آخر تحديث: 30 / 10 / 2020م - 12:39 ص

أسلمة المظاهرالشخصية.. بماركات تسجيلية مزيفة..!

أحمد علي الشمر *

من الظواهرالغريبة التى تستلفت إنتباه المتابعين للجماعات الإسلامية المتنامية فى الوطن العربي وأهمها التيارالسلفي، فيما يتعلق بالمظهروالزي الشخصي تحديدا لمظهررجل الدين والعالم الديني، هي بروزظاهرة طريفة لكثيرممن يسلكون هذا المنحى، وهي أسلمة المظاهرالشخصية لنمطية اللباس التقليدى للزي والمظهرالشخصي للعالم الديني بشكل خاص الذى بدأويظهرون به، وخاصة فى بعض البلدان العربية والإسلامية ومصرمنها نموذجا، وبالتالى تخليهم عن زيهم ولباسهم التقليدي المعروف فى بلدانهم، ومن ثم تحولهم إلى شخصيات لها مظهروزي ولون وشكل وشخصية معينة وموحدة، وقد رأى هؤلاء من خلال هذا التغييروالتحول المفاجئ الذى طرأ على أحوالهم فى نمط الشخصية، بأن الشكل والنمط الجديد لهذه الشخصية الجديدة هى المضمون الحقيقي المعبرعن شخصية رجل الدين المسلم.

وبذلك قد اعتبرهذا السلوك من خلال هذا المفهوم بأنه هوالمعلم والشعارالمميزوالبارزلكل من يريد أن يتوجه بالدعوة الإسلامية واكتساب المصداقية، حتى يكون داعية إسلامي يترجم المعنى الحقيقى لمضمون وجوهر الإسلام، وهذا يعني أن هذا الشعارهوالجوهرالساطع الذى يترجم المظهرالحقيقي للإسلام والشخصية الإسلامية الحقه، والبديل الحقيقي عن مضمون ما يجسده الإسلام وجوهره بنظرهذه الجماعات كماهوواضح..!

ولاشك بأن هذا المفهوم الذى يجسد تنامى هذه الظاهرة فى البلاد العربية والإسلامية، قد أصبح فى الآونة الأخيرة هوالسمة البارزة للمظهرالشخصي لأيي داعية يريد الظهوروالبروزلأتباعه ومريديه بتلك الشخصية والمظهرالجديد، وهذا بالطبع يأتي إنطلاقا من القناعة التى تم التوصل إليها من قبل هؤلاء، وتعني بأن تطبيق هذه المظاهرجاءت مستمدة ومنسجمة مع تعاليم الإسلام الذى جاء به الشرع المطهر، رغم أن ذلك الزي والمظهرالجديد الذى يتنكربه هؤلاء ليس له علاقة بجوهرالدين، فضلا عن العادات والتقاليد الأصلية التى نشأ وتربى وعاش وترعرع فيها هذا أوذاك الداعية، مقارنة بمظهره وزيه الشخصي السابق، والذى نعلم جميعا بأنه خلافا لأنماط هذه المظاهرالجديدة..!

وبناء على هذه القاعدة فقد أصبح المظهرالشخصي الجديد للداعية هو المقياس الحقيقي لتوجهه العلمي والديني بهذا اللباس والزيي الجديد، وهذا على الأقل فيما تعكسه هذه المشاهد ومايبدومن خلال شيوع هذه الظاهرة، وانتشارها فى معظم البلاد العربية وحتى بعض البلدان في عالمنا الإسلامي كما أشرت، وخاصة بعد تخليهم عن زيهم ولباسهم التقليدي القديم الذى عرف به هؤلاء من قبل، وهذا بالتالي يعني بأن هذا النموذج المطبق من قبل هؤلاء يؤكد بأنه هوالمضمون الحقيقي والشرعي الذى يجسد جوهرالإسلام الصحيح بحسب نهج وأفكارهؤلاء، وهوبالتالى ما يبين المنظوروالمعنى الواقعي والحقيقي فى هيئة وشخصية المسلم التى ينبغي الظهوربها لصورة الإنسان والشخصية المسلمة، التى يتطلبها تطبيق تعاليم الإسلام والشريعة الإسلامية بوجهها الصحيح من وجهة نظرهؤلاء، وماعدا ذلك يعد مخالفا للشرع من خلال هذا المنظور..!

علما بأن الشخصية الدينية السنية تحديدا للعالم الديني بزيه وهيئته التقليدية المعروفة، قد إشتهرت فى معظم العالم الإسلامي من خلال الشخصية الدينية الأزهرية المحترمة، التى إشتهرت بزيها وشكلها المعروف والمميزوالمألوف منذ نشأت الأزهرالشريف ذاته، ولم نسمع آراء أومواقف مخالفة أومناهضة تنتقذ هذا اللون، إلا مايماثل ويتوافق مع الأزياء التقليدية لكل بلد بحسب زيه الخاص الذى عرف وتميزبه، كالبلدان الخليجية على سبيل المثال.

ومن هنا نجد بأن هذا الإكتشاف المثالي الذى تمخضت عنه عبقرية هذه الإجتهادات التى توصل إليها هؤلاء الجهابذة من خلال طرح هذه المفاهيم الجديدة لشخصية الإنسان المسلم المثالية، تعطي دلالة واضحة على النتائج المكتشفة التى تعكسها مناظروصورالشرائح والنماذج المتكررة التى تطالعنا ونشاهدها كل يوم عبرأغلب القنوات الفضائية وأخذت تنتشربمظاهرها الملفتة فى وسائل التواصل الإجتماعي، والتى تعبربأنها هي النموذج الطبيعي الأمثل لهذه الشخصية المسلمة، وهي بالتالى تعتبرالنمودج والبديل الحقيقي بحسب مايذهب إليه هؤلاء لجوهرومضمون الإسلام الصحيح الذى جاءت بها الشريعة الإسلامية السمحاء..!!

ويعني بالتالي أن هؤلاء كانوا فى الأصل على خطأ وأن الآخرين الذين مازالوا ينتهجون هذا النهج ينبغي عليهم تصحيح أوضاعهم.. وأتسائل بالتالى إذا كان هذا هومن جوهرالإسلام الصحيح، وأن الآخرين على خطأ ومخالفين رغم عدم وجود ما ينفيه الشرع، لا من حيث الحشمة ولا من حيث الشخصية، فأين هي إذن سماحة وقيم الإسلام التى كثيرا مانادى بها هؤلاء، أم أننا نسمع جعجعة ولانرى طحنا..؟!

ورغم أن الزى الشخصي التقليدي المعلوم فى حذ ذاته، ليس له دلالة كما نعلم على معيارشخصية الإنسان المسلم، إلا بحسب أعماله وممارساته، لكن أن يكون الإصرارعلى إعطاء صورة نمطية لشكل وزي وبلد معين، وبأنه هوالمقياس الحقيقي لمظهرالشخصية الإسلامية وبحيث يجعلنا أن نضطر لتغيرشخصياتنا بهذه الصورالملفتة، فهذا هووجه التساؤل، وبالتالى ما يدفع بلفت الإنتباه إلى هذه الظاهرة الغريبة، والتى تشبه فى رأيي وإلى حد قريب جدا، بظاهرة الفنان المشخصاتي الذي يجيد آداء الأدوارالتنكرية المتباينة..!

لذلك أعتقد أن طرافة هذه الشخصيات التنكرية التى تقترب إلى جانب الكوميديا منها إلى جانب التراجيديا الجدية فى سلوكها، قد لاتوحي بالمصداقية فى توجهها، بقدرماتوحي إلى إجادتها للدورالتمثيلى الذى تتقمصه وتؤديه، وهذا يعني بأنه لايمكن أن يثق أويصدق أحد بهذه الشخصيات المتلونة، أللهم إلا من كان يحمل نفس نهجها وأفكارها، وهذا لأنها ببساطة شخصيات تمثيلية تجيد التمثيل الهزلي بأساليب مبتذلة، لكنها مع ذلك تبقى ماركات تسجيلية مزيفة..!

كاتب ومؤلف سعودي «سيهات»