آخر تحديث: 16 / 5 / 2021م - 9:02 ص

السعادة بمفهومها الجدليّ الفلسفيّ.

ليلى الزاهر *

يعزف الناس مفهومها بألف ناي، ولا نملك النظرة ذاتها لمدلولاها.

إنّ مفهوم السعادة لايزال جدليّا فلسفيّا عند جميع الناس، ومهما يكن اختلاف مفهوم السعادة لدينا فهو يخضع للرأي الخاص ولافْتِقَار الحاجة الشخصية لغرض محدد تنتهي عنده حدود السعادة.

وفي حين يُمزاج البعض بين السعادة والقناعة في الحياة يرى البعض أن الثروة والترف الماديّ عمادُ السعادة.

أما الاتجاه الثالث لمن طرق أبواب السعادة فهم فئة من الناس لم يربطوا السعادة بالمال أو النجاح أو الشهرة، واستدلوا على ذلك بغرق سفن الأغنياء في محيط الأحزان، وقدّموا أمثلة عديدة لنماذج رفضوا الحياة، وأقدموا على الانتحار بالرغم من تيارات النجاح التي تتقاذفهم أو وصولهم لأعلى مقامات الشهرة.

فإذا فشل الإنسان في الوصول لشعور السعادة لابد أن يصنع له بديلا عنها. فالسعادة ليست بحيرة راكدة وإنما هي نهرٌ يجري بمختلف الآراء وبحسب حاجة الفرد.

وتبقى عملية اختيار روافد السعادة غير مُقيدةٍ بقانون يحكم الجميع.

وهذا ما توصلتُ إليه أثناء رحلة البحث عن سرّ السعادة في الفكر الإنساني عبر الأزمنة المختلفة. فالشاعر الحطيئة له مفهومه الخاص بالسعادة حيث يقول:

ولستُ أرى السعادة جمع مالٍ

ولكن التّقيّ هو السعيد.

بينما يرى المفكر لافونتين «أنّ السعادة قناعة، فلا الذهب ولا العظمة يجعلاننا سعداء»

وقد بادر «ديكارت» بتوسيع دائرة السعادة فقال: «ليس ثمّة سعادة أو شقاء في المطلق، وإنما تفكيرنا هو الذي يشعرنا بأحدهما»

وحصر ابن باجة السعادة في رافد مهم إذ يقول: «لا سعادة تعدل راحة الضمير»

أما إذا تأملنا كلام الله تعالى في شأن السعادة سوف نرى الوجه الحقيقي للسعادة في قوله تعالى:

«﴿وَ أَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ إِلاَّ ما شاءَ رَبُّكَ عَطاءً غَيْرَمَجْذُوذٍ» «سورة هود، آية 108»

من هنا تجب الإشارة إلى ضرورة فهم السعادة الحقيقية فهما صائبا. حيث لا يعدل ثمن السعادة سوى السكن في الجنة

والذي يشترط ترسيخا قويّا لمبادئ القيم الإسلامية السامية في الدنيا، والعمل بما يرضي الله حتى يضمن الإنسان الوصول للسعادة عند المثول بين يدي الله تعالى.

يقول الحق تبارك وتعالى: «﴿يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ» «هود: 105».

ويمكننا القول أن السعادة الحقيقية ليست محصورة في جني ملذات الحياة، إنّما تكمن السعادة في حبّ الواجب المناط بك، وعليك إنجازه بأتمّ وجه ممكن؛ لأنك مع إتمامه سوف ينتابك شعور الرضا وهذا ما لاح لي في طريق السعادة.

أخيرًا علينا أن نُعزّز قيمة الحياة بالعطاء فهو عاطفة نبيلة تساعد على خلق مناخ جميل يصقل التّواصل الاجتماعي بين أفراد الأسرة خاصة والمجتمع عامة ويشعر الإنسان بفيض من السعادة.

وقد يصل الإنسان يوما ما لمرحلة يشعر خلالها بسعادة عارمة عندما يبادر بالعطاء.

‏إنّ للعطاء عجائب تُدهشك وسوف تسعدك نتائجها يوما ما.

‏كما أنّ العطاء الحقيقي ليس في أكياسهم أو محافظهم وإنما في إسعاف الكلمة المنقذة من الألم، المُحبة للخير، المعتقدة بالحبّ للآخرين.