آخر تحديث: 15 / 7 / 2018م - 11:39 م  بتوقيت مكة المكرمة

مرض الشهادات الوهمية ينهش في جسد المجتمع السعودي

جهينة الإخبارية نداء ال سيف، إيمان الشايب - القطيف

بين ليلة وضحاها، تضاف إلى سيرته الذاتية شهادة دكتوارة، وما بين يوم وأخر نسمع بدعوة لوليمة الاحتفاء بالشهادة الجديدة، ونقرأ ما بين الحين والآخر تبريكات في صحفنا المحلية بإتمام الدكتور أو المستشار الفلاني دراسته الوهمية.

الشهادات الوهمية أو كما يُطلق عليها «مرض الشهادات» ظاهرة اجتماعية يدرك الجميع خطورتها وضررها في الوقت الذي نرى سرعة انتشارها كانتشار النار في الهشيم والذي يحرق معه بوادر الصدق الاجتماعي والمهني والتي يفترض أن يكون شعارنا انطلاقاً من الإنسانية ومن الدين الإسلامي الذي يرفض كل إغواءات الكذب والتضليل

وما زلنا نرى الكثير من الأشخاص تتجه باتجاه تزوير الشهادة الدراسية إما من أجل الوجاهة أو من أجل بلوغ مرتبة عالية في الجانب الوظيفي وتعددت في هذا الموضوع الأسباب إلا أن التزوير واحد والمخطئ مشارٌ إليه بالبنان مهما كانت أسبابه التي دعته إلى ذلك..

ما الذي يدع الأشخاص تتجه للجوء لذلك التزوير؟! ما الأسباب التي دعت لذلك؟! هل يطبق قانون العقوبات كما تم النص عليه في نظام مكافحة التزوير؟!

آثرت «جهينة الاخبارية» أن تتحقق وتعمل على الرصد والبحث والاستقصاء وراء هذا الموضوع الهام فكانت هذه نتائج التحقيق:

الطريق للوجاهة والمدخول الأعلى

يرى الناشط الاجتماعي محمد الخباز وجود العديد من المسببات التي تجعل من البعض يهرول اتجاهها فمنهم من يراها الطريق الأسهل للوصول إلى الدخل الاعلى وتحسين المعيشة في الوقت الذي قد يلجأ إليها البعض للحصول على السمعة والوجاهة.

ويؤكد الخباز على أن الشهادة في حد ذاتها ليست معيار نهائي للكفاءة، فهنالك أصحاب شهادات دكتوراه، ومستواهم العلمي اقل من أصحاب شهادات البكالريوس.

ويذكر الخباز أحدى الأسباب وهي سعي الأشخاص الغير سعوديين لشراء الشهادات لتعديل شروط إقامتهم في المملكة، انطلاقا من أن حاملي شهادات البكلريوس لهم مزايا أكثر من غير حامليها.

ويشدد على أهمية سن القوانين التي تساهم بالحد من مساءلة شراء الشهادات وبيعها والذي يساعد انتشارها في تأثير خطير على تقدم المجتمع والعدالة الاجتماعية.

وبرأ الخباز قوانين وزارة التعليم العالي من كونها أحد الأسباب لتفاقم هذه الظاهرة قائلاً: لا أرى صعوبة القوانين بل على النقيض تماماً فهناك تسهيل كبير لكل المواطنين للحصول على الشهادات العليا، مستدركاً بأن وجود بعض القوانين والتي تؤثر بشكل غير مباشر كقوانين الإقامة والاستقدام تدفع البعض لشراء مثل هذه الشهادات.

حرف الـ «د» المعضلة:

يؤكد الكاتب والناشط الحقوقي حسين العلق بأن لجوء بعض الأشخاص للحصول على الشهادات الوهمية لا يخرج عن أحد أغراض ثلاثة إما طلباً للتباهي أو تعويضاً عن عقدة نقص، أو سعياً وراء تحسين الوضع الوظيفي زوراً.

ويضيف العلق: «لو أردنا التفصيل لرأينا أن موجة واسعة شهدتها المملكة في السنوات الأخيرة سعى خلالها الكثيرون نحو» تزيين «أسمائهم بحرف الدال كما يقال، وذلك تعبيراً عن بلوغهم درجة الدكتوراه».

ويقول لا شك بأن هذا الطموح يبقى محل احترام متى ما كان السعي جاداً نحو تحصيل تلك الدرجة العلمية عن استحقاق وجدارة غير أن ما جري مع الكثيرين هو على العكس من ذلك فقد راجت تجارة الشهادات الوهمية وأصبح لها زبائن وسوقاً مفتوحة وأسعار متفاوتة حتى أن دوائر حكومية منعت رسمياً التوقيع بالأسماء مسبوقة بذلك الحرف العتيد «د» إدراكاً منها على ما يبدو لاستفحال هذه المعضلة.

ويذكر بأن ثاني الأسباب هو الشعور بعقدة النقص إذ أن البعض لا يكتفي بالمكانة الاجتماعية التي بلغها فيلجأ عندها للتعويض عن ذلك عبر التظاهر بتحصيله درجة أكاديمية غير مستحقة.

ويؤكد على الرغم من أهمية السببين الآنفيين إلا أن السبب الثالث المتمثل في الرغبة وراء تحسين الوضع الوظيفي يعد الأكثر رواجاً إلى حدٍ ما، فالبعض يستسهل الحصول على الشهادة الوهمية لا لشيء سوى تحسين وضعه الوظيفي رغبة في زيادة دخله المادي.

هاشتاق #هلكوني

وعن واجب المجتمع حيال هؤلاء الأشخاص يرى العلق بأنه في الحقيقة ليس بإمكان الناس على نحو العموم التفرقة بسهولة بين حملة الدرجة العلمية عن استحقاق وجدارة وبين الفريق الثاني من حملة الشهادات المضروبة.

ويوضح بأن هنالك جهوداً فردية ظهرت في السنوات الأخيرة عبر مواقع الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي واستطاعت اختصار الأمر على عامة الناس من خلال نشر قوائم بأسماء الجامعات الوهمية المتخصصة في بيع الشهادات الوهمية مقابل المال.

ويستطرد قائلاً بأن هنالك مغردون ابتدعوا عبر موقع «تويتر» هاشتاق #هلكوني الذي يصب في ذات الغرض حيث بدأ الأمر مؤثراً إلى حدٍ كبير رغم محاولات الطعن التي نالت من القائمين عليه بدعوى تقصدهم الإساءة وتشويه سمعة الآخرين وإن كنت أشك في ذلك كثيراً.

تيسير الإجراءات وتذليل العقبات

ويشير العلق بأنه كلما وجدت السبل سالكة نحو تحصيل الدرجات العلمية على نحوٍ معقول فسيحد ذلك تلقائياً من لجوء البعض إلى شراء الوهم.

ويدعو مختلف الجامعات السعودية إلى فتح الطريق واسعاً أمام الراغبين في تحصيل درجة الدكتوراه من خلال تيسير الإجراءات وتذليل العقبات إلى أقصى مدى ممكن.

وعن واجب الإعلام اتجاه هذه القضية يؤكد على أن الإعلام المرئي والمكتوب - الرسمي على الأقل - لا زال متخلفاً بمراحل عن مواقع الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي ضمن ملف الشهادات الوهمية.

ويوضح بأن دور الإعلام يتمثل إجمالاً في جانب منه على الأقل نحو تسليط الضوء مباشرة على أبعاد وملابسات ومخاطر التورط في لعبة الشهادات الوهمية حتى يعرف الجميع والمتلاعبون خصوصاً أن ورائهم أعيناً مفتوحة قد تطيح بكل «أمجادهم» المبنية على شهادات هي للسراب أقرب من الحقيقة.

تعقيدات وزارة التعليم المتهم الأول

من جهته، يُحمّل الدكتور عباس الخاطر أسباب لجوء الناس لمثل هذه الشهادات بعدة أسباب أهمها عدم وجود تسهيلات فيما يخص الحصول على فرص تعليميةً ملائمة وتعقيدات تُمليها وزارات التعليم العالي والتي تجعل من الصعوبة تحقيق الشباب الطموح إلى أهدافه.

ويتابع الخاطر حديثه قائلاً: ومن الطرف الآخر وجود البعض يبحث عن الطريق السهل للحصول علىً شهادة بجهد قليل وإضافة لقب والتركيز على الشهادة بعيدا عن المهارة ولعل من أهم الأسباب عدم مواكبة دول المنطقة لمفهوم التعليم عن بعد والتعليم الإلكتروني مما جعل جهات التدريب والتعليم بهذا الأسلوب خارج دائرة الإشراف عليها وجعل الغث يغزو منطقتنا.

دعم الشهادات الاحترافية

ويؤكد الخاطر بضرورة العمل على الحد من هذه الشهادات والذي يكون عن طريق دعم الفرص الجامعية والجهات المرموقة واعتماد جهات عالمية ومحلية تتبنى التعليم عن بعد والإلكتروني وكذلك دعم الشهادات الاحترافية.

ويبين أن من أهم أسباب المحافظة على قيمة الشهادات أن تكون جهات الاعتماد حسب مواصفات عالمية والتركيز على بث ثقافة الاعتماد من الجهات المانحة ولعل التوعية يعتبر نقطة انطلاق لتحريك عوامل التأثير للبحث عن حقيقي وجوهري لأصل المشكلة بديلا عن التركيز على الحلول المجتزءة

ويشدد الخاطر على دور المجتمع في الحد على هذه الظاهرة موضحا أن واجب المجتمع أن يكون صمام أمام ومرشد حقيقي للوصول للمصادر الملائمة للحصول على المهارة والعلم والذي يتوج بالحصول على الشهادة وكذلك توعية الشباب والمتعلمين على خطورة الشهادات الوهمية والجامعات والجهات التي تسعى لبيع الشهادات مقابل ابتزاز أموال الناس وينعكس ذلك على تسطيح الفكر وغياب القيم وانهيار المنظومة التعليمية.

ويختتم الخاطر كلامه بمخاطبته للدول والنخب بالتصدي إلى مواقع الشهادات الوهمية والتي وصفها بـ «الداء» في الوقت الذي يؤكد فيه أنه مع كل يبين وهمي هذه المواقع بأسلوب عملي وموضوعي.

الجدير بالذكر أن آخر مستجدات القضية والتي أشغلت الرأي العام قبل ثلاث سنوات تقريباً والتي بدأت باكتشاف الدكاترة الوهميين واستمرت حتى طالت عدداً فاق ال7000 مواطن هو معاقبة حاملها إلا أن كان الغرض «الوجاهة» مما يعني عاقبة المستفيدين منها في الحصول على الوظائف والمناصب.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
Hassan
[ Qateef ]: 30 / 8 / 2013م - 9:22 ص
"من جهته، يُحمّل الدكتور عباس الخاطر أسباب لجوء الناس لمثل هذه الشهادات بعدة أسباب أهمها عدم وجود تسهيلات فيما يخص الحصول على فرص تعليميةً ملائمة وتعقيدات تُمليها وزارات التعليم العالي والتي تجعل من الصعوبة تحقيق الشباب الطموح إلى أهدافه".
مهما كانت مانسميه تعقيدات الوزارة هذا لا يعطي الحق للمواطن ان يرتكب فعلا يخالف الشرع والقانون والأخلاق وحقوق الغير.
اعتقد ان كثير من الوزارات تسعى للتمكن من تحديد كفاءة الموظفين، وأتمنى بالفعل ان تصل للمستوى الذي يتم فيه اختبار كل من توظف بشكل دوري للتأكد من استحقاقه بغض النظر عن الدرجه العلميه.