آخر تحديث: 5 / 12 / 2021م - 8:42 ص

النفاق الاجتماعي توأم الانحطاط

محسن الناصر

من أبرز الظواهر السلبية التي يعاني منها مجتمعنا اليوم ظاهرة النفاق الاجتماعي؛ حيث تُعَد هذه الظاهرة من معوقات تقدم المجتمعات وازدهارها، وسببًا في انحطاطها وتخلفها، ويمكن القول أنّ النفاق الاجتماعي أضحى مرضًا تعاني منها الكثير من المجتمعات.

قبل الغوص في تفاصيل هذه الظاهرة لا بأس من إيضاح المراد من «النفاق الاجتماعي» والتفريق بينه وبين «المجاملة».

النفاق الاجتماعي: هو المبالغة في مجاملة شخصيات معينة على حساب القيم والمبادئ بهدف تحقيق مصالح شخصية أو مراعاة لروابط عائلية.

أمّا المجاملة فهي التودد للآخرين وملاطفتهم تهدف لكسر الجمود، وإزاحة الجفاء في العلاقات الإنسانية بمنأى عن المصالح والاعتبارات العائلية والمراكز الوظيفية، وهو سلوك إيجابي محبب ومطلوب، وقد أمرنا الله عزّ وجل بالقول الحسن وملاطفة الآخرين «وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا» البقرة/83

من الأسباب التي تدفع بعض الأشخاص لممارسة النفاق الاجتماعي الشعور بعقدة النقص، وضعف الشخصية،   وضحالة الوعي، والسعي لتحقيق غايات مادية، وإزاحة الأشخاص المنافسين في بيئة العمل، والنشاط الاجتماعي، وبيئات أخرى.

لا شك أن للنفاق الاجتماعي آثارًا سلبية منها:

 وأد الكفاءات الاجتماعية وإصابتها بإحباط، وذلك لتقدير وتقديم من هم أقل منهم كفاءة وأقل منهم عطاءً وإنتاجًا ونشاطًا في العمل الاجتماعي.

 نفور وعزوف الشباب عن الأنشطة الاجتماعية.

 مصادرة وسرقة نجاحات الآخرين المخلصين في العمل الاجتماعي.

 خلق حواجز نفسية بين أفراد المجتمع.

 زرع الطبقية، وغرس الكراهية بين أفراد المجتمع، وتمزيق النسيج الاجتماعي.

 قلب الحق باطلاً والباطل حقًّا.

من صور النفاق الاجتماعي التي يعاني منها مجتمعنا اليوم:

 الحفاوة والاستقبال الحار في المناسبات الاجتماعية والدينية لذوي الأموال والمناصب الوظيفية الذين لا دور لهم في المجتمع، والإفساح لهم بأية طريقة للجلوس في صدر الحسينية أو القاعة ولو لم يكن هنالك متسع للجلوس.

بينما يتم تجاهل الأشخاص النشطاء والمنتجين الذين لهم بصمات في المجتمع؛ علاوةً على الناس العاديين والضعفاء والفقراء.

 التوجه لتشييع الجنائز والمشاركة في مراسم الدفن وحضور الفواتح ليس من منطلق ديني، أو انطلاقًا من مبدأ التكاتف الاجتماعي، أو حزنًا على المتوفى، وإنما لوجود مصالح شخصية مع أحد ذوي المتوفى أو لاعتبارات عائلية ووجاهية.

فكثيرًا ما نلاحظ في الوقت الذي فيه الناس مشغولون بمواراة المتوفى تجد من يمارسون النفاق الاجتماعي يتبادلون الأحاديث الجانبية في أمور مادية كصفقات عقارية وتجارية وغيرها.

 التصويت في المؤسسات الاجتماعية واللجان الأهلية كالجمعيات الخيرية وغيرها لشريحة معينة في المجتمع دون غيرها لاعتبارات عائلية، أو مادية، أو لوجود  مصالح مشتركة وإغفال جانب الأهلية والكفاءة.

  عدم قول كلمة الحق والسكوت عن الخطأ، والتملّق لنيل رضى المخطئ لأهداف شخصية على حساب القيم والمبادئ.

من المؤلم والمؤسف القول أن النطق بكلمة الحق وقول الصدق في مجتمعنا أصبح أمرًا منبودًا وأصبح الأشخاص معيارًا ومقياسًا للحق ولم يعُد الحق هو الميزان والمقياس كما أشار إليه أمير المؤمنين علي     حيث روي عنه أنه قال: «الحق لا يُعرَف بالرجال، وإنما الرجال يُعرَفون بالحق، فاعرف الحق تعرف أهله قلّوا أو كثروا، واعرف الباطل تعرف أهله قلّوا أم كثروا»

 الازدواجية في التعاطي مع الخلافات الشخصية والاجتماعية.

فحينما يصدر سلوك غير سوي من شخص له ثقل مادي أو عائلي أو ديني فيتم التغاظي عنه ولا يُنكر عليه ويتم تمرير خطأه وعدم مواجهته؛ ليس هذا فحسب بل هناك من يبرر له خطأه ويلمّع صورته في أوساط المجتمع.

بينما عندما يصدر السلوك ذاته من فرد عادي يتم مهاجمته وتسقيطه اجتماعيًّا.

لكي نتمكن من القضاء على ظاهرة النفاق الاجتماعي ومواجهتها نحن بحاجة لشجاعة وجرأة كبيرة للعمل على تشنيع ومحاربة وفضح زيف هذه الظاهرة، والعمل على ترسيخ القيم الأخلاقية، والحث على التمسك بالمبادئ والمُثل الإسلامية السامية، وهنا يأتي دور المثقفين وخطباء المنبر للتصدي لهذا الظاهرة.

ختامًا فلندرك جميعًا أن النفاق الاجتماعي توأم الانحطاط أينما حلّ النفاق حلّ معه الانحطاط وحلّ معه التخلف على مختلف الأصعدة.