آخر تحديث: 16 / 5 / 2021م - 7:39 ص

الثورة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية!

ليلى الزاهر *

الحسين هو ذلك الثائر السياسي رجل الحرب والسلم معا، أخذنا الكثير من الدروس في خضم ثورته على الطغيان والظلم.

بين طيات ثورته مجلدات تسطر في عطائه سلام الله عليه، بل فيها مجال رحب يغذي الأقلام وينعش الفكر!

اقتصاديا:

يحضرني قول نبي الله إبراهيم سلام الله عليه في قوله تعالى:

﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ البقرة 126

أصبح لأهل مكة ذلك الرزق الوفير بوجود بيت الله في أحضانهم وأخذت تنهال عليهم النعم تباعا فقد تشرف رزقهم بابتهالات سيدنا إبراهيم سلام الله عليه، فكذلك كربلاء فقد أضحت في رغد من العيش وكرامة الحسين أضفت على أهلها نعم عديدة بفضل زوار أبي عبدالله المتوافدون في كل دقيقة بل قل في كل ثانية هذا فضلا عن انتعاش حركة الأسواق الكربلائية! ناهيك عن مايجنيه خطباء المنبر من أموال وخيرات عديدة كأجر لهم ببركة المجالس الحسينية. وإن بالغ بعض الخطباء في أجورهم!

أما من الناحية الاجتماعية فكربلاء الحسين بها دروس رائعة تثري الحياة الاجتماعية وتقوي العلاقات الإنسانية ما أجمل علاقة الأخ بأخيه وتفانيه في الدفاع عنه والاستماتة في نصرته! ثم سطر فضائل زينب وما فعلت في النهضة العاشورائية والدفاع عن الحسين وخطبها الرائعة التي تدل بحق على أنها ابنة علي سيد البلغاء ماأجمل الاقتداء بهؤلاء الرموز العظيمة في تكوين روابط أسرية ناجحة ثم انظر للحسين ذلك المحاور الذي بنى محاوراته مع القوم على الأدلة المنطقية والعقلية والنقلية.. قيم عديدة استفاد منها العقلاء في تسامحهم مع الآخرين والإحسان لهم وحسن الظن بالناس، وبناء علاقات ناجحة قوية فالحسين جامعة للخصال الطيبة التي ظهرت في كربلاء.

وهناك في كربلاء ستجد الأنصاري شيخ القبيلة حبيب والعبد جون، وأبناء الزهراء أحفاد رسول الله نعم لقد ضمت كربلاء جميع الطبقات الاجتماعية!!!

سياسيا:

مهما أبحرت في ثورة الحسين فلن تصل لأعماقها ولن تصل لمكنوناتها المتجددة كل عام!

الحسين هو ذلك القائد المحنك والجندي البارع هو كبش فداء للإنسانية المظلومة على عاتقه قامت الحركات الإصلاحية العظيمة الثائرة على الظلم والطغيان!

«مثلي لا يبايع مثله» قالها الحسين وآمن بها ثم عمل بها وعمل بها آخرون بعده وإن اختلف يزيدهم!

لم يكن للحسين قناة إخبارية ولم يكن له جيش وعتاد يؤهلانه للانتصار إلا أن أنباء انتصاراته العظيمة دوت في جميع أنحاء العالم.