آخر تحديث: 21 / 11 / 2018م - 11:23 ص  بتوقيت مكة المكرمة

ناشطون حقوقيون متفائلون بقانون إدانة العنف ضد المرأة والطفل

جهينة الإخبارية نداء ال سيف - تاروت

تفاءل ناشطون حقوقيون بموافق مجلس الوزراء السعودي منذ عدة أيام على نظام الحماية من الإيذاء "قانون يحمي المرأة والطفل من العنف الأسري بمختلف أنواعه".

وثمّن الناشطون هذه الخطوة مؤكدين على أهمية تنفيذ العقوبات في الوقت الذي تشهد في المنطقة الكثير من مظاهر العنف التي تقابله الضحايا بالصمت والخوف.

وتفاعل المغردون في برنامج التواصل الاجتماعي «تويتر» بتغريدات تحث المرأة على إيصال صوتها إلى الجهات المعنية وحماية نفسها.

وحدد قانون الحماية من الإيذاء والذي اقره مجلس الوزراء السعودي عقوبة الحبس للمدانين بالإيذاء النفسي أو الجسدي والتي قد تصل لمدة عام ودفع غرامة تصل إلى 50 ألف ريال سعودي.

 وتناول للعديد من النقاط والتي من أبرزها ضمان توفير الحماية من الإيذاء بمختلف أنواعه، وتقديم المساعدة والمعالجة والعمل على توفير الإيواء والرعاية الاجتماعية والنفسية والصحية والمساعدة اللازمة لذلك، واتخاذ الإجراءات النظامية بحق المتسبب بالإيذاء ومعاقبته.

وشمل القانون بوجوب كل من أطلع على حالة إيذاء الإبلاغ عنها فورا، مع مراعاة ما تقضي به الأنظمة ذات العلاقة من إجراءات، يلتزم كل موظف عام مدني أو عسكري وكل عامل في القطاع الأهلي اطلع على حالة إيذاء - بحكم عمله - إحاطة جهة عمله بالحالة عند علمه بها وعليها إبلاغ وزارة الشؤون الاجتماعية أو الشرطة بحالة الإيذاء فور العلم بها.

مكافحة العنف ضرورة للبلاد الحضارية

ويؤكد الأمين العام لمركز «عدالة لحقوق الإنسان» صادق الرمضان أن مكافحة العنف ضد المرأة ضرورة لأي بلد حضاري يسعى لحفظ حقوق مواطنيه وخلق مجتمع ينعم بالرفاء ويساهم في تنمية بلده.

ويبين الرمضان أن صدور نظام سعودي يجرم العنف ضد المرأة هو خطوة ايجابية وفي الاتجاه الصحيح.

ويشير إلى ضرورة مرافقة النظام لعدة خطوات وذلك لضمان تحقيق الهدف السامي وهو الحد من العنف ضد المرأة، أولها هي بيان ما هو المقصود بالعنف ضد المرأة فقد تكون الكثير من الممارسات تندرج لدى البعض تحت عناوين مقبولة اجتماعيا مثل العادات والتقاليد أو حق الرجل على المرأة.

ويؤكد على أهمية عمل الدراسات الاجتماعية للتعريف بحجم المشكلة وإبعادها وآثارها في مجتمعنا واستخدام تلك الدارسات لمتابعة التطور الحاصل في حلها خلال السنوات القادمة.

ويوضح الرمضان أن الخطوة الثالثة تكمن في خلق وعي اجتماعي بهذه المشكلة ومسئولية الدولة والمجتمع في التصدي لها سواء اجتماعيا أو نظاما.

ويطالب بإيجاد دور الرعاية للنساء اللاتي يتعرضن للعنف وليس لهن مكان يلجئون له لضان وإيجاد المكان البديل لهن وعدم سكوتهن عن هذه الجريمة، موضحا أن الخطوة الخامسة تشمل الاستعداد بالبيئة القانونية التي تضمن تنفيذ الأنظمة الصادرة بهذا الشأن.

وضوح الآليات أهم من القانون

وتشير الناشطة الحقوقية نسيمة السادة أن إصدار القانون بحد ذاته أمر جميل جدا ولطالما طالبت النساء به، تبقى لدينا وضوح آلياته وتحديدها والتي هي أهم من القانون ذاته، فالقانون المكتوب ما هو إلا خطوة صغيرة من بين سلسلة من القوانين التوضيحية والتفسيرية وإلا سيكون بعيدا عن أرض التطبيق وبالتالي لن يحقق الفائدة المرجوة منه.

وتؤكد السادة في حديثها لجهينة الإخبارية على أن وجود هذا القانون سيشجع المرأة المتضررة من الشكوى وإيصال صوت مظلوميتها.

وتشير إلى حاجتنا لأكثر من قانون يجرم حيث نحتاج إلى نظم وسياسات وتوعية شاملة بهذا القانون وكيفية الاستفادة منه وتدوين واضح لكل المراحل التي تسبق تجريم المعنف. من توثيق وتبليغ وأمور أخرى.

قصص مأساوية!

«نعم ما خفي كان أعظم» بهذه العبارة أيدت الناشطة الحقوقية منى المسكين قائلة: نسمع بين فينة وأخرى عن قصص مأساويه تتضمن كل أنواع العنف الجسدي والنفسي واللفظي والجنسي والتي لا تقبل الأذن سماعها ولا العقل استيعابها.

وتضيف: تنتابنا الحيرة حيال هذا العنف والذي لا نعرف كيفية التصرف والذي يكون قاصراً عن الحل الجذري.

وبنبرة الألم تتحدث المسكين عن بعض القصص التي سمعتها كأب يعتدي جنسياً على بناته علماً أن بعضهن طالبات في المرحلة الثانوية، مبينةً عن العديد من النساء والتي تحاول الهروب من قسوة والدهن مهما كانت عيوب الزوج والذي تكون نهايته الطلاق سريعاً.

الإعلام يتحمل المسئولية

وتعبر المسكين عن تأيدها إلى وضع قانون يدين ويعاقب كل أنواع العنف وكل أشكال الاستغلال الإنساني، مشددةً على أن وجوده لا يلغي دور التوعية المكثفة والشاملة في هذا الإطار على جميع المستويات وبجميع السبل الإعلامية المرئي منها والمقروء والمسموع.

وتؤكد على الدور الكبير الذي تلعبه الأسرة في بناء شخصية الفرد، في الوقت الذي بينت به أن دور المدرسة لا يقل أهمية عن الأسرة، موضحة أن الأبناء يقضون فيها نصف يومهم تقريباً.

وتشدد عن أهمية المدرس والمناهج الدراسية بالإضافة إلى دور المساجد والخطباء في توضيح سماحة الدين الإسلامي والذي يؤكد على الحب والمودة والتآلف والتراحم على مستوى الأسرة والمجتمع أجمع.

فئات ضعيفة

ويؤيد الكاتب الحقوقي حسن ال جميعان القرار قائلاً: يعتبر أي قانون يُشرع في السعودية خطوة إيجابية نحو سيادة القانون الذي يضمن للجميع المساواة وعدم الاعتداء خاصة على الفئات التي تعد في العرف الاجتماعي ضعيفة وغير قادرة على الدفاع عن نفسها أو دفع الضرر عنها.

ويوضح أن هذا القانون الذي يدين كل أشكال العنف ضد المرأة هو خطوة إيجابية لحمايتها من الاعتداء الذي قد يطالها.

ويشير إلى أن هذا القانون ميزته الاعتراف بأن المرأة جزء لا يتجزأ من هذا النسيج الاجتماعي الذي يشكل الوطن لذلك وجب الحفاظ عليها وحمايتها من أي اعتداء قد يسبب خلل في شخصية المعتدى عليها.

ويطالب ال جميعان ولكي يتعزز دور القانون في هذا الوطن أن يكون كل أبناء الوطن متساويين أمام القانون لبناء وطن متقدم قادر على تلبية طموحاتهم ورغباتهم التي تسهم في بناء وتطوير وطنهم العزيز على قلوبهم جميعا.