آخر تحديث: 21 / 10 / 2020م - 10:17 ص

واقع التعليم.. نفس الحكاية!

الدكتور أحمد محمد اللويمي * صحيفة اليوم

معالم بدء العام الدراسي تترجم عبر الزحام في القرطاسيات ودوامة ايامه حيث الطالب الجديد في فصل لا يشعر بنقلة في شكله ولا بتحول في مظهر مادته العلمية سوى مناهج كتب عليها عام مما يكرر تلك الاسئلة المعهودة التقليدية، هل هناك من جديد؟ وما هو يا ترى هذا الجديد؟ وما المنافع المترتبة من جديد العام الدراسي؟ والاسئلة تتمحور حول ذلك الجهد المركب الذي تحتضنه العملية التعليمية في العام الدراسي ويقصد بها حقيقة المنافع المتحققة من الاستثمار.

ان ديمومة الاسئلة تعني ان الارقام التي يعكسها التقرير السنوي للتعليم تبقى عاجزة عن اجابتها لان ثباتها يرجع الى دوام المقارنة بين المخرج التعليمي في نوعه وكمه. فما فتئت الارقام تذكرنا بكم ما حقق الا انها ضئيلة الاشارة الى نوع ما تحقق. فالعملية في ضوء اهدافها الاستراتيجية التي ترسم اللوحة الفنية الجميلة لمجتمع المعرفة المنتج ما فتئت تؤكد ان خططها التنفيذية في كل عام دراسي في مسار تراكمي سينتهي حتما نحو ظهور ملامح تلك اللوحة الفنية المرجوة.

إلا ان بقاء تلك الاسئلة السابقة تؤكد استمرار تباعد في اكتمال الصورة على سطح هذه اللوحة وان ظهر الجانب العددي منها. انجاز التعليم لا بد ان يقرأ عبر عدد المدارس التي اكتمل بناؤها وعدد المتناقص من المستأجر منها واعداد الخريجين المنضمين للجامعات واعداد الجامعيين المنضمين لسوق العمل، فلماذا قضايا سوق العمل تحتل واجهة الصحف لتلبية احتياجاته عالية التخصص ولماذا مع كل ازمة كما حدث مع الكورونا تحبس الانفاس وتختلط الاوراق كما لو ان تراكم الاعوام الدراسية عجز عن انتاج مؤهل لمثل هذه الازمات.

ان الاسئلة المثارة مع كل عام دراسي حول المنافع الاستثمارية للعملية تشير بقوة الى منتجات التنمية. لا شك انها لا تستهدف في غايتها بناء طريق سريع او تأسيس بنى تحتية للمدن او توفير فرص التعليم بل العملية الاساسية من التنمية تستهدف صياغة إنسان لا تصنع معطياته الفكرية والعلمية ولا تنضج مهاراته الا في ظل بيئة تنموية موائمة وملائمة. ان اهم تطلع تختزنه العملية التعليمية في مشاريع التنمية هو بناء انسان يختزن في وجدانه البنى التحتية لسلوك الانتاج بتقزيم قيم الاستهلاك والهدر ابعد من الاكل والشرب والملابس. ما هو العام الدراسي الا مخزون زمن في مسار اي مشروع تنمية. ان العملية التعليمية مع كل عام دراسي بجانب تنمية المهارات الفردية - كل حسب قدرته وموهبته - تستهدف نظرة اوسع من الفرد وذلك عبر مهارة مجتمعية شاملة في الرقابة الذاتية تترجم عبر حرص رقابي لا يجعل من الرقابة الخارجية عملية تنظيمية فحسب. ان العام الدراسي المستثمر والمنتج لا يعني في شكله الساذج التلقائي الانضباط في الدوام او الحرص على اداء الواجبات المناطة بل ترجمة مهاراته الفردية والعلمية والتقنية الى مشروع انتاجي يحقق مع الاخر تراكما يمكن ان يطلق عليه مجتمع المعرفة والتقدم. عام دراسي جديد مستثمر هو ذلك الذي يزاوج بين مشروع الفرد في طموحه وتطلعاته ومشروع الوطن في اهدافه وموقعه الدولي.