آخر تحديث: 28 / 11 / 2021م - 8:57 ص

يا أبا الطيب!!

زكي بن علوي الشاعر

هٰذه رسالة قصيرة أبعث بها إلىٰ أبي الطيب المتنبي؛ فإن في نفسي شيئًا من بيتين من شعره!!

أبا الطيب!

لقد قلت:

أنام ملء جفوني عن شواردها
ويسهر الخلق جراها، ويختصموا [1] ٍ

وقلت يا أبا الطيب:

إذا كان بعض الناس سيفًا لدولةٍ
ففي الناس بوقات لها وطبولُ

أما البيت الأول، فلا أصدق دعواك فيه؛ لأنك تقول:

بأي لفظ تقول الشعر زعنفة
تجوز عندك لا عرب ولا عجمُ؟!

وقائل مثل هٰذا البيت لا ينام ملء جفونه؛ لأنه ينتظر تفضيل الناس شعره علىٰ شعر غيره.

وأما بيتك الثاني، فقد تعجبت من ناقديك من عصرك حتىٰ عصرنا؛ لم لم يفطنوا إلىٰ أن بيتك هٰذا من أهجى الهجاء؟!

لقد قالوا: إن المتنبي جمع «البوق» بألف وتاء، وهٰذا لحن وجهل باللغة، والصواب أن يجمع على «الأبواق»، وفاتهم أنك تهجو المطبلين والمزمرين المنتفعين من سيف الدولة وغيره، فجمعت واحدهم جمع الإناث؛ إذ لم تنظر إليهم علىٰ أنهم رجال.

أنت خطير، يا أبا الطيب!!

[1] ٍ يكتب في الديوان وغيره: ويختصمُ؛ وأرىٰ أن يكتب: ويختصموا؛ لأن من يكتب «ويختصم» محتاج إلىٰ تقدير فاعل يزعم أنه محذوف، ويقول: إنه «الخلق»، بدليل «الخلق» الأولى المتقدمة.