آخر تحديث: 30 / 10 / 2020م - 12:39 ص

مهزلة ربيع العارالعربي..!!

أحمد علي الشمر *

مهزلة الأحداث التى يشهدها الشارع العربي اليوم، والمحسوبة على مايسمى بثورات الربيع العربي، والتى تحولت بحسب آراء كثيرمن المعلقين إلى ثورات ربيع العارالعربي، أدعت فعلا من المهازل أوالمسرحيات الدامية التى أخجلت العرب أمام العالم، بل ونالت من سمعتهم وكرامتهم تشويها وتخلفا وانحطاطا وجهلا، وهذا بالطبع ليس بسبب المسوغ الحقيقي لإشتعال هذه الثورات، وإنما بسبب الممارسات التى خرجت عن إطارها ودورها الطبيعي لقيام هذه الثورات، وربما أن هذا التشويه الذي لحق بالعرب فى هذه الحقبة التاريخية، لم ينالوه منذ قرون طويلة، وبالذات فى صورة هذه المشاهد المأساوية المشوهة التى أصبح يشاهدها العالم ويتشمت بها المتشمتون..!

فلا الديمقراطية ولاشعارات الحضارة ولامفردات القوانين والتشريعات الإنسانية والسماوية لها صلة بهذه الأحداث، بل أن القيم والتشريعات الإسلامية بريئة من هذه الموبقات، وليس لها أدنى علاقة ترتبط بها أوبفكرها أوبفكرأوعقل من ينفذها، لا من بعيد ولا من قريب، فليس لهذه الأحداث الدامية مرجعية حقيقية تستند على مسوغ شرعي أوواقعي، ولا حتى موقع حقيقي لها فى النفوس والعقول، بحيث يمكن لنا من أن نتبينه وأن نثق به ونصدقه ونحن نعايش ونشاهد سجالات ومظاهرهذه الوقائع والأحداث المأساوية، وخاصة فى ظل منظومة المشاهد المروعة لما يجري بثها وعرضها فى مختلف وسائل الإعلام، سواء عبر المشاهد الدامية لصورالنحروالقتل والتفجيروالتدميروالإحتكام للسلاح، بدلا من الرأى والفكروالحوار، أوباللجوء لاستخدام عناوين أوشعارات أومسميات زائفة ليس لها نصيب من الصحة فى التطبيق والعمل، ولا تنضوي تحت أية قنوات شرعية أوتشريعية دولية كانت أوإقليمية.

وربما أخطرها للأسف تلك الشعارات الدينية التى كرست بحرفية واضحة للتلاعب بعواطف وانفعالات ومشاعرالناس للضرب على الوترالديني تحديدا، بقصد تحقيق مكاسب ومغانم ومصالح سياسية وسلطوية يمكن لها بأن تستأثربقاعدة شعبية كبيرة من المتأثرين بتلك الدعوات والشعارات، وخاصة فئة الشباب للإيقاع بهم فى أتون المعارك والأهداف والغايات التى يسعون للوصول إليها عبرهذه الوسائل..!

وفى خضم تصاعد هذه الأحداث والتوترات السريعة والمتلاحقة التى تشابكت فيها الساحة العربية بالساحة الإسلامية، أصبحنا لانكاد نتلمس حقيقة مايجري ومايحدث من حولنا من مخططات ومؤامرات، بل وأصبحنا فى غمرة هذه المتاهات لاندري ما هي الغايات والدوافع والأهداف المرجوة من هذه المخططات والمؤامرات التى تستهدف أمننا واستقرارنا، وخاصة اذا ماعلمنا بأن ذلك يتم بأيد داخلية وليست أجنبية، وهومايثيرذهشتنا وذهولنا فى إثارة هذه القلاقل والتوترات، وبالتالى جهلنا بالمرجعية الحقيقية للقائمين والمنفذين وأهدافهم ودوافعهم التى يريدون تحقيقها من وراء تنفيذ هذه الأحداث، التى يتتابع تسلسلها فى هذا السيناريوالسوداوي الغريب، والذى يتم تنفيذه فيما يبدو ضمن مخطط جهنمي رهيب، وخصوصا وهو يتوافق وبشكل دقيق مع من يقول ويؤمن بخط ونهج «المؤامرة»

أعتقد أن المراقب والمتابع لمايجري من أحداث جسام على الساحة العربية فى الوقت الراهن، يتحرق ألما وأسا وحزنا وحسرة، وهويجد أن المواطن العربي عموما وهويمربهذه المحنة والأوقات العصيبة، قد تملكه الخوف والفزع على حياته وعلى مستقبله، بعد أن سلب منه أمنه وأمانه واستيح فيه دمه، وغاب عنه إستقراره وطمأنينته وسلامه ومزقت فيه وحدة كلمته، وحلت مكانها الفرقة وساد الخوف والرعب والقلق والفزع، وعمت وانتشرت فى أرجائه القلاقل والفوضى.

وأظن أيضا أنه فى ظل هذه الأوضاع المتوترة والصراعات الدامية، يحق لنا أن نتسائل: عن ماهية المرجعية السماوية أوالوضعية أوحتى أي مسوغ شرعي أوقانوني أوتنظيمي يحمى أويسمح أويبيح أويشرع لهذه الممارسات المشينة التى يندى لها جبين البشرية جمعاء..!!

فهل غابت الحكمة وذهب العقل، وحل مكانه الجنوح والهذيان للإندفاع وراء المجهول.. خاصة بعد أن إختلط الحابل بالنابل وطغت فيها كفت التعصب والحماس على كفة التعقل والحكمة وضبط النفس، للإندفاع والتهوروراء العواطف والمشاعروالإنفعالات والرغبات والشهوات، والتى غطت بدورها على كل الموازين الشرعية والإنسانية وعلى كل النفوس والعقول والأفهام، وبالذات حينما تستمربعض طواحين التحقين والتعبئة نحوصد الناس عن المحبة والتآلف والوحدة، وزرع بذورالفتنة والشقاق فيمابين المجتمع الواحد، باستدعاء وإثارة قضايا التراث والتاريخ، ومن ثم تصعيد هذه السجالات والصدامات الطائفية والمذهبية والعرقية، للعودة بالمجتمعات الى عصورالإنحطاط وكهوف الغاب والزمن الماضي السحيق، ليس لهدف واضح وبناء، وإنما لإشغال وإلهاء هذه المجتمعات عن قضاياهم الحقيقية فى النهضة والتنمية والرقي والتطور، واللحاق بركب المجتمعات المتقدمة علميا وماديا واقتصاديا وتقنيا وصناعيا..!

فهل تنجلى هذه الغمة عن هذه الأمة، ويعود الوئام وتعود المحبة بين المجتمعات، ويسود الأمن والأمان والسلام ربوع هذه الدياروالأوطان.. هذا مانتمناه جميعا وليس ذلك على الله ببعيد.

كاتب ومؤلف سعودي «سيهات»