آخر تحديث: 9 / 12 / 2021م - 12:48 ص

مَولِد السِرَاجْ المُنِير وسِبطِه

جمال حسن المطوع

جائني أحَد أحفَادي وهو في عُمُر الزُهور يتساءل لِما كُلِ هَذه المَظَاهِر الإحتِفالية الجَمالِية والزِينة المُنتشرة في أحياء كَثيرة وما هو الهَدَف والسَبب من كُل ذلك... فقلتُ له ياعَزيزي على مَهلِك إن النَاس يَحتفلون بِذِكرى المَولِد الَنبَوي الكَريم لِلرَسول مُحمد صَلى الله عليه وآله.

إن هذه المُناسبة يا بُني لها وقعُ خاص ومُمَيز حيثُ أنها تُسعِد القُلوب وتبتَهِج النُفُوسُ فَرحاً وسُروراً وإستِبشَاراً وحبوراً لهذه الوِلادَة المُباركة والمَيمُونة، حَدَثُ تارِيخي نُقِشَ بِمَاء الذَهَب على صَفحاتِ الزَمن لِيغرِس في صَميم الضَمِير والوِجدان.

مُحَمَد وما أدراك ما مُحَمد، إنه رسول الرَحمة الرَبَانية والعَظَمة الإلهية الذي آنارَ الخافقين وأزهَى الفرقَدين ووطَد العَدل وقَشَعَ الظُلم وطَمَسَ الضَلال ومَحَا الجَهل وهدَى العِباد بالعِلم والرَشَاد، إنه لَمَجمُوعَة مِن الفَضَائِل الذي لاحَدَ لها ولا نظير مِن جِهَه، وحَرباً ضَروساً على الخُزي والرذائِل مِن جِهَه أُخرى

كان بِالناس رَحِيماً ودُوداً حَيثُ لا غُلظَة ولا شِدة يأمُر بِالمَعروف وينهَى عَن المُنكَر مُخاطِباً العُقول بِالحِكمَة والمَودَة وإلقاء الحُجة بِالدَليل والبُرهَان وقُوة البَيان.

في دَعوتِه لِقومه لم يَعرِف البَطش والغِيلة إنما كان مَعهُم لَيِّنْ العَريكة حَسَن السَريرَة ذُو أخلاق عالية وآدابٍ سَامِية، حتى إنه لما ظَفَر بِهم وأنتصر عليهم قال لهم بِطِيب خاطِر وقلبُ عامِر، إذهبوا فأنتم الطُلقاء لا ترثيب عليكُم اليوم دون أن تُراق نُقطَةَ دم واحِدة أو ظليمة أو هَضم لِحقوقِهم أو سَلب لِمُمتلكاتِهم.

إنه صلى اللٰه عليه وآله رَجُل السَلام وكَثير الوِئام وعَذب الكلام حتى مع ألد أعدائِه وخُصُومِه خَلقُ رفيع وأدبُ بديع، هذا هو النَبِيُ المُصطَفَى مُحَمَد وما تَجَسَد فيه وفي شَخصِه الكَريم إلى يوم البَعث الأخروي... يابُني أسعدَك الله، بَدءَ الوقت يَنفذ ولاتنتهي خصائِله ولا تُحصَى مَكَارِمه ولا تنتهي فضائِله، ارسولُ بِهذِه الصِفَات والمَكرمَات لحَرِيُ بنا أن نَقتَدي به في حياتِنا ونَجعَله أسوةُ لنا في أمور ديننا ودُنيانا والسير على نَهجِه ونَهج أبنائِه البررة وعُترَتِه الطاهِرة وها نَحنُ نَشهد كذلك مِيلاد أحد أسباطِه وهو سيدنا ومولانا الإمام جَعفَر إبن مُحَمَد الصَادِق الذي زَقَ العِلم زَقَا لِتَكتَمِل الفَرحَة في نُفُوس المُحِبِين والمُوالين وتُتَوَج المَسرَات وتَعبَق بالأريج في شَكلٍ بهيج بِالصَلاة على مُحَمَدٍ وآلِ مُحَمَد.

اللهُمَ صَلِ على مُحَمَدٍ وآلِ مُحَمَد