آخر تحديث: 5 / 12 / 2021م - 6:25 ص

صالة علوي الخباز للفنون ترحب بكم

عبد العظيم شلي

مساء يوم 21 لشهر اكتوبر سنة 21 تاريخ مميز بعودة الأنشطة لجماعة الفن التشكيلي بالقطيف بعد توقف لعامين بسبب الجائحة.

البارحة كانت ليلة استثنائية في تاريخ مسيرة الجماعة، فعند لحظة افتتاح المعرض في دورته 19 الذي حمل عنوان «أساسي» وقبل اشارة البدء بقص الشريط، رحب رئيس الجماعة د. كميل المصلي، بمفتتح المعرض الأستاذ الفنان عبدالله المرزوق وبالحضور الكريم، ثم أعطيت الكلمة لكاتب السطور ليعلن الآتي:

«يا أبانا الروحي أيها المخلص دوما، يا عاشق الفن وحب العمل التطوعي، يدك بيضاء، سخاؤك شامخ كنخلة قطيفية، مزدهر بالعطاء، لولاك لما تأسست جماعة الفن التشكيلي، فأنت الراعي والحاضن والمساند والمضحي بلا مقابل، يطيب لنا أن نطلق على الصالة الجديدة مسمى ”صالة علوي الخباز لنادي الفنون بالقطيف“ امتنانا لوقفاتك البطولية طوال ربع قرن مع جماعة الفن التشكيلي وكل منتسب لنادي الفنون. بك ياسيدنا نعتز ونفخر».

ثم عقب رئيس اللجنة أمين الزهيري بكلمة مرتجلة «بأن أبا هشام هو أبو العمل التطوعي الذي سلكه منذ بواكير صباه وهو الراعي للجماعة».

على اثر وقع الكلمات لم يتمالك الأب الروحي من مغالبة الدمع، لمفاجئة لم تدر بخلده مطلقا، بريق عينيه التمع وسط رنين تصفيق الحضور.

هي لحظة وفاء لرجل الوفاء، لسيد العطاء، أن يطلق اسمه على الصالة عرفانا لما قدمه من خدمات جليلة باسم العمل التطوعي بشكل عام ولجماعة الفن التشكيلي بشكل خاص، اعلان أمام الملأ لرجل قدم كل طاقته حبا لبلده، وأعطى الكثير ولم يزل الى اليوم.

وهنا يحلو الكلام ويفيض حنينا لأمس مضى، لم يزل تذكاره فخرا على جبين محبي الفن بأن سيد علوي باقر الخباز حينما كان مشرفا ثقافيا لنادي البدر، قام بتهيئة غرفة خاصة للفنون بالنادي مارس خلالها الأعضاء هواياتهم في الرسم والخط وتوجوا انتاجهم بمعرض سنة 1969، ومنذ ذلك التاريخ وعروق الفن تسري في دماء السيد.

وبعد 7 أعوام يفتتح أول معرض شخصي لفنان قطيفي، والمعروف تاريخيا معرض حسين القطري 1976 م.

وتأتي المحطة الفصل في حراك الفن التشكيلي بالقطيف كيف ازدهر وأصبح في الواجهة، هي لحظة تطلع ذات بعد نظر عند السيد، فمع اقتراب الإنتهاء من عمليات البناء لمقر مركز الخدمة الاجتماعية بالقطيف بشكله الجديد ومن ضمن مرافق المبنى منشأة خاصة بالألعاب الرياضية، اقتنص السيد الذي يشكل أحد أعضاء مركز الخدمة بالنظر للمكان برؤية مختلفة عما هو معتمد في المخطط فعليا، وبعد تفكير جدي أن يقنع الجميع بمن فيهم مدير مركز الخدمة بتحويل المكان إلى ناد للفنون، أشاد المسؤولون في الوزارة بهذه الخطوة المباركة، ثم نادى على جمع معين من فناني القطيف وقال لهم:

”هاكم صالة عرض فنية، هذا المكان مكانكم مارسوا فيه هوايتكم واشعلوه نشاطا وراء نشاط“، من هنا تأسست جماعة الفن التشكيلي بالقطيف سنة 1996، تلاها قيام الجماعات الأخرى من خط وتصوير وأفلام ومسرح.

اذا، لولا هذه الخطوة الجبارة التي أقدم عليها السيد علوي باقر الخباز لما كان لجماعة الفن من وجود، قد تأتي ولكن متأخرة، وقد تنبثق في يوم ما، وربما لا تستمر وأيضا لن تكون بهذا العدد الهائل من الأعضاء من كلا الجنسين، والحال ينطبق على بقية الجماعات الأخرى.

اذا المسألة متعلقة بوجود المكان الملائم والجاذب لاقامة الفعاليات والورش والمعارض، بالتوازي مع احتضان اللجنة الأهلية بالقطيف لنادي الفنون وعلى رأسها جماعة التشكيل باعتباره أحد مشاريعها الحيوية اجتماعيا وثقافيا فهي أي جماعة الفن كانت السباقة وأكثر عددا وحراكا داخل وخارج المملكة.

إن حيوية الجماعة ودورها الريادي دفع عجلتها ووضع التخطيط لها السيد علوي الخباز فهو المتابع لها في جميع الأوقات والساعي في تطورها قدما للأمام.

مرّت 20 عاما من العمل الدؤوب للجماعة في كنف مبنى مركز الخدمة الاجتماعية، صنعت تاريخا فنيا مدهشا حافلا بالمنجزات. عقدان مرا بعدها اضطرت جماعة الفن التشكيلي لمغادرة المبنى مرغمة لحاجة مركز الخدمة للمنشأة.

لملمت كل الجماعات بعضها وحطت رحلها في مبنى مركز اللجنة الأهلية غير المؤهل لاقامة أي فعالية أو معرض، الأمر الذي قلص ذاك الحراك المشهود لتراجع أشبه بحالة سكون، حيث الأنشطة بالكاد تعد على أصابع اليد وفي أماكن متفرقة تارة في قلعة القطيف وتارة أخرى في مبنى جمعية القطيف الخيرية، تشتت والحضور خجول.

هذا الوضع البائس الذي ألمّ بجماعة الفن التشكيلي لما يقارب الثلاثة أعوام أوجد له السيد علوي مخرجا منذ بداية حالة الانكفاء، بأن أوعز للمرحوم الفنان محمد الحمران الذي كان رئيس الجماعة بمخاطبة رئيس اللجنة الأهلية المرحوم عباس الشماسي أن يجد لنادي الفنون حلا قبل أفول الجماعات، وهو استئجار مقر يكون صالة عرض نموذجية تليق بسمعة ومكانة الجماعة، وبالفعل رحب رئيس اللجنة بعد اجتماعات ومشاورات وأخذ ورد وجولات ميدانية للوصول لأفضل مبنى يتم استئجاره، الى أن وقع الاختيار على مكان مناسب، وبالفعل دشن المكان في شارع القدس، مطلع 2020 بمعرض للتصوير الضوئي ولكن يا فرحة ماتمت، أغلقت أبواب الصالة ومنعت الجماعات من مزاولة أي نشاط بفعل الجائحة.

بعد أن هدأت الأمور وخففت القيود، عاد الحراك للصالة على استحياء منذ ما يقارب من شهر ونيف على هيئة أنشطة داخلية لجماعة الفن التشكيلي تحديدا، هذه العودة الميمونة وإن تأخرت بعض الشيء أوقدها الأستاذ علوي الخباز قبل انقضاء العام الهجري المنصرم، بأن خاطب القيمين على حراك جماعة التشكيل بما فيهم الرئيس د. كميل. بعتاب المحب مكلل بكلمات أبوية حانية متأملا كسر حالة الركود غير المبرر، ونفض غبار الكسل وترك أيام الإنتظار للمعرض المرتقب، وبالحاح من شخصه الكريم قال «تحركوا يا جماعة من الآن وعودوا أرجلكم لحضور المكان وتفعيله بالصورة التي وضعتموها نصب أعينكم». وبالفعل عادت الروح رويدا رويدا وعاد الألق بفضل توجيهات السيد.

تلك مشاهد عديدة بحماس منقطع النظير من شخصية في العقد الثامن من العمر، انما هي وقفات بطولية ووسام شرف على صدر كل منتسب للجماعة.

إن اطلاق جماعة التشكيل ليلة البارحة عند لحظة افتتاح معرضها السنوي 19 والمصاحب بتاريخ مميز، على تسمية الصالة الجديدة ب «صالة علوي الخباز للفنون بالقطيف»، هو اعتراف بمكانة هذه الشخصية المؤثرة والفعالة في سيرورة الفن التشكيلي بالقطيف ماضيا وحاضرا.

يا سيد علوي الخباز، يا سيد العطاء لك طولة العمر بصحة وعافية. إن تسمية الصالة هو تذكار لصاحب اليد البيضاء، ومساحة حب كبيرة للأب الروحي لجماعة الفن التشكيلي بالقطيف، الذي خدم الجماعة طوال ربع قرن ولم يزل على العهد دون كلل أو ملل.

يا سيدنا بكل معزة وفخر اطلاقنا إسمك على الصالة الجديدة إنما هو تشريف لنا، فالصالة ازدانت وتباركت بمسمى كنا نتوق اليه منذ زمن ودار في خلد الكثيرين منا دون اعلامك لا من بعيد ولا من قريب، ما أروع كلمة حق قالها أمين الزهيري البارحة عند الافتتاح: «إن تسمية الصالة باسمك قليل في حقك يا أبا هشام»، يا سيدنا نتمنى أن نكون رددنا بعض من جميل أفعالك، نظير ما قمت به تجاه مجتمعنا عامة ومجتمع الفن التشكيلي في القطيف بشكل خاص، لا حرمنا الله من نصحك وارشادك، ووقفاتك الشجاعة والمحفزة لعمل الخير.

جل أبناءك وبناتك من الفنانين والفنانات سعداء بتسمية الصالة باسمك لأنك خدمت الفن بكل مشاعرك وأحاسيسك وحواسك.

قالت العرب «خادم القوم سيدهم» وأنت خادمنا اسما وفعلا سيدنا يا سيد السادة، بريق عينيك ليلة البارح دمعة حب لنا نابعة من قلبك الملهم للجميع، روحك دوما تمدنا حيوية وطاقة ايجابية بعطاء بلا حد، منك يا سيدنا نستلهم معنى وقيمة العطاء.

شكرا لك من أعماق قلوبنا.