آخر تحديث: 16 / 5 / 2021م - 7:39 ص

رفض الموقف بين فساد الرأي وصحّته

ليلى الزاهر *

نحن في زمن استطعنا أن نخرج عن المألوف، نتعمق تفكيرًا، نقلّب صفحات الساعات الزمنية، ثم نختار أفضلها.

لقد تعلمنا في زمن الجائحة شجاعة «رفض الموقف» وسألنا الله تعالى عقلا راجحا واستعذنا من الجهل فكنا أصدق من يمثل قول الشاعر:

نهاني عقلي عن أمور كثيرةٍ

وطبعي إليها بالغريزة جاذبي

كم دعوةً رفضناها؟

وكم أيامٍ مضت من إجازات نهاية الأسبوع لم نلتقِ خلالها بإخوتنا وأصدقائنا! لقد سجلتْ لنا ذاكرة المنازل طول المُقام بها

أُقْفِلت الديوانيات، أُقيمت حفلات مُختصرة، اختفى التواصل الاجتماعي إلا بحدود احترازية شديدة.

أصبح الجميع يتخيل عَالما يخلو من الوباء، حيث حركة الإنسان تعود لسيرتها الأولى، أصبح أقصى أحلامنا التحليق بخيالنا العابث هنا وهناك نسترجع الذكريات ونحاول الرجوع لحياتنا مجددا.

أن ‏الخيال عالم بلاحدود تصنع فيه جميع قيم السعادة، الجمال، وتصبح فيه الأحلام ‏حقيقة تتجول في مسالكه الداخلية، وقد تبلغ وجهتها دون تعب.

‏لابد أن تكون لدينا قدرة قويّة نُحوّل بها الخيال لواقع جميل يخلو من كورونا.

‏شيئان مهمان في ذاكرة الأقوياء العظماء الذين تحوّلت أحلامهم الخيالية إلى واقع مُعاش:

‏أولهما: إزالة الموانع العالقة بطرقنا.

ثانيهما: إذلال النفس للوصول لفرح ذاتي.

‏إن السلام الواقعي الذي ننشده يحتاجُ منّا لجرعات من الصبر فمن اعتاد على الصبر حقق إنجازا كبيرا؛ لذلك يجب ألا نخون العهد مع أنفسنا بترك التباعد الاجتماعي وأن نوطّن أنفسنا على الصبر فهو أحد مراكب النجاة، وما تكشّفت الأخلاق إلّا في ساعة الشدة والبلاء.

ليس من المؤلم أن تُصاب بهذا الوباء وإنّما المُؤلم أن تجدَ نفسك حلقة وصل ٍ بين هذا الداء وبين من تُحب تحت طائل قبولك للرأي الخاطئ الذي كان يجب عليك أن ترفضه

وتقف في وجهه قائلا: ﴿لكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ.