آخر تحديث: 18 / 11 / 2018م - 7:50 م  بتوقيت مكة المكرمة

الواقع الثقافي في الاحساء مسافات بين الوعي والحراك

المقدمة:

السمة الطاغية في عصر العولمة تعرض هوية المجتمعات المحلية لعوامل التعرية والتآكل الشديد الا اذا اتسمت بالمقومات والاسس المتينة التي تمكنها من الممانعة والثبات. وما هذا الطغيان الذي يشهده عالم القنوات الفضائية الا ردة فعل محمومة للهويات المحلية. ان التراث الذي تربض عليه الاحساء بتاريخها الحضاري الطويل وموقعها الجيوسياسي عوامل تخلق هوية مركبة وحية تدفع بالاحسائي الى الحماس والنشاط انطلاقا من قناعته الراسخة بغزارة عناصر هويته المحلية. الا ان في عصر تجتاح فيه العولمة الثقافات ويضمحل امام تسونامي العولمة الهويات المحلية ما هي الإمكانات المتاحة للأحساء في تثبيت اوتاد وجوده والاكثر من ذلك التعبير عنها في فضاء محموم من التنافس والتعبير عن الذات. ان عناصر الهوية مهما كانت غنية بعناصر التراث والحضارة والثقافة تبقى عاجزة غن الظهور الا من سخر لها من ادوات التعبير ونظم التخطيط مسبوقة بحجم الادراك وعمق المعرفة لتفاصيلها وابعادها ليستبدل ثوبها التقليدي النمطي في دائرته المحلية بثوب جذاب منافس. ما هي مقومات الوعي الذي يمتلكها الاحسائي اليوم ليصنع واقعه المزدحم والضاغط؟ وماهي الامكانات التي سخرها وتلك التي استنفذها لاخراج هذا الادراك بالذات «الوعي» الى عالم الواقع «الحراك». ما نحاول معالجته في هذه الدراسة هو استعراض دفتي صناعة الواقع «الوعي» و«الحراك» وتحديد الافق الذي تتحرك فيه الاحساء في صناعة واقعها والاخذ به نحو مستقبل واعد. وسوف يتطلب قبل البلوغ لهذه المعالجة التطرق للمصطلحات الاساسية لهذة الدراسة وعلاقتهما والنظر الى ما يفضي كل منهما في صناعة الواقع الثقافي.

«الوعي: كلمةٌ تدلُّ على ضمِّ شيء. وفي قواميس اللغة العربية وَعَيْتُ العِلْمَ أعِيهِ وَعْياً. ووعَى الشيء والحديث يَعِيه وَعْياً وأَوْعاه: حَفِظَه وفَهِمَه وقَبِلَه، فهو واعٍ، وفلان أَوْعَى من فلان أَي أَحْفَظُ وأَفْهَمُ. وفي الحديث: نَضَّر الله امرأً سمع مَقالَتي فوَعاها، فرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوعى من سامِع. والوَعِيُّ الحافِظُ الكَيِّسُ الفَقِيه وعليه لا وعي دون علم فكلما ازداد المرء علماً وفهماً ازداد وعياً. والوعي كلمة تعبر عن حالة عقلية يكون فيها العقل بحالة إدراك وعلى تواصل مباشر مع محيطه الخارجي عن طريق منافذ الوعي التي تتمثل عادة بحواس الإنسان الخمس. كما يمثل الوعي عند العديد من علماء علم النفس الحالة العقلية التي يتميز بها الإنسان بملكات المحاكمة المنطقية، الذاتية «الإحساس بالذات «subjectivity» والإدراك الذاتي «self - awareness»، والحالة الشعورية «sentience» والحكمة أو العقلانية «sentience» والقدرة على الإدراك الحسي «perception» للعلاقة بين الكيان الشخصي والمحيط الطبيعي له. والوعي بأمر ما يتضمن معرفته والعمل بهذه المعرفة. بالمحصلة فالوعي: هو ما يُكون لدى الإنسان من أفكار ووجهات نظر ومفاهيم عن الحياة والطبيعة من حوله.». [1] 

«حراك هو: مظهر عام من مظاهر النَّشاط، ضدّ السُّكون " الحراك الاجتماعي [8] : هو الانتقال الأفقي ما بين أجزاء المجتمع الجغرافية، والانتقال العامودي على السلم الاجتماعي، ما بين الوظائف والشرائح الاجتماعية، دون وجود جدران وأسقف مانعة. الدرجة التي، في اي مجتمع، الفرد، العائلة، أو المجموعة على المركز الاجتماعي يمكن ان يتغير طوال مسار حياتهم من خلال نظام التسلسل الهرمي الاجتماعي أو الطبقي. وفي وقت لاحق، وهو أيضا الذي لدرجة ان الفرد أو المجموعة احفاد التحرك صعودا وهبوطا فان النظام الطبقي. الدرجة التي يمكن للفرد التحرك من خلال نظام يمكن ان يستند إلى انجازات وصفات أو عوامل خارجة عن سيطرتهم». [1] 

العلاقة بين الوعي والحراك:

ان الوعي ينتسب للخلجات النفسية والفكرية التي تؤسسها عناصر الهوية الطامحة للتمضهر على ارض الواقع. والوعي الناضج العميق المرتفع الافق، السبيل لظهوره وبيان معالمه هو الحراك الفكري والحضاري والثقافي. وبالتالي فان هناك حركة تغذية متبادلة بين الوعي والحراك فالاول خفي في عناصر الذات ودفين في تفاصيل عناصره والحراك الآلة الفعالة التي تعمل على ابراز معالم الوعي وابعاده على ارض الواقع. فالاول «الوعي» يمثل الخارطة الذهنية - النفسية للطموح والحراك يمثل الآليات والادوات الموظفة للبناء المعماري للوعي في الواقع. ان تحقيق معالم الوعي عبر الحراك الثقافي - الحضاري لابد ان يكون عبر نظام مؤسسي يرسم الاولويات ويحدد الخطوات ويقيم الانجازات. ان مثل هذا النظام يعبر عن وعي الجماعة ويرسم صورتها الجمعية. ويتضح بذلك ان الحراك ليس مجهودا فرديا لانتاج تجربة شخصية لان الوعي هو المعبر عن الهوية العامة للمجتمع ويعكس خصوصيتها العامة والحراك الفردي المتجزء والمتشرذم لا يشير إلا الى وعي الفرد وخصوصيته الشخصية. ان الحراك الثقافي ليس نشاطا لبرامج ترفيهية او احتفالات لمليء فراغ او تعبير عن فعاليات سياحية عابرة، بل هو حركة في اتجاهين، عمودي لتعميق وترسيخ تجربة التعبير عن الذات وافقي في التوسع في التعبير عن الآفاق والنضج الذي بلغه الوعي في مراحل التطبيق. ويترتب على هذين الاتجاهين حركة دائبة من تعميق وتوسيع للوعي ناتجة من النجاحات التي يحققها الحراك. وكما يعتبر الحراك الناجح عمارة انيقة للوعي يمثل اداة حفر لتعميق الوعي وبيان مدى مصداقية عناصره للظهور من عالم الخيال والآمال لعالم الواقع. وهكذا كل يظهر حقيقة الآخر ومصداقيته. فالوعي الضحل لا ينتج إلا حراكا متواضعا والحراك العميق والمتشعب والمتنوع والمتصاعد يشير الى حركة جوهرية متصاعدة ومتسارعة لعناصر الوعي.

الحراك الثقافي في الاحساء:

لا ريب ان الحراك الثقافي في الأحساء حراكا كثيفا ودؤبا يعبر عن طموح محموم ويتميز هذا الحراك بالتنوع في حقوله ومستوياته. وقد تم رصد جوانب من الحراك الثقافي في الأحساء عبر مجموعة من الدراسات المهمة مثل:

1. قراءة في ادوات قياس الحراك الثقافي في الاحساء

2. الاوقاف الجعفرية بالاحساء: واقعها وسبل تنميتها وتحديث تطبيقاتها

3. قرائة ميدانية لدور رجال الدين في الاحساء في تطوير المفاهيم الدينية والاجتماعية: الوقف موضوعا

4. تقييم مستوى النشاط الثقافي في بلدة القارة للمرحلة الراهنة

5. المجتمع الاحسائي المعاصر: قراءة في طباعه المستجدة

الوعي الثقافي في الأحساء:

الوعي - كما اسلفنا - ادراك ذاتي في شكل ملكات نفسية وفكرية تتطلب الظهور لتعبر عن عمقها وريادتها وذلك يتطلب قياس مستوى الوعي وعمقه وتفاصيله من خلال المظاهر المختلفة العاكسة للترجمة العملية لمفاهيم الوعي. وكما اسلفنا الأحساء تعج بحراك ثقافي متنوع الا ان ذلك لا يعبر عن تكامل الوعي العام وتشكل مظهره الناضج. مما لا شك فيه ان الأحساء تعبر عن حالة ناضجة ومتقدمة من وعي التخلف من خلال النقد المتواصل عبر وسائل الاتصال الاجتماعي. فهناك تشخيص متقدم لطبيعة المشاكل والتحديات والعراقيل التي تواجه المجتمع الاحسائي في مختلف اوجه الحياة. الا ان ذلك الوعي بالتخلف والحضور الوجداني المتقدم والمتحرق لشيوع التخلف في مختلف جوانب حياة الاحسائي لم ينجب وعيا واقعيا عمليا متقدما لمعالجته والعمل على اجتثاثه. ويمكن تلمس ذلك من خلال قراءة مستوى الوعي عبر:

1 - الملكات النفسية - 2 - الملكات المدنية - 3 - الملكات الحضارية

1. الملكات النفسية: لا ريب ان الأحسائي ما زال يعبر عن ذلك الريفي البسيط ذو النفس الكريمة المتسامحة والايدي التي تجود بما تحب ومع هذه البساطة والتلقائية، يكتنز الاحسائي روحا طموحة في ركب الصعاب. ويشهد تاريخ الأحساء هجرات سكانية متنوعة لدول الخليج ودول عربية وايران في الماضي طلبا للرزق او العلم او هروبا من انعدام الامن [7] . وينبغي مع كل هذا التنوع النفسي الجامع بين البساطة والنفس الطموحة ان تنعكس هذه الخبرات في وعي نفسي عميق لا يسمح لحالة التسامح ان تتمدد والتلقائية في حياته وتشغل حيزا واسعا من سلوكه وتصرفاته لتمتد الى حيز يؤدي الى التساهل في الحقوق والمطالب واستشراء حالة اللامبالاة لصورته عند الاخر ليبلغ الامر ان تصبح الصورة النمطية للأحسائي ذلك الانسان الذي يتنازل عن حقه ويغض الطرف عن مطالبه وبذلك جعل نفسه في اطار صورة البلاهة والخوف عند من يتعدى على حقوقه. ان الطابع النفسي الذي يعيشه الاحسائي المرتسم بهذا الاطار لا شك يعبر عن حالة متأخرة من الوعي والادراك لذاته بالرغم من سجاياه الكبيرة. فهل يا ترى الاحسائي الحاضر لا يعبر عن امتداد للاحسائي في الماضي؟

2. الملكات المدنية: الانضباط بالانظمة والقوانين والانسجام في العلاقات الاجتماعية وإشاعة القانون هي التي تعبر عن حالة متقدمة من الوعي. فالانضباط والاحتكام الى القانون يعني ارتفاع في منسوب الطاعة الذاتية للقناعة بان المترتب عليه هو التمهيد نحو البناء والتأسيس للمشاريع الفكرية والثقافية. وبالرغم من الحراك الثقافي المتصاعد الذي تعيشه الأحساء والتطور المدني التي تشهدها الحاضرة الا ان المستوى السلوكي المدني للمجتمع الاحسائي ما زال متدنيا. ويظهر هذا التدني في مظاهر مختلفة تنم عن تخلف الوعي والشعور باهمية النظام والانضباط. هناك تخلف واضح في سلوك الاحترام المتبادل واحترام حق الغير في الطرق اثناء قيادة المركبة. فيتصرف الجميع بحالة من الانانية المطلقة دون ادنى اشكال التعاون والذوق المقبول في اقتسام الطريق. ومن الظواهر السلبية الدالة على تدني مستوى الوعي هو الهدر في موائد الطعام والهدر في الموارد المالية التي تذهب في الامور الاستهلاكية. كما يعبر المجتمع الاحسائي عن ظواهر سلوكية لا يمكن تصنيفها الا في خانة الوعي المتدني كمحادثة شخص هو في حديث مع آخر، وتظهر هذه الظاهرة بشكل واضح في المتاجر والدوائر الحكومية. حيث يتحدث المراجعون جميعا في آن واحد مع الشخص المخاطب. ناهيك عن الحديث بصوت مرتفع وصاخب.

ان ظواهر التخلف المدني بالرغم وفرة المنتجات المدنية في حياة الأحسائي تنم عن حالة انفصام بين ادراك القيمة لهذه المنتجات في بناء الوعي والاستهلاك الجائر لها. ولا يعني شدة الضعف في الملكات المدنية الدالة على تخلف الوعي في الأحساء الانعدام التام للملكات المدنية الا ان هذه الملكات المدنية المتقدمة كحب الاجتماع والعناية بالعمارة والوعي باهمية الادخار الاسري وغيره لا ترسم صورة اللوحة الكاملة للوعي المطلوب.

3. الملكات الحضارية: تتمركز هذه الملكات حول استثمار الطاقات في حركة منظمة ودائبة لنقل الواقع الى مستقبل افضل. ان قيمة الحركة من الواقع الى المستقبل تكمن في الصناعة والانتاج الافضل للمجتمع عبر افق واضح. وان استثمار الطاقات يعني القدرة على امتلاك المصير وتحديد القدر للجماعة الانسانية والاستسلام للواقع يعني ترك المستقبل للقدر المجهول. واستثمار الطاقات يعني العمل المجتمعي المتناغم من خلال توزيع المهام بين اهل الاختصاص واطلاق الفرص امامها للتعبير عن رؤواها واحلامها. وبلوغ الجماعة البشربة القدرة على انتاج المستقبل من خلال بناء الواقع عبر توظيف جميع الطاقات والتخصصات في خارطة من الاولويات المتقنة يعني تجسد الوعي وبلوغه الاوج من مستواه. ان قياس الوعي في المجتمع الاحسائي عبر تجسيد الملكات الحضارية في مجمله لا يعكس الا نتائج مخيبة للامل. فاذا ما نظرنا الى حجم التعاون والتنسيق بين الكوادر المتخصصة من المثقفين ورجال الدين في الأحساء في استثمار طاقاتهم لا يترشح منها الا مشاريع فردية او برامج خجولة موزعة هنا وهناك. ولاجل توثيق حجم التعاون القائم فيما بين اهل الاختصاص الواحد او بين النخب المختلفة فقد اظهرت نتائج الدراسة الميدانية «قرائة ميدانية لدور رجال الدين في الاحساء في تطوير المفاهيم الدينية والاجتماعية: الوقف موضوعا» ان نسبة 48.7% من المستبينين من رجال الدين في الأحساء قد اجابوا ب لا ادري على السؤال «يتلقى الوكلاء الكثير من الطلبات لاستبدال وجوه الصرف في الاوقاف لامور اكثر الحاحا في الوقت الحاضر» ونسبة 51% من المستبينين اجابوا ب لا ادري على السؤال «البعض من اصول الاوقاف القديمة تم استبدالها لاوقاف اكثر انتاجا في الأحساء». وقد اظهرت نتائج الاسئلة المتعلقة بقياس الجهود الايجابية التي يبذلها رجال الدين لتطوير المفاهيم العلمية وما تم بذله من محاولات لازالة العوائق التي تواجه الجهود في القضايا المختلفة نسبة مرتفعة للاجابة، بلا ادري مما يشير بشكل واضح الى حالة من ضعف التعاون والتبادل المعرفي بين رجال الدين والى غياب في المشروع الجماعي لتطوير القضايا العلمية ذات الصلة المباشرة بالقضايا الميدانية. ولقياس مدى انخراط الطبقات المثقفة في المشاركة الفعالة في القضايا الاجتماعية اظهر استطلاع اراء المهتمين بالوقف في دراسة «الاوقاف الجعفرية بالاحساء: واقعها وسبل تنميتها وتحديث تطبيقاتها» حيث كانت نسبة الجامعيين من المستبينين 52% وقد اجاب المشاركين بنسبة 52% ان اهتمامه بالوقف اهتمام عابر ونسبته 33.8% بعدم الاهتمام، مما يشير الى خيبة الامل في الحجم الض‍ئيل في المشاركة الفعالة لطبقات المجتمع المثقفة في قضايا المجتمع الحيوية. يخلص من هذا الاستعراض للملكات الكاشفة عن حجم ما يفرزه الوعي الاحسائي من سلوك ايجابي دال على غزارة الوعي، ان الوعي الاحسائي ما زال متواضعا على المستوى الاجتماعي العام الا ان وجوده ملموس وله حضور على مستوى المشاريع الفردية وبعض المساهمات النخبوية. ان هذا الشكل من الوعي يعبر عن خصوصية عامة ولا يعكس طبيعة التفاعلات الفكرية والمدنية للهوية العامة مع الواقع الميداني والتحديات التي تواجهها ولا الاستثمار الواقعي للطاقات الكامنة التي يمتلكها المجتمع. ان من الخطأ الفادح تعميم تفوق ذاك او بروز هذا الى حالة من الوعي الجماعي للأحساء بل ان حجم ما يعيق المجتمع للبروز كجماعة حضارية واعية تستثمر طاقاتها وتوظف امكاناتها عبر اولويات متقنة ما زالت كبيرة حسب ما اشارت لها الدراسات الميدانية لمجموعة إثراء للدراسات الاجتماعية.

معوقات تنمية الوعي في الاحساء:

يمكن الاشارة الى اهم المعوقات في تنمية وعي اجتماعي عام في الأحساء إلى عدة نقاط اساسية:

1. غياب الادوات المنهجية في النقد الذاتي كأدوات البحث العلمي الميداني والدراسات البحثية التحليلية المعتمدة لادوات علم النفس التربوي والتحليل التاريخي لفهم التجارب الماضية.

2. ضعف الوعي السياسي خلق فوبيا صادة لتطوير وعي سياسي - اجتماعي جاد وذلك لشياع المفهوم الخاطيء بان المفاهيم الفكرية هي شكل من اشكال الايديولوجيات الداخلة في المحرمات الامنية.

3. ضعف او ندرة المشاريع والوسائل المنهجية التي تدفع نحو خلق شراكات مجتمعية. بالرغم من بروز بعض المشاريع الموفقه كبرنامج الزواج الجماعي الا ان ذلك يبقى محدود التطبيق لموسميته وما يعانيه اليوم من عزوف ورتابة. ويمتد هذا الضعف الى بطيء في القدرة على استنفار عمل جماعي مجتمعي واسع يساهم في الدفع بوعي اجتماعي شامل لا بقع متناثرة منه هنا وهناك.

4. انعدام الرؤية وغياب الاولويات لانعدام روح المؤسسة واستشراء ظاهرة الحراك الفردي.

5. انعكاس الاحتراب الطائفي في العالم الاسلامي علي الفضاء التعايشي في الاحساء مما أثر سلبا على الشراكة الاجتماعية وادى الى تشرذم الطاقات وضعف المؤسسات الثقافية والفنية.

6. الحراك الثقافي في الأحساء ذو طابع احتفالي ينحصر في زوايا محدودة في مجملها الشعر والادب واحياء الاحتفالات والمناسبات الدينية. ويعاني من فقدان مشروع فكري طويل الأجل يقدم دراسات علمية تعالج الواقع وتقرأ المستقبل.

الخاتمة:

تشهد الاحساء في الوقت الحاضر قوى اجتماعية متنوعة لها فاعلية كبيرة لو اجتمعت تحت مظلة واحدة من التعاون واستثمار الطاقات لتمكنت من تخطي العوائق الماثلة في طريق بناء وعي مجتمعي فاعل. تمتلك هذه المجموعات ما يعرف بالمصطلح الواسع الاستخدام اليوم بالقوة ناعمة. مصطلح القوة الناعمة «Soft Power» الذي طغى في العلاقات الدولية يرجع الى العالم الامريكي جوزيف ناي، استاذ العلاقات الدولية في جامعة هافارد والذي نظر له في كتابه المعروف «القوة الناعمة» عام 2004. ويستند مفهوم القوة الناعمة الى مجموع القوى الجاذبة والمؤثرة للشخصية الاعتبارية لمجتمع او جماعة او دولة والتي تنتج من العناصر الثقافية والفكرية والاقتصادية والموقع الجيوسياسي. تراكم القوة الناعمة في الاحساء وخصوصا في العقد الاخير يمكن ان يخلق تفاعل كيميائي فاعل للمجتمع الاحسائي المتنوع باطيافه باستغلال القوة الناعمة التي تمتلكها لانتاج حركة بلورائية «Pluralism». ان ضمان استمرار تفاعل القوة الناعمة التي تتمتع بها اطياف المجتمع الاحسائي تستمد اثرها عبر عملية الجذب والانجذاب لعناصر قواها الناعمة. ولديمومة التجاذب اصبح من الضروري ازالة الحواجز النفسية الصادة بين هذه الاطياف لجعل القوة الناعمة في ثقافتها المحلية الغنية وفكرها الانساني وتطلعها الوطني عناصر تفاعل كيميائي متسارع لينتج تراكم لتفاعل القوى الناعمة بتضعيف القوى الخشنة التي تعمل على خلق عناصر الطرد بين اطياف المجتمع. القوة الناعمة لمجتمع متفاعل تعني استفحال الجذب واضمحلال الطرد للاطياف فيما بينها لخلق بيئة اجتماعية جاذبه وفاعله في صناعة الوعي.

[1]  ويكبيديا: الموسوعة الحرة

[2]  اللويمي، احمد محمد: قراءة في ادوات قياس الحراك الثقافي في الاحساء

[3]  اللويمي، احمد محمد، البحراني، عبدالله محمد، البحراني، عبد العزيز معتوق، الحجي، سلمان حسين:

الاوقاف الجعفرية بالاحساء: واقعها وسبل تنميتها وتحديث تطبيقاتها

[4]  اللويمي، احمد محمد: قرائة ميدانية لدور رجال الدين في الاحساء في تطوير المفاهيم الدينية والاجتماعية: الوقف موضوعا

[5]  اللويمي، احمد محمد، وعمران، صلاح احمد: تقييم مستوى النشاط الثقافي في بلدة القارة للمرحلة الراهنة

[6]  اللويمي، احمد محمد: المجتمع الاحسائي المعاصر: قراءة في طباعه المستجدة، مدارك الامارات العربية المتحدة 2009.

[7]  الحرز، محمد علي: احسائيون مهاجرون، دار المحجة البيضاء - بيروت 2010.

[8]  نظرا لان تعريف الحراك الثقافي غير موجود في شكله الذي يوظف في الكتابات الثقافية تم الاستعاضة بهذا العنوان لتوضيح المفهوم والمعنى الاصطلاحي.