدود الطاعة الواجبة لهما. أما الفصل الخامس، فقد فصّل فيه الشيخ بعضًا من المهارات الحياتية في التواصل مع الوالدين، ذكر من هذه المهارات: فهم شخصية الآخر، وأهمية إشاعة روح المبادرة من قبل الأولاد، وضرورة الإصغاء إليهما أثناء الحديث معهما، وثقافة العطاء اللامحدود تجاه الوالدين، وختم حديثه بمواجهة المشكلات الأسرية الخاصّة بالوالدين بوعي وحكمة.

وفي الفصل السادس أثار الشيخ يوسف قضية «بر الوالدين بعد رحيلهما»، وذلك انطلاقًا من نقاط سبع، بدأها بالحديث عن إهداء الأعمال إلى الوالدين والدعاء لهما، ثم عن الوقف لهما، وكذلك قضاء العبادات الفائتة عنهما، ومعها قضاء ديونهما، كما تحدّث عن أهمية التواصل مع أصدقاء الوالدين بعد رحيلهما، وأخيرًا بعض الوصايا بخصوص إعداد الأولاد ليكونوا نواة صالحة تبرّ بالوالدين بعد الرحيل.

وخصّص فصل الكتاب الأخير للحديث عن برّ الوالدين في حياة الأنبياء، فتناول بعض القصص القرآني النبوي والمواقف الخاصّة ببرهم بالوالدين، كما هي الحال مع نبي الله سليمان ونبيي الله إبراهيم وإسماعيل، ونبي الله يحيى، والنبي عيسى مع والدته السيدة مريم، عليهم جميعًا أفضل الصلاة والسلام.

ليختم الكتاب بمجموعة من الملاحق، وضع في أولهما النصوص الإسلامية حول برّ الوالدين قرآنًا وسنة، وفي الملحق الثاني: وصايا المرجع الديني الراحل السيد محمد الشيرازي «ره» حول برّ الوالدين، وثالث الملاحق: إعلان الكويت حول حقوق المسنين، وهو الإعلان الذي تبنّته منظّمة المؤتمر الإسلامي، وفي الملحق الرابع: ذكر نصّ ميثاق الرياض لرعاية المسنين.

كاتب سعودي «القديح»