آخر تحديث: 16 / 5 / 2021م - 6:41 م

كورونا وحمى المتنبي

ليلى الزاهر *

من واقعنا المؤلم:

صادف صديقه في أحد المتاجر وسلّم عليه قائلًا: سمعنا أنك مصاب بكورونا فهل منّ الله عليك بالشفاء وأتممت مدة الحجر المنزلي فقال له: كلا ياصديقي ليس بعد ولكنني مللتُ الجلوس في المنزل!

يتساءل الكثير من الناس عن غياب الحسّ المسؤول عند البعض في التعامل مع هذا الوباء المستطير شرّا وبالرغم من معرفة الاحترازات الأمنية عند جميع فئات المجتمع العمريّة حتى كادت أن تُصبح موّالا يتغنى بها الصغير والكبير إلّا أن الاستهتار كان نهجَ بعض أفراد المجتمع بحجة ماذا سيحدث أكثر مما حدث؟

وبالرغم من حالات القلق والوسواسية التي سادت الكثير فالبعض مازال مسترسلا في إطلاق رسائله الواتسابية التي تحمل شيئا من الخرافة في دحض الوباء لتفنّد تطوره وتضع له علاجا وهميا.

والمؤلم جدا في الموضوع أن بعض المصابين بهذا الداء يسرحون ويمرحون في جميع المرافق الاجتماعية بدعوى أنه «انفلونزا» عادية ماتبرح بالمغادرة مثلها مثل حمى المتنبي التي صارعها ليلا وفارقته نهارا وقد تمكّن منها وهزمها شر هزيمة حينما قال:

وزائِرَتي كأنَّ بِها حَياءٌ

فَليسَ تَزورُ إلاّ في الظَلامِ

بَذلتُ لها المَطارِفَ والحشايا

فعافَتها وباتَت في عِظامي

يَضيقُ الجلدُ عن نفسي وعنها

فتوسِعُهُ بأنواعِ السقامِ

أما حقيقة الأمر فإن ملامح كورونا القاتلة انعكست على ردود أفعال الشعوب والحكومات فهي ليست كحمى المتنبي! فلننظر بلمحة خاطفة ماذا فعلت الحكومات لمجابهة هذه الجائحة؟ وماذا خلّف كورونا خلال مروره على الدول والمجتمعات الإنسانية؟

لنقرأ طرفا من سيرته وماذا حلّ بنا أثناء تواجده بيننا:

1/ تدهور اقتصاديّ كبير تمثّل في انهيار بعض الشركات والمؤسسات وإعلان الإفلاس عند بعضها.

2/ مآسي اجتماعية وبطالة وحالات مرضية نفسية وجسدية.

3/ مخاطرة بعض المنظمات الصحيّة في التصريح بانتقال هذا الوباء عبر الهواء.

4/ رصدت الحكومات مبالغ مالية ضخمة لسدّ كوارث ما بعد كورونا.

5/ ظهور الكثير من الأطباء والكوادر الصحية في زيّ الوعّاظ الذين أنهكهم التعب وغيّبهم الإجهاد عن الراحة والابتعاد عن أُسرِهم.

6/ نشطت قنوات أفلامية وانتعشت المشاهدة السينمائية المنزلية لسدّ الفراغ الذي أحْدثه الغياب عن الساحة الاجتماعية والعملية.

7/ ظهور التعليم بحلّة جديدة غير مألوفة وغياب جمال ملفاته المنطقية.

8/ استطاعت بعض الدول الخروج من بعض بروتوكولاتها ووضع الحواجز وسدّ الحدود بينها وبين جاراتها.

9/ ازداد فناء الجنس البشري بازدياد الوفيات.

10/ تصريح بعض المنظمات الصحية بمخاطر المرض وتأثيره البعيد المدى حتى بعد الشفاء منه.

11/ تغيير بعض سياسة الدول مثل ماقامت به فرنسا من فك تشفير بعض القنوات التلفازية وجعلها مجانا، ومناشدة بريطانيا الولايات المتحدة الأمريكية برفع العقوبات عن إيران بشكل غير رسمي في ظلّ الجائحة.

12/ الدمار النفسي الذي أصاب الإنسان بسبب ملازمة المنازل الجبريّة.

فهل مازلتَ معتقدا بأنّك على يقين تام من تجوالك بين البقالة والمخبز ومحل الخضروات وأنت مصاب بهذا الداء؟