آخر تحديث: 16 / 5 / 2021م - 6:01 م

خُرافة من فُلْكُلُور الشعوب

ليلى الزاهر *

يقال في الأمثال العربية: أكذب من خرافة.. والخرافة حدث غير منطقي يدعو للإيمان بوجود قوة خارقة بينما هي في الحقيقة وهمٌ ضارب في جذور ساحقة.

وإذا أردنا أن نرجع إلى أصل كلمة خرافة فإن تسميتها تعود إلى رجل من بني عُذْرَةَ أَو من جُهَيْنةَ، يقال اخْتَطَفَتْه الجِنُّ ثم رجع إلى قومه وصار يحدثهم بأحاديث تدعو للدهشة مما جعلهم ينسبون له الكذب.

لقد سلكت الخرافة في مجتمعنا طريقين إما أن تكون محمودة فتصبح عادة اجتماعية يتوراثها الناس بسعادة وحب، ويشترك في الإيمان بها جميع الطبقات الاجتماعية ومن أمثلتها: اقتناء العروس كيس ملح في ليلة زفافها لحفظها من الأرواح الشريرة.

أما القسم الآخر من الخرافة هو الخرافات المذمومة إذ يقوم البعض بترويجها بين أُسرهم كأمر فُكاهي، أو لزرع الخوف في نفوس الأطفال مثل خرافة القطة السوداء التي يُروج لها بأنها تحمل روحا خبيثه بينما لاتتعدى أن تكون قطة كبقية القطط.

وهناك المرأة الوهمية ذات أرجل الحمار - أجلكم الله - وما سمعت أبدا أن أحدا رآها أو صادفها في طريقه وهناك «راعية العين» التي أُشيع عنها اختطافها للناس أثناء السباحة في العيون.

ويقابل خرافاتنا الموروثة في بلاد الشام، ماتقوم به العروس بلصق قطعة من الطين على مدخل بيت زوجها، تيمنا بالفأل الحسن فإن التصقت كان فألًا حسنا، وإلا فهو شرٌّ محض.

وهناك خرافة رهاب العدد «13» في الولايات المتحدة الأمريكية والبلاد الأوربية حيث يتجاوز عدد من يخشى رقم «13» في الولايات إلى «21» مليون شخص نحو انجراف أعمى بالحظ المشؤوم الملاصق لهذا العدد.

وتُعلل هذه الخُرافة بتفسيرات مختلفة يقدمها الناس في فُلْكُلُورهم الشعبي للنفور من هذا العدد ومنها ماتقوم به الشعوب الاسكندنافية القديمة من عقد حبل المشنقة إلى «13» عقدة.

بل أن هناك الكثير من الطلاب والطالبات يقومون بتصرفات حمقاء أثناء تأديتهم لاختباراتهم بدافع الحصول على معدل دراسي مرتفع مؤمنين بالخرزة الزرقاء والطالع الحسن المرافق للأيام حتى ساد الفكر الخُرافي صفوف المتعلمين ورجال العلم أنفسهم.

والثابت في ذاكرتي أن أحدَ علماء الفيزياء والحاصل على جائزة نوبل للسلام كان متفائلا بحدوة الحصان التي كان يعلّقها عند مدخل منزله.

ويبدو لي أن الكثير من المتشائمين الذين يهرعون من القطة السوداء أو يتشاءمون من انفجار إطار المركبة قد أُصيبوا بإحباطات وخيبات أمل لازمتهم أمدا طويلا فيحاولون تبرير ذلك لأنفسهم بشكل غير عقلاني.

ولابد لي في هذا الصدد أن أُشِير إلى رأي الدكتور صلاح بوحليقة حيث يقول: «وإن كنا ندعي أننا نعيش في عصر العلم، إلا أنه لازال للخُرافة دورٌ في حياة الشعوب»

لقد ناقش الدكتور صلاح بوحليقة أمر انتشار المعلومات المغلوطة في زمن جائحة كورونا، فشجّع على ضرورة إغراق المجتمع بمعلومات طبيّة صحيحة تواجه هذا الوباء وتقضي على العدوى في مهدها حيث يقول: «ثَبَتَ أن العلاجات البديلة لحد ما تُخفف من حدة الألم وبعض الأعراض النفسية، لكن من غير اللائق خداع الناس بعلاجات سحرية من هذا النوع.

فالجهات المختصة في كندا، على سبيل المثال، قامت بتضييق الخناق على هؤلاء المُسَوقين لمنتجاتهم البديلة غير المصرح بها لفيروس كورونا»

إنّ التّخلص من أمر مرهق نفسيا وجسديًّا يجعل الإنسان يخترع أمورًا تُعدّ عصيّة على الإدراك العقلي والتحليل المنطقي فلاتعدو كونها من الطلاسم التي تحارب العقل الجمعي وتسعى للهيمنة عليه ولكن هيهات يحدث ذلك مع هيمنة العلم وابتكاراته المتعددة.

‏فيغدو صاحب هذه الخرافات مثل من يستعمل مظلّةً للهبوط من علو فلا يستطيع فتحها، لذلك قد يموت أثناء سقوطه دون تعاطف من أحد.