آخر تحديث: 21 / 10 / 2020م - 7:51 ص

الأسر الاحسائية والتطوير المدني

الدكتور أحمد محمد اللويمي * صحيفة اليوم

إن تراكم الانجاز ووفرته يستوجب الاشارة اليه والتعريف به والاسر الاحسائية الكبيرة والتي تعرف بالمصطلح العامي «الحمولة» كثيرة ومتنوعة وقد تميزت في الاعوام الاخيرة بحراكها المدني والأنشطة المنوعة لتطوير أبنائها في شتى المجالات. استدعى هذا التراكم للانجاز المدني التعرف عليه.

في جلسة من الأسبوع الاول من شهر رمضان ضمت لفيفا من الاسر الاحسائية المختلفة التي قطعت شوطا طويلا في مشاريعها المدنية والمتمثلة في الصندوق الخيري والمناشط الاجتماعية العامة كالدورات التدريبية والبرامج المختلفة لتطوير ورفع كفاءة ابنائها العلمية والمهنية.

كما تتميز بعض الاسر بالقدرة على احتواء الخلافات الاسرية لنشاطها المتميز في مجال اصلاح ذات البين.

ان هذا الوعي المتميز للاسر الاحسائية الكبيرة يعبر عن حالة متقدمة من روح التكافل والترابط وباعث على بيئة خصبة من المودة والتراحم. كما يعبر هذا النشاط المدني في استغلال الكفاءات العلمية والمهنية المختلفة لابناء الاسر التي تعتبر اليوم في وفرة كبيرة كنتيجة طبيعية لحركة التنمية الطويلة التي مرت بها المملكة وما تعكسه هذه الاسر من هذا الحراك المدني هو استثمار لهذه الوفرة من الكفاءات الشبابية المتنوعة التخصصات.

ان الحس القوي بالترابط والاندفاع نحو التكتل في داخل الاسرة الاحسائية على الرغم من عوامل الطرد القوية التي يخلقها التمدن السريع يعبر عن حالة مهمة نابعة من النفس الاحسائية التي تنزع نحو الالفة والاجتماع والترابط مع ذاتها بالرغم من كل هذه المغريات المدنية والتحديات الاجتماعية المستجدة.

ولكن بالرغم مما يحققه مشروع الاسرة الاحسائية المدني من ايجابيات الا ان الانهماك في هذا المشروع أفرز ويفرز سلبيات عديدة، لعل أهمها هو حالة التقوقع التي يخلقها النشاط الاسري الداخلي مما يبعث جملة من التساؤلات المهمة.

على سبيل المثال هل الانهماك في تحقيق الذات في بيئة الاسرة يشد من المهارات الفكرية والاجتماعية للفرد أم يضعفها وذلك لمحدودية بيئة التفاعل وساحة النشاط‍ الذي يقوم به الفرد؟ ما هو حجم التأثير على العلاقات البينية لافراد الاسرة مع افراد المجتمع؟ وهل يجعل من الفرد في تشكيله النفسي على علاقة ممتدة مع افراد مجتمعه أم علاقة مترددة؟ ولعل من أبرز السلبيات التي تفرزها المشاريع الاسرية بروز سؤال جوهري حول المجتمع الاحسائي.

هل المجتمع الاحسائي بنية متركبة من أسر تعمل مع ذاتها أم أن الاحساء مجتمع أسر متداخل العلاقات الاسرية؟ واذا صح الاخير وهو الاقرب يبرز اشكال آخر وهو ان شدة الانشغال في التركيبة الداخلية يجعل من الاسر الصغيرة والمحدودة الامكانات في ضعف من تطوير نفسها مما يؤدي الى بروز مستنقعات راكدة من أسر فقيرة القدرات بين أسر متطورة ومتقدمة الكفاءات والقدرات.

ولتجاوز مثل هذا الاشكال المهم والذي هو حتما في طور التكوين اذا لم يكن قد تكون حتما، لابد من اخذه بنظر الاعتبار اما بخلق شبكة علاقات بينية تربط الاسر الكبيرة بهذه الاسر لخلق حركة تزامن فيما بينها في التطور. كذلك فان مثل هذا الحراك المدني المهم وما يخلقه من ايجابيات وما يفرز من سلبيات يعد من مهام وزارة الشؤن الاجتماعية لرعايته وتطويره واستثماره لابراز هذه التجربة الرائدة انموذجا وطنيا ومفخرة من مفاخر المملكة بين دول العالم.