آخر تحديث: 16 / 5 / 2021م - 9:40 ص

أَحَدَ عَشَرَ شقيقًا!

ليلى الزاهر *

أحد عشر كوكبًا، أو شقيقًا هم السّند، يُشدُّ بهم العضد، ويهون بهم المُصاب، يفرحون وقت الفرح، ويبكون وقت الحزن بقلوب تتفطّر ألما، وتعلو أصواتهم بالحبّ استبشارًا لنجاحك.

إننا لن ندرك حجم الأخوة إلا عندما نرى أحدهم قد ودّع أخاه بقلب يتفطّر وجعًا. قد شعر بغصص الموت وهو يُبصر أخاه يحارب كورونا ثم يصرعه هذا المدعو مودعًا أحبته، ليس أمامك إلا أن تُبصر صورته وهو يتلوّى ألمًا، وإذا اقتربت منه سوف تسمعه يقول:

أخي الحبيب غدرت بك رياح كورونا الخائنة وأردتك إلى القبور فكانت لك سكنا، ولم أستطع على الرغم من قوتي أن أصنع لك شيئًا.

بدونك يا أخي أنا «كساعٍ إلى الهيجاء بغير سلاح» لن أنسى يدك التي مددتها لي مرارا عندما أصابتني حوادث الزمن.

أتعلم يا أخي أنّك سيد قومك؟ وكنتُ العبد لك؛ لأنه في واقع الأمر «الناس عبيد الإحسان إليهم» ومن يجاريك في الإحسان والعطاء والكرم، كنت ردائي الثقيل في يوم لاذع البرد فكيف لي أن أخلعه الآن؟! وكنت الهواء العليل الذي سدّ كورونا منافذه عليك، ليت كلّ الهواء الذي أتنفس فداء لك، عدْ لمرّة واحدة فقط حتى ألثم قدميك!

إنني لا أعلم شيئا عن حوادث الولادة غير أنّها تصنع أشقاء؛ ولكن ولادتك كانت ذات طعم آخر فقد جمعتَ بين الأخ والأب في آنٍ واحد.

بالأمس كنت معي، واليوم رحلتَ فجأة لم تطلْ البقاء ولم تكن يوما ضيفا ثقيلا.

رحمك الله وأحسن لك كما كنت دائما تُحسن لي ولإخوتنا.

﴿قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِأَخِي وَ أَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ «سورة الأعراف: 151»

إنّك مهما قلّبت صفحات النّسب لن تجد أجمل من علاقة المرء بأخيه، وأخته.

ومهما جرحك أصدقاؤك، لن ترى أحنّ وأشفق من يد أخيك الحانية، يربت أخوك على كتفيك وقت حاجتك لمُتَّكأ فتتكئ عليه، يأخذُك أخوك لعالم من الاطمئنان والهدوء والسكينة بعيدًا عن العواصف البشرية، يُنسيك همومك، يجعل ذاكرتك تضجّ بأحلى الأوقات التي جمعتكما تحت سقف واحد، حيث الألم نفسه، والفرح نفسه، والأمل نفسه، تلاحقكما ذكريات واحدة، وتجمعكما أحداث موحّدة.

«أنا وأخي سبحنا في بطن واحد» كما تقول والدتي، لن أنسى صُراخ أخي وهو طفل صغير.

حتى وأن كنت لا أُجيد فهم حديث الأجنة في بطون أمهاتهم؛ ولكنني أتذكّرُ جيدا ساعة إنجاب إخوتي وأخواتي الأصغر منّي سنّا، أتذكّر كيف كانت أختي الكبرى تهتم بشؤوننا وقت غياب أمي، ومازلنا نحتفل في عيد الأم بأُمّين اثنتين فالأخت الكبرى هي أم أيضا.

في مجتمعنا المغلق وفي رحاب عائلتنا

نتذكر جيدا ساعات استذكارنا لدروسنا، ذهابنا لمدارسنا، مقاطع الحياة الجميلة التي علقت بذاكرتنا معًا.

وعلى خلاف ذلك فإن مكايدة الإخوان تقطع الأرحام، وتُورث الذّل، وتكسر الظهر واستنادًا لما ذكرت فقد حثّ الرسول الكريم ﷺ على الاحتفاء بالإخوة والبر بهم حيث يقول:

«برّ أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك فأدناك»