آخر تحديث: 16 / 5 / 2021م - 8:29 ص

فاجعة الأحساء! لهم الصبر على البلاء

ليلى الزاهر *

تجرُّ الجريمةُ خلفها أبشع أنواع الموت والألم وقد يكون الألم مُضاعفا عندما تصدر الجريمة من شخص مسلوب الإرادة، نام تحت وسادة المرض النفسي فجلس بهواجس مُخيفة ألقته في غياهب جبّ الجريمة.

‏النفس المُثقلة بالأمراض النفسية تجنح لإيذاء المقربين منها دون شعور، وجنايتها الآثِمة غير مرئية لديها، تم تخديرها بعقاقير الثأر الداخلي، يقول الشاعر أحمد شوقي:

وإذا النفوس تطوّحت في لذة

كانت جنايتها على الأجساد

أن تستيقظ على سماع جريمة قتل ذهب ضحيتها خمسة أفرادٍ من أسرة واحدة أمرٌ جلل لا أستبعدُ فيه النّزف الشديد من الآلام التي سيخلفها هذا الحدث على الأم والأب المنكوبين.

لهما الصبر على هذا البلاء العظيم ولنا الاتعاظ.

ومهما كان حجم الألم الذي نشعر به فلن يفوق ألم الوالدين ومحنتهما منذ سويعات الحادث البشع إلى بقية عمرهما.

ومع تفنيدات الناس، والإجراءات الرسمية المتخذة من قبل الجهات الحكومية وما أسفرت عنه التحقيقات في هذه القضية المؤلمة يجب ألا تغيب الرحمة الإنسانية عن الساحة الاجتماعية، فالله سبحانه تكفّل بهذين الوالدين وشملهما برحمته عندما أخذ نصف أولادهما بطرفة عين.

فمن كانت لديه كلمة قاسية لايتردد في تركها تغطُّ في مخدعها؛ لأن الدعاء لهما أولى، ومحاولة التخفيف عنهما أجدى بكثير من كلمات التجريح ونسب التقصير والإهمال لهما.

يكفيهما ماحدث لهما وما سوف يحدث مستقبلًا جراء تبعات هذا الحادث المؤسف. يستحسن بنا الانحناء وسط هذه العاصفة بدلا من مواجهتها وبسط العراك بساحتها، وجميل بمن يمسك قلما وينقد أحوال المجتمع أن يكون مرنا في تفكيره، ثابتا في رؤيته لحجم المصاب الذي نزل بهذه الأسرة المنكوبة.

إن الأقدار إذا أصابت الإنسان تكسّرت نصاله وظل يصارع آلامها ويتذوّق مرارتها بمهماز الشجاعة التي أودعها الله في كيانه، وقد تكون المصائب هي الوجه القانوني الذي يُنشئ إنسانا جديدا يريده الله تعالى أن يكون، قال تعالى في كتابه الكريم:

﴿إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَ يَقْدِرُ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً «الإسراء، آية 30»

لله تعالى ما أخذ وله ما أعطى، تجري المقادير كما يراها تعالى وهو أشفق على عباده وأرحم بهم «وإذا قضى الله لعبد أن يموت بأرضٍ جعل له إليها حاجة».

ذاك هو الطريق الذي سوف أمشي به وإذا واجهني أمرُ الله وقضاؤه سوف انحني له إكراما وسوف تطيب نفسي بحكم القضاء لأنه مُسخّر من الله سبحانه وتعالى.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
الكاتب : حسين احمد ال درويش
[ السعودية ]: 18 / 7 / 2020م - 2:30 م
مقال في قمة الروعة والجمال .... يحاكي الواقع الراهن والإنساني .. كان الله في عون الجميع.. يحفظكم ويرعاكم يارب العالمين