آخر تحديث: 16 / 5 / 2021م - 6:41 م

حُبٌّ يصلُ إلى أعلى عِلِّيِّين

ليلى الزاهر *

المرأةُ عَالَمٌ قائم بذاته ، وعندما يُقال أنّ المرأة نصف المجتمع فإن هذا القول ربما يحتاج لإعادة صياغة وذلك لعظيم المَهام الجسيمة التي تقع على عاتق المرأة.

هناك على مشارف كلّ زمن امرأة صارعت بهدوء ، وفُطرت على حبّ البطولات فتغنى التاريخ بشجرة الدر، وعدَّ اليمنيون بلقيس ملكة سبأ مصدر فخر لهم.

نساء غيرن مجرى الزمن وأُخريات حكمن دولا ومماليك.

ولابد أن تكون المرأة القوية المُناضلة ذات قامة فارعة وجذور قوية ترسّخت في أصلب تربة.

لستُ هنا بصدد مديح المرأة بقدر ما يخامرني شعور الانتصار لامرأة شقّت طريقها بإصرار وكافحت منأجل إثبات حضورها القوي في مجتمعها. فحصدت احترام الآخرين ، وشرّفت مقام أسرتها وكانت لها كلمتها المسموعة بين أقرانها، وحديثها المُقتبس منه.

هذه المرأة اعتذرت للكسل أن يكون له مكانا بين خطواتها ، واستطاعت أن تخاطب الحياة فتقول لها : كوني مشرقة لي دائما.

خُلقتْ المرأة هادئة ، جميلة الطّباع ، حنونة على أطفالها وأسرتها.

صوتها نغم ساحر ، لمساتها أنيقة في منزلها

يزينها الحياء ، وعالمها الجمال ، سكنٌ لزوجها ، وملاذ آمن لأبنائها.

ومنذ ظهور عالم الروبوت في الخمسينات وهو يستخدم صوت المرأة الذي يفيض حنانا وعذوبة في أنظمته المختلفة.

وقد أشارتْ معظم الدراسات اليابانية إلى أنّ التّحدث إلى صوت نسائيّ في عالم الروبوت يوحي بالأمان والطمأنينة مثل «نظام Siri في جهاز الآيفون» وبعض الألعاب الإلكترونية.

‏ تستطيع المرأة أن تُبدع في رصف الكلمات وتأخذ جميع حقوقها بحديث يلامس القلوب كنسيم عليل لعلها تُشابه خولة بنت ثعلبة حينما أبدعتْ في نسج حكايتها أمام الرسول ﷺ وجاءها الرد سريعا:

﴿قَد سَمِع اللهُ قَوْلَ التِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتكِي إِلَى الله «المجادلة : 1»

ومازالت المرأة مُلْهمةً لكثير من حكايات الشرق وأساطيره.

وتصبح لها حكاية خاصة بها وصوت آخر عند حديثها عن أبيها وأمها ، فجميع رسائل الحبّ تبرقهما منأجلهما ، ولن يكون الصمت سلاما على من يحاول التقليل من شأنهما ؛ لأنه بلا شكّ أخطأ في العنوان ، فكلّ فتاة بتربية أبيها وحنانه وعطفه مُعجبةٌ.

ولن تفي العبارات المختصرة عن كشف ماهية الحبّ الذي يعلو وينطق إنّ حُبّهما لَفِي عِلِّيِّينَ.

في رضاهما رضا الله تعالى وسعادة في الدارين ، وفي سخطهما سخط لله تعالى.

أقبل رجلٌ إلى رسول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّمَ فقال : أُبايِعْك على الهجرةِ والجهادِ، أبتغي الأجرَ من اللهِ ، قال فهل من والدَيك أحدٌ حيٌّ ؟ قال نعم، بل كلاهما، قال فتبتغي الأجرَ من اللهِ ؟ قال نعم، قال فارجِعْ إلى والدَيك فأحسِنْ صُحبتَهما».