آخر تحديث: 16 / 5 / 2021م - 8:29 ص

شهيّة صباحية.

ليلى الزاهر *

لا شك أن سواد الناس يستمتعون بمذاق قهوتهم الشّهية صباحا.

‏بعضهم يمتزج بها يشكلان سرّا مغلقا عَرَّفَ بَعْضهُ وَ أَعْرض عَن بَعْض، وبعضهم أخبرها بأن من أراد السيادة هجر الوسادة.

‏حديث القهوة شيق، ومغامراتها جريئة نحو التغيير، لاتقبل القهوة الخنوع لفوضى الفكر ورتابته، بل تحترم الرأي المصنوع بثقة صاحبه، وتعشق العقل المُحبّ للتغير الإيجابي، حتى إذا أحجمتَ عنها رسمت لك ديباجة جميلة من النشاط والقوة وساندتك في تغيير وجهتك للتغير نحو الأفضل.

بين رأي وآخر يظهر النقيض وتظهر آراءٌ عالقةٌ بين جيلين يظهرها البعض بمسمى «زمن الطيبين» غير أنني أسميه «زمن الحكماء».

لكن يظلّ السؤال العالق في سماء من يطلب التغيير هو:

هل نستطيع تغيير فكر الآباء والأمهات؟ وهل قدرتهم على التغيير تعني تنازلهم عن آرائهم العالقة بين جيلين؟

أم أن مبادئهم فرعونية لا تخضع للتحديثات؟

كنتُ أراه بحثًا شائكًا ولكنني عندما أبصرت طرق التغيير رأيتها طرقا مُيسرة يلتقي من خلالها أجيالٌ مختلفون في التفكير والطباع، فهل نملك مفاتيح ذلك التغيير؟

لقد لاح بين ناظري التغيير الذي طرأ على أمي من مطبخها حتى عباءتها فعرفتُ

أن التغيير سنة كونيّة، ينطلق من الحاجة إليه كمصلحة أو ضرورة مُلحّة، حاجة طرقت أبوابنا فأصابت البعض بخيبات أو تيارات من الخوف كرهاب الأجهزة الذكية عند البعض الذي تحول لعشق عند إزالة أسباب الخوف منه.

لايحدث التغيير بين ليلة وضحاها، ولا يتمخّض من حديث الأمنيات الساكنة؛ وإنما لابد أن نرفع مستوى اليقين بالنجاح، نغامر بإرادة نفتح من خلالها أبواب المعجزات فلانصل فقط وإنما نعجزهم بنتائج الوصول.

والتغيير عند آبائنا يأخذ شقين:

الشّقُّ الأول:

يبدأ في الظهور عندما يكتشف الأب أو الأم أنه يتصرّف بآلية غير مجدية ولم تجلب نفعا تجاه مشكلة معينة لأحد الأبناء، وقتئذ ينتفض انتفاضة يُحرّك بها جميع القدرات الفيسيولوجية والسيكولوجية لديه لاتجاه آخر يحرز فيه نجاحا من نوع آخر.

وأحيانًا يتطلب التغيير موقفا كارثيًا، أو أطروحة عظمى جرفت الأب أو الأم لوجهة أخرى أفضل من وجهته السابقة فجاء التغيير نعمة حطّت على حياته فأصبحت أحسن بكثير من ذي قبل.

أما الشّقُّ الثاني:

هو عندما نكون نحن أداة التغيير ووسيلته بتغييرنا لآبائنا، محاولين شطب موروث خاطئ من أرشيفهم الزمني بطرق مختلفة نفاضل بينها حتى نصل بهم إلى مرحلة الإقناع وهذا الأمر يحتاج إلى قوة كبرى من التّحمّل، وطاقة صبر يتخللها مشقة وألم يجب علينا الصمود أمام هدفنا وألا تغلبنا أمواج اليأس فتقذفنا بعيدا وينخفض منسوب النجاح تبعا لصعوبة التغيير.

يقول الله تعالى في كتابه الكريم:﴿وَ لَمَنْ صَبَرَ وَ غَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ سورة الشورى «43»

إننا نؤمن بالتغيير يقينا لأننا نؤمن بأن الأفكار لاتبقى ساكنة، بل تتمرد على أصحابها، تصحبها تحديثات مستمرة؛ بحكم التجربة الزمنية والمواقف المختلفة التي ترتجل الحدث فيخاطب صاحبه مرحى بالتغيير وبالإنسان الجديد.