آخر تحديث: 26 / 9 / 2018م - 3:32 م  بتوقيت مكة المكرمة

الغش التجاري وغياب الرقابة الصحية إلى أين؟ ومن المسئول؟

جهينة الإخبارية نداء ال سيف - القطيف

على أرفف المحلات التجارية.. مواد غذائية منتهية الصلاحية، وأطعمة فاسدة، وعلب اعتراها الصدأ، وأسعار خيالية وحقوق ضائعة للمستهلك. كل هذا وسط «سبات» من بلدية القطيف والمراقبة العامة، وضمائر «ميتة» للتجار إلا من الجشع.

لطالما أبهرتنا عروض مزيفة وتخفيضات خادعة «اشتري حبة وخذ الثانية مجاناً» أو سال لعابنا على أسعار بنصف السعر ولكننا وحينما نتفحص التاريخ نرى أياما معدودة على نهاية صلاحيتها إن لم تكن انتهت قبل العرض!!

من المسئول؟ سؤال طرحته «جهينة الإخبارية» بعد جولة ميدانية فكان هذا التحقيق.

تاريخ الصلاحية مؤشري

تقول مريم الميداني والتي تعمل أخصائية تغذية: أعتدتُ على شراء مستلزمات البيت شهرياً، وبطبيعة عملي فأني أكون شديدة الحرص على ملاحظة ما يعرف بفترة الصلاحية، وهي المسافة الزمنية التي تفصل بين تاريخين، تاريخ إنتاج أو صنع أو تعبئة أو إعداد المادة الغذائية، وتاريخ انتهاء صلاحية المادة الغذائية.

وتضيف الميداني وهي تجر عربة تسوقها في أحد المحلات التجارية بالقطيف: لا أتوانى لحظة حينما أجد أياً من مؤشرات الفساد الذي لا أرتضيه، وعلى الفور أتواصل مع إدارة المحل طالبة منهم الإسراع بإتلافها أو تقديم شكوى وسبق أن فعلتها مرتين حينما كنت في جدة.

ما هو دورنا وماذا فعلنا؟

السيد عباس الشبركةيبين السيد عباس الشبركة في بداية حديثه بأن هناك الكثير من ما يُقال عن غياب الرقابة الصحية سواء على المحلات الغذائية أو المطاعم أو حتى أماكن الحلاقة بفرعيها النسائي والرجالي، موضحاً أن المتداول اجتماعيا أن دور البلدية يعتريه الكثير من التقصير فالفساد اﻻداري ينتشر في كل زواياها.

ويوجه الشبركة أسئلة للمستهلك متسائلاً: هل قاطعنا البقالة أو المطعم أو الحلاق؟ أم استمرينا بالتعامل معهم كأن لم يحصل شيء؟ هل حذرنا جيراننا وأصدقائنا ومعارفنا بالانتباه وبعدم التعامل معهم؟ أم كبلتنا عواطفنا؟ هل تجرأنا وتقدمنا بشكوى إلى البلدية بوجود هذه المخالفات؟

تقمص دور الرقيب

ويروي الشبركة أحدى المواقف التي صادفته قائلاً: تقمصت دور الرقيب في أحدى المحلات التجارية وقمت بإبلاغ صاحبها بأني مراقب من البلدية وعليه الالتزام برفع المواد المنتهية صلاحيتها، على أن أعود بعد يومين لتفقد الوضع.

ويضيف: في المقابل أبلغت البلدية في نفس اليوم عن الحادثة لإجراء الواجب، وبعد يومين رجعت إلى المحل والذي قام بإزالة المواد المخالفة، ولكن المؤلم في الأمر أن البلدية لم تحرك ساكناً وكانت حجتهم أن الموظف الأول في إجازة والثاني مريض!! وهذا ما جعلني أتخذ قاعدة أن أكون الرقيب على مشترواتي فأتابعها وأتصرف وقتما أجد المخالف.

انفجار علبة العصير

سعيد الجيرانييروي سعيد الجيراني ما حدث له قبل أسبوع قائلاً: اشتريت من أحدى المحلات التجارية علبة عصير سعة لتر ونصف تقريباً دونما الالتفات إلى تاريخ صلاحيتها، ولكنني وحينما عدتُ للبيت تفاجئت بأن لونها متغير، فتركتها جانبا لأقوم باسترجاعها في اليوم الثاني بعدما وجدت أن تاريخ صلاحيتها انتهى من حوالي أسبوع.

ويتابع الجيراني: كانت المفاجأة انفجار العلبة في اليوم الثاني!! مطالباً بأن الحل الأمثل للحد من هذه التجاوزات هو المتابعة الدقيقة والمستمرة من قبل الجهات المختصة بحماية المستهلك بالإضافة إلى فرض العقوبات الصارمة بحق التجار والذي يُعرف مدى استغلالهم للمواطن.

وجبة لحوم بنكهة «العطاس»

«القصص كثيرة لا تعد ولا تحصى منها» بهذه العبارة ابتدأ حسن الزاهر حديثه ذو الشجون راوياً أحدى المواقف التي صادفته: كنت أنتظر وجبة من اللحوم المشوية في أحدى المطاعم وبينما كان العامل يحضرها في الصحون فإذا به ينهمك بالعطاس مباشرة عليها ويمسح أنفه بأصابعه التي يباشر بها الأطعمة دونما منديل صحي ولا غير ذلك، فما كان مني إلا أن وبخته وتركت المكان متقززا.

مجتمع منغلق بعاطفته

ويوضح الزاهر أن المشكلة تكمن في نوعيات العمالة التي تستقدم لمهن المطاعم وغير المطاعم فالعمالة ليست مدربة وليست ذات كفاءة في المجال الذي تعمل فيه وهذا إضرار للتنمية وضياع لثروات الوطن التي تذهب من تحويلات العمالة الغير مؤهلة دون رجعة.

ويشيد الزاهر بالإجراء الذي اتخذته حماية البيئة الصحية في البلديات بفرض وضع شاشة وكاميرا تعرض للزبون مباشرة ما يتم تجهيزه من أطعمة وإن كان المكان ملتزما بقواعد النظافة والصحة من عدمها وهذه خطوة تعتبر إيجابية للحد من استهتار العمالة بمظاهر النظافة في المطاعم والبوفيهات.

ويوضح الزاهر إن طبيعة أفراد المجتمع العاطفية هي التي تحول دون تقديم الشكوى للجهات المعنية خشية قطع الرزق، مضيفاً أن هذا الحال ربما يتغير إذا لامس الشخص ضرراً مباشراً كالتسمم أو ما شابه فحينها يمكن للشخص صاحب «البال الواسع» في متابعة الأمر وتقديم الشكوى، مؤكداً على ضرورة التجرد من المجاملة على حساب المصلحة العامة.

500 مراقب لا يكفي

كمال المزعلويشير عضو المجلس البلدي كمال المزعل إلى أن الرقابة على الأسواق هي من صلب عمل البلديات، وأول ركن من أركان عملية الرقابة هي المراقب، وحيث أن بلديات محافظة القطيف تعاني من نقص شديد في عدد الموظفين، فلا شك أن عملية الرقابة سيشوبها نقص.

ويوضح المزعل إلى أن عدد موظفي بلديات المحافظة يقارب خمسمائة موظف وقد كان عددهم قبل عدة سنوات ألف موظف، مبيناً أن هذا التراجع في عدد الموظفين لا شك أنه سيؤثر على حجم الرقابة، ومن جانب آخر فانه بعد فصل بلدية القطيف عن أمانة الدمام، تم سحب العشرات من الموظفين الذين كانوا يعملون في بلدية المحافظة، وهذا سبب عجزاً إضافيا في عدد الكوادر وبالتالي أثر سلبا على الكوادر الرقابية لبلديات المحافظة.

خطة لضعف الإنتاج

ويوضح المزعل أن البلديات هي كغيرها من الدوائر الحكومية تعاني من ضعف في الإنتاج أسوة ببقية بلديات المنطقة، إلا أن المجلس البلدي وبالتعاون مع بلدية القطيف قد وضع خطة إستراتيجية للرفع من مستوى الخدمات البلدية وأنيط بكل عضو متابعة واحدة من تلك الأهداف.

ويتابع: كان من مسئوليتي متابعة الهدف الاستراتيجي لتطوير البنية التنظيمية والفنية في الجهاز البلدي، وكان من ضمنها وضع خطة لزيادة عدد الدورات التدريبية لموظفي البلديات التي يفترض أن تؤثر بدورها على عملية الرقابة لمراقبي البلديات، وقد كان عدد الدورات التي أقيمت في العام الماضي يتماشى مع الخطة المقترحة، وهناك متابعات مستمرة من قبل أعضاء المجلس للعديد من الأمور المتعلقة بالرقابة وخاصة الأسواق ولعل أخرها ما تم تقديمه للبلدية بخصوص الرقابة على المخابز بالمحافظة من حيث انخفاض وزن الرغيف العربي عن الحد الرسمي على سبيل المثال.

معرفة الحقوق الطريق للحل

وليد سليسويوضح الناشط الحقوقي وليد سليس أن هناك جهتان معنيتان بعملية الرقابة والتفتيش كل في اختصاصه فوزارة الشؤون البلدية والقروية يقوم عملها على سلامة المنتجات من حيث التخزين وتاريخ الصلاحية والنظافة وما شابه، أما وزارة التجارة تقوم بالتأكد من مراقبة الأسعار والغش التجاري.

ويشدد سليس على حق المستهلك في تقديم شكوى عن طريق الاتصال بالرقم 940 أو عبر التواصل مع أمانة المنطقة الشرقية من خلال «الموقع الالكتروني».

وبالنسبة لوزارة التجارة يمكن تقديم الشكوى بالاتصال على الرقم: 8001241616 أو من خلال «الموقع الالكتروني».

أو عن طريق تطبيق «تقديم بلاغ مخالفة تجارية» الخاص بمستخدمي الهواتف الذكية.

ويشير سليس إلى أن تقديم الشكوى ومتابعتها مع الجهات المختصة هي السبيل للتخفيف من التعديات التي تقوم به المؤسسات التجارية وهي تستغل جهله بالأنظمة وعدم قدرته على تمييز السلعة كون هذه الجهات تستخدم أساليب متطورة لخداع المستهلك ببيعه منتجات تكون فاسدة أو مغشوشة أو أسعارها مرتفعة.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
هرم بن حيان
[ القطيف ]: 10 / 9 / 2013م - 1:12 م
نشكر الاخت المحررة على هذا التحقيق الميداني والذي يلمس بشكل مباشر صحة الانسان . هذا الجهد الميداني نشاط يحسب للاخت المحررة ومجرد التطرق له خطوة جريئة.وان كنت اتمنى من الاخت العزيزة ان يكتمل التحقيق باخذ باقي اطراف المربع وهم الرقابة الصحية في البلدية وأنموذجا من اصحاب المحلات التجارية اقلها لإبداء رايهم او توضيحها. ويمكن استكمال الموضوع معهم في ذالك .لكي مني كل الشكر والتقدير والى المزيد