آخر تحديث: 9 / 12 / 2021م - 12:48 ص

أفغانستان نموذج

عبد الرزاق الكوي

الوضع العام في أفغانستان نموذج لسياسة يتم تفعيلها وتعميمها من قبل مجموعة نافدة عالميا تمتلك القوى السياسية والاقتصادية والعسكرية ترهب بها العالم تحت مسميات كثيره، تدخل بإسم وجود أسلحة الدمار الشامل ويدمر بلد بحضارته وقتل شعبه، واحيانا أخرى بمحاربة الإرهاب المتطرف ويكبر هذا التطرف ليس على مستوى الدولة المعنية بوجود مجموعات إرهابية بل يعم الإرهاب العالم، وتحارب دولة من أجل انتهاكها لحقوق الإنسان ولا يبقى شاردة ولا واردة حتى تنتهك في هذا البلد على يد الإرهاب سواء على نطاق دولي او على يد مجموعات إرهابية تم تجميعها من أنحاء العالم.

بالطبع هذه الأفعال والتدخل في شؤون دول مستقلة ليس تحت مظلة القانون الدولي وهيئة الأمم المتحدة وقانون متفق عليه وهذا ضعفا واضح لتلك الهيئات الدولية، ورغم ان بعض تلك القوانين تظهر وتسن تحت ضغوط تلك القوى الكبرى على الهيئات الدولية، بل الأعظم ان تنتهك سيادة دولة معترف بها دوليا تحت قانون فردي او مجموعة دول بحجج واهية وبدون اذن مسبق من هيئة دولية او من قبل الدولة المعنية بطلب التدخل والمساعدة.

قرارات تتخذ حسب توجهات سياسية آحادية لها مآرب خاصة يذهب من جراء هذه الأعمال تدمير دول ومن عليها وتأزم الوضع الإنساني والاقتصادي والنسق الاجتماعي لتلك الدول، قرارات كثيره وقوانين جائرة وشرائع ظالمة لقوى عالمية تدعي التحضر والتقدم والمحافظة على حقوق الانسان.

كثير من الانتهاكات على المستوى العالمي يغض الطرف عنها في دولة ويتدخل في دولة اخرى لها نفس الظروف، والنتيجة والمخطط له خراب ذلك البلد، فالتدخل في أفغانستان ماذا نتج عنه الا الدمار ومزيد من التخلف والاقتتال، وهذا مثلا ينطبق على كل دولة تم التدخل في شؤونها لم يخرجوا منه الا بعد دمارها ووجود بؤر من الفتن المستمرة هذا هو التوجه الحالي لكثير من التدخلات، استخدم في التدمير جميع الوسائل اللاإنسانية من أسلحة محرمة دوليا وجيوشا من المرتزقة كقنابل تفجر نفسها في التجمعات المسالمة لتخدم الاجندات العالمية من أجل اختلاف في التوجهات السياسة ورفض التبعية ومطامع اقتصادية المستفيد منها شركات عالمية واصحاب نفوذ والمتضرر الأكبر الشعوب التي ليس لها ناقة أو جمل، ان سلمت من الأسلحة المحرمة دوليا من قنابل عنقودية وفوسفورية والطائرات بدون طيار وغيرها من الأسلحة الفتاكة وأن سلم القليل منهم، لم يسلموا من الإرهاب المتنقل حسب طلب وتوجه تلك الدول واذا لم ينجح كل ذلك يأتي دور الحصار الاقتصادي ومنع الدول في التعامل مع الدول المغضوب عليها تدخلات تفننوا في صياغتها ومشروعيتها وهم يجيدون مثل حبك وصياغة مثل تلك الحجج وتحريف الوقائع تحت مظلة تضليل إعلامي يغير الواقع على الأرض ويقلب الحقائق.

تأثر بسبب هذه الأعمال شعوبا فقيره تأزم وضعها الصحي والاقتصادي والمعيشي ودمرت البنية التحتية لتلك الدول ذهب جراء هذا التدخل ارواح الآلاف من الأبرياء وملايين الجرحى واليتامى والأرامل، إعادة الاعمار بعد هذه الأفعال تحتاج الى معجزة في ظل الظروف الاقتصادية، الرابح فيها والمستفيدة من خيرات تلك البلاد مجموعة من أصحاب القرار السياسي العالمي، وتأثير تلك الأوضاع على المنطقة بشكل عام، لم ينتج عن ذلك العمل اي خير او مستقبل زاهر، دولة أفغانستان بعد عشرين عام يعود الى الصفر بلد مدمر وشعب فقير وأوضاع إنسانية مخزية، العالم اليوم يواجه حروبا جديده تكمل وتتمم اهداف الحروب العسكرية في ظل هيمنة تلك القوى العالمية التي تسيطر على مقاليد المؤسسات الدولية والتحكم في مصير العالم في ظل تردي الوضع الاقتصادي والإنساني وضروريات الحياة المعيشية.