آخر تحديث: 16 / 5 / 2021م - 9:02 ص

تنمية مستدامة بعيدًا عن «السوشل ميديا»

ليلى الزاهر *

يتشكّل معظم السلوك البشري بالقدوة، ويصبح أكثر تجذّرا باتباع أنماط تربويّة بعيدة عن التّصنّع ‏ والشريحة الكبرى من الناشئة الصّغار هم أكثر حاجة لرصيد قوي من المواقف الصادقة كي تُحفّز نموهم الصحيّ بشقيه العقلي والنفسي.

وفي تعقّب للرحلة التربوية لا نستطيع أن ننكر شركاء التربية والتعليم في غرس بذور القيم في نفوس هؤلاء الناشئة وأخطر شريك في وقتنا الحالي هي مواقع التواصل الاجتماعي.

لقد كشفت مواقع التواصل الاجتماعي صورا مستعارة تخدم أصحابها وتساعدهم في تحقيق أهدافهم الاستثمارية بينما تشكل خطرا كبيرا على الأطفال والناشئة. فكثيرا مايُظهر نجوم السوشل ميديا صورا غير حقيقية من حياتهم تُدهش الناس فيسعون لمحاكاتهم، إنهم يصنفون أنفسهم من أرباب السعادة برداء مُزيف لايخلو من المثالية الطاغية في مشهدٍ لايتجاوز خمس دقائق لينتج أثرا سيئا على من يشاهده من الناشئة والمراهقين فتصرعه الرغبة بتحديث مجريات حياته.

هذه المقاطع الزائفة تسلخ بعض المراهقين من هويتهم الخاصة وتُشبعهم بمشاعر الفشل والشعور بالنقص تارة وتدخلهم بنوبات اكتئاب مدمرة للصحة العقلية والنفسية تارة أخرى؛

لأنها تخلو من المصداقية وتجنح بهم لعالم ألف ليلة وليلة. ولكي تكتمل الحبكة الدرامية يعمد بعض نجوم السوشل ميديا لاستخدام برنامج الفوتو شوب لمحو آثار العيوب الصادمة وجذب انتباه الآخرين بناتج مزيفة. وبعضهم يُحوّل حياته الراكدة من جمود إلى حركة مُصنّعة تضجّ بالإثارة وتجعله موضع الشاهد في حياتهم كما يقول الشاعر:

وقال قولة حقّ أصبحت مثلا

وأصبح الجيل بعد الجيل يرويها.

‏إننا بأمسّ الحاجة للعودة لحقيقتنا والاستغناء عن المبالغة والادعاء المُزيّف؛ لأن جوهر الحياة المعاملة الموحّدة في جميع المواقف؛ لذلك عندما تقول: أُحبك طفلي لابد أن تفصح عن مشاعرك بين قلمك وكلماتك وبين جدران منزلك المُغلقة عليكم.

إنّ للصادق حديث يشبه الورد، وللكاذب حديث له رائحة الزيت المحروق، ‏وللكلمة الصادقة قاموس جميل يتنامى فيه الترادف الجمالي.

‏لابد أن ندرك بأن صور السوشل ميديا الزائفة تسير بخط مُعاكس ضد التنمية المستدامة للطفل والناشئة وهذا ما أكدت عليه هيئة اليونيسيف في أبحاثها المستمرة عن أضرار مواقع التواصل الاجتماعي على الطفل. ويكفي جلوس الطفل لثلاث ساعات متواصلة أمام حساب أحد نجومها لنجد المردود السيء على سلوك ذلك الطفل وماينتج عنه من ضغوط عصبية لأنه ربما فشل في الوصول لتحقيق أحلامه، أو لأنه لن يضاهي صاحبه مكانةً.

إن التنمية المُستدامة لثقافة الطفل وتعليمه تفرض علينا تحديث مؤسساتنا التعليمية والتربوية بما يتفق مع مصلحة الطفل ومساندته في البحث العلمي وإبعاده عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعيالمُفْرط وذلك لأن وسائل التواصل الاجتماعي تحمل رسالة مفادها:

من الصعب أن نقبض على قطة سوداء في غرفة مظلمة ولاسيما إذا لم يكن ثمّة قطة في الغرفة.