آخر تحديث: 3 / 12 / 2020م - 12:30 م

سيدي.. تعلمت منك فن الدعاء

ياسين آل خليل

كم كنت أتمنى لو قرأت صحيفتك منذ نعومة أظفاري، لختزلت الكثير من السيّر والكثير الكثير من القراءات في مناقب الصالحين؛ فشاء القدر أن تقع تلك الصحيفة بين يدي حتى ولو بعد حين، لأنهل من فيضك سيدي وأتعلم من سيرتك وأستشعر إحسانك وكرمك وأدعو بدعائك.

فاليوم سيدي عندما أريد أن أتقرب لله بالدعاء فإني لا أجد مفردات توصلني إلى مبتغاي أقرب من دعائك وأنت تحمد الله وتثني عليه، وعندما أصلي على نبي الرحمة فإني آخذ بصلاتك لأني لم أقرأ أقرب منها ولا أصوب.

وإن كان لي نصيب أن أدعو لنفسي، فإني وجدت دعائك لنفسك وأهل ولايتك دعاء يشفي الصدور ويذهب الوحشة، ويكفي من استدام على قراءته نوائب الزمان. فصار دعاؤك لي ملجئي عند حاجتي وملاذي عند غربتي.

وأما في لحظات الكرب والبلاء، وهي لحظات يصاب فيها الإنسان بالشلل العام لهول المصيبة وشدتها فيفقد القدرة على مناجاة خالقه لطلب اللطف به؛ فوجدت دعائك في هذا المقام خير أنيس لي وأقرب مفرج لهمومي، فشكرت الله أن جعلني لكم موالياً ولنهجكم قارئاً ومتبعا.

ولأني ذلك العبد الضعيف المشتاق إلى طلب المغفرة من غافر الذنب العظيم، وجدت في دعائك سيدي مطلبي وباللجوء إليه في الملمات جسراً يوصلني إلى الباري عز وجل عسى أن يغفر الزلل ويتقبل العمل.

وكم يخونني التعبير في طلب حاجتي؛ وبالرجوع إلى صحيفتك أجد أبواب الدعاء قد تفتحت لتقول لي إجعل ثقتك بالله كبيرة فلن تتقطع بك السبل ما دمت متمسكاً بكتاب الله والعترة الشريفة المتمثلة في أهل بيت النبي، فبها ستصل إلى سؤلك ناجحاً ومحققاً لا مخذولاً ولا خائبا.

وفي زمن تاهت فيه النوايا فضاعت الأعمال وصارت مكارم الأخلاق حلية نادرة لا يتحلى بها إلا ذو حظ عظيم؛ هنا بات الرجوع إلى النبع ضرورة، وأي نبع أصفى وأنقى من دعائك يا سيد العابدين في مكارم الأخلاق ومرضيّ الأفعال.

ولا يمكنني أن أختم دون أن أدعو وأترحم على والديّ اللذَين أحسنا تربيتي وتعبا في حراستي وتنشأتي؛ فبحثت فلم أجد دعاءً كدعائك سيدي لأبويك لأدعو به لوالدي، عسى أن يُتَقَبل منا صالح الأعمال.

هذه شذرات مما تحويه تلك الصحيفة السجادية من منهج عبادي متكامل سطره إمام هو منارة للعلم والتقوى وفقيه استقى الورع من جده وأبيه وغرف المعرفة من منبعها الأم؛ فكان خير قرشي وأفضل هاشمي.. هذا هو علي بن الحسين بن علي، زين العابدين وسيدها وصاحب هذه الصحيفة الفريدة من نوعها والتي بات على المجتمع أن يدنوا منها دنو القاصدين، ليتزود من عبقها ويكبح الشيطان وفتنه، ويتقرب من الله أكثر بدعائه ومناجاته لينال رضاه.. أسأل الله العافية لي ولكم وأن يجنبنا وإياكم كيد الكائدين بحق محمد وآله الطيبين الطاهرين.