آخر تحديث: 16 / 5 / 2021م - 9:02 ص

مهارة إبداعية_ وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّب مِنَ الْقَوْل

ليلى الزاهر *

بنظرة إيجابية نستطيع أن نقول:

تُنمي المشكلات في حياتنا مهارات التفكير الإبداعي، وتقاوم الخمول الذهني.

إنها دليل على قدرة العقل البشري على اجتياز بحور الضعف لشطآن القوة.

وقد تتفاوت المقدرة العقلية في تقديم العلاج الأمثل لمشكلة ما إذ لابد عند حل المشكلة بطريقة صحيحة وضع حل ّ نهائي لها، لا أن يكون حلّ مشكلة سببٌ في إيجاد مشكلة أخرى.

سأقوم بسرد قصة جميلة تُساند معرفة الحلول المُجْدية للمشكلات والتخلص منها بأقل تكلفة مادية أو معنوية:

تعرّض صاحب مصنع صابون في اليابان لمشكلة مصنعية تتلخص في وجود بعض العلب الفارغة التي لم تعبأ بالصابون نظرا للخطأ في التعليب. ولكي يتمّ التعرّف على الصناديق الفارغة من المعبأة اقترح أحدهم صنع جهاز يعمل بالأشعة السينية يوضع أمام خط خروج الصناديق بقسم التسليم ويكون بجانبه العمال لسرعة الفرز.

لكن هذا المقترح يبدو مكلفا حيث تبلغ تكلفة الجهاز 200 ألف دولار.

وكان الحل الأقل تكلفة إن ركبوا مروحة هوائية، تُضبط قوتها بما يناسب وزن الصندوق الفارغ وبهذا تسقط جميع الصناديق الفارغة وقد كانت التكلفة لاتتعدى 100 دولار.

وهكذا ينظر الإنسان لحل مشاكله للتخلص منها نهائيًا دون عودة بطريقة منهجية. يقوده نحو ذلك تفكيره الإبداعي بآلية ذات قاعدة معرفية مدروسة أساسها:

﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّب مِنَ الْقَوْل «سورة الحج» الآية: 24

لقد كان زمن كورونا أرضية خصبة لنمو سلسلة من المشاكل الأسرية كان أبرزها الطلاق. وبعيدا عن توليد الحلول المُجْدية لحياة أسرية وزوجية آمنة فقد لجأ الكثير من الأزواج إلى افتعال المشاكل البسيطة ونبذ التفاهم فكان إشعال جذوة الخلاف لأسباب بسيطة جدا تسببت في فتح ملفات قديمة وانتهت بنفاد الصبر عند جميع الأطراف.

فقد كان الشجار لمرات عديدة في اليوم الواحد ديدن الكثير من الأزواج ولأسباب لا تُذكر كترك باب دورة المياه مفتوحا، أو رمي القمامة.

وقد نجح الشيطان وأعوانه في تفريق بعض الأسر وتشتيت شملهم، وبدلا من إيجاد براءة اختراع فيالفوز بحياة مستقرة في هذه الأجواء الممتلئة بالكبت والضغوطات النفسية انتهت الأمور لتحقيق ذلكالشر المبغوض عند الله تعالى وهو الطلاق.

وفي رواية نصّها الآتي:

إنَّ إبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ علَى الماءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَراياهُ، فأدْناهُمْ منه مَنْزِلَةً أعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أحَدُهُمْ فيَقولُ: فَعَلْتُ كَذا وكَذا،

فيَقولُ: ما صَنَعْتَ شيئًا، قالَ ثُمَّ يَجِيءُ أحَدُهُمْ فيَقولُ: ما تَرَكْتُهُ حتَّى فَرَّقْتُ بيْنَهُ وبيْنَ امْرَأَتِهِ، قالَ: فيُدْنِيهِ منه ويقولُ: نِعْمَ أنْتَ.

إن الطلاق من الحلول الشائكة التي تخلّف وراءها مشاكل عويصة يصعب حلّها، أو يكون حلّها مُثقلا بآثار جانبية عديدة أوّلها وجود أطفال يرزحون تحت ظلام الفراق ويتحملون عناء التشتت العائلي لبقية حياتهم وهذه النتائج في الغالب ما تتمخّض عن المجتمع الذي يتبنّى فيه الزوجان نظرات سطحية وغير عقلانية إلى الحياة.

هذا إلا مارحم ربي وفي حالٍ يصعب فيه المُقام ويصبح الطلاق من الحلول النهائية التي تُفْضي إلى السلام.