آخر تحديث: 28 / 11 / 2021م - 9:18 ص

القصد نصب العين: باحثون يكتشفون خريطة دماغ داخلية للتنقل المكاني

عدنان أحمد الحاجي *

القصد نصب العين: الخارطة الداخلية الدماغية للمكان المقصود تساعدنا على التنقل المكاني
اكتشف باحثون خريطة دماغ داخلية للمكان المقصود تمكن الحيوانات من التنقل بدقة إلى الوجهة المختارة
المترجم: عدنان أحمد الحاجي
المقالة رقم 307 لسنة 2021

The goal in mind Scientists discover the brain’s internal goal map enabling animals to navigate precisely to a chose destination
October 27,2021

يتمكن الحيوانات بما في ذلك القوارض والبشر من التنقل إلى المكان المرغوب بالاعتماد على خريطة الدماغ المعرفية / الادراكية الداخلية. على الرغم من أن الدراسات السابقة قد تعرفت على خلايا عصبية متخصصة تساعدنا في تحديد مواقعنا واتجاهنا المكاني، ما إذا كان بإمكان الدماغ اجراء تقدير دقيق للمكان المقصود الآتي «التالي / المستقبلي» لا يزال سؤالًا منذ مدة طويلة. اكتشف باحثون في معهد ماكس بلانك لأبحاث الدماغ في فرانكفورت الآن كودًا «شفرةً» عصبيًا للأهداف / للمقاصد المكانية، مما يدل على وجود خريطة أهداف / مقاصد مكانية في الدماغ توجهنا نحو وجهة بعيدة عبر الزمكان.

لأداء عمل روتيني بسيط كالتخطيط للذهاب إلى سوبر ماركت في الحي، عليك أن تتصور السوبر ماركت في ذهنك وأنت لا تزال في البيت حتى يتمكن دماغك من حساب أفضل مسار لهذه الرحلة الى السوبرماركت. ولكن كيف يمكن للخريطة المكانية للدماغ أن تمثل موقعين مكانيين تزامنيًا - منزلك الذي يمكن أن تدركه حسيًا بمعظم حواسك، والسوبر ماركت الذي يقع خارج نطاق إدراكك الحسي؟ لقد تصدى باحثو علم الأعصاب لهذه المسألة طيلة الخمسين عامًا الماضية.

”منذ الاكتشاف الحائز على جائزة نوبل لخلايا المكان [1] [2]  في عام 1971 من قبل جون أوكيف John O’Keefe وزملائه، ركزت أبحاث التنقل المكانية في المقام الأول على خصائص الخلايا العصبية المضبوطة على الموقع أو الاتجاه اللحظي للحيوان،“ كما يقول هيروشي إيتو Hiroshi Ito، رئيس مجموعة البحث في معهد ماكس بلانك لأبحاث الدماغ الذي ترأس الدراسة الجديدة. زودتنا الأبحاث السابقة في العقود الماضية بمعرفة أفضل عن كيف نقتفي «تتبع» موقعنا واتجاهنا المكاني. ولكن الدليل على تقدير المكان المقصود - وهو جانب أساسي آخر للتنقل المكاني - لا يزال مفقودًا بالكامل تقريبًا حتى الآن.

”بحثنا الحالي [3]  تناول هذا الأحجية بإظهار أن الأماكن المقصودة المستقبلية / الآتية تُمثَّل كنمط من النشاط العصبي يشبه انماط النشاط العصبي تلك التي حدثت أثناء الزيارات «الرحلات» السابقة إلى الأماكن المقصودة «مثلًا، السوبر ماركت». على سبيل المثال، نمط معين من النشاط العصبي يُلاحَظ عندما يذهب حيوان إلى موقع معين. ولكن وجدنا أن نمط النشاط هذا يمكن أن يظهر مرة أخرى بمجرد قرار الحيوان باستهداف نفس الموقع كمقصد للانتقال اليه، بغض النظر عن مكان وجود الحيوان الفعلي“، كما يقول إيتو.

”لقد صممنا مهمة يحتاج فيها الجرذ إلى الانتقال إلى مكان بعيد حيث تقدم مكافأة «طعام، مثلًا». والجدير بالذكر أن موقع هذه المكافأة يتغير باستمرار، مما يضمن أن يقوم الجرذ بتحديث المواقع المقصودة باستمرار“، كما يوضح روناك باسو Raunak Basu، باحث ما بعد الدكتوراة في مختبر إيتو والمؤلف الأول للدراسة الجديدة. كمنطقة دماغية مرشحة تمثل قصدًا [مكانيًا] مستقبليًا، ركز الباحثون على القشرة الحجاجية الأمامية «OFC» - وهي منطقة فرعية من قشرة الفص الجبهي [4]  - يُعتقد أنها معنية باتخاذ القرار، إلّا أنها لا تزال غير مستكشفة نسبيًا من حيث دورها في التنقل المكاني.

للبحث في الأنماط العصبية في القشرة الحجاجية الأمامية، قاس الباحثون نشاط مئات الخلايا العصبية بشكل تزامني.

"لقد أنجزنا ذلك القياس باستخدام أجهزة تسجيل مطبوعة بطابعة ثلاثية الأبعاد مصممة خصيصًا لهذا الغرض والتي يمكن أن تغرز ما يصل إلى 60 سلكًا فائق الرقة «يسمى الصمام الرباعي tetrodes، انظر [5] » في دماغ الفئران. مكنتنا هذه الأجهزة من مراقبة أنماط النشاط العصبي للقشرة الحجاجية الأمامية منذ أن أوشكت الفئران أن تبدأ رحلتها حتى وصلت إلى الموقع المقصود. بمساعدة تقنيات فك التشفير الإحصائي، أكدنا أن هذه الأنماط لها أوجه تشابه كبيرة، مما يدل على أن المكان المقصود المستقبلي يُمثَّل في القشرة الحجاجية الأمامية طوال مدة التنقل.

مدفوعون باكتشافهم هذا، تساءل باسو Basu وزملاؤه عما إذا كان نشاط الخلايا العصبية في القشرة الحجاجية الأمامية يؤثر سببيًا في وجهة الحيوان. تحقيقا لهذه الغاية، قاموا بعمل إرباك لنشاط الخلايا العصبية في القشرة الحجاجية الأمامية بتسليط ليزر نبضي في بداية الرحلة «الذهاب / الانتقال». ”لقد أُدهشت كثيرًا حين رأيت الجرذ يقوم بأداء مهمة الانتقال بشكل شبه دقيق، وفجأة بعد ادخال الارباك «التشويش»، سار الجرذ متجاهلاً ومتجاوزًا المكان الصحيح المقصود وتوجه إلى المكان الخطأ“. ”خطأ التنقل هذا كان قابلاً للعكس بمجرد توقف الارباك «التشويش»، مما يفيد بأن هذا العطب ليس بسبب الفقدان العام لتذكر المكان المقصود.“

دراستنا تشير إلى نظام خرائط داخلي موازٍ في الدماغ يركز بشكل أكبر على تمثيل الوجهة لا المواقع المؤقتة [الترانزيت] التي يمر بها الحيوان أثناء تنقله. وبالتالي، من المثير للاهتمام، أن الدماغ يستخدم أنظمة خرائط متعددة، لا يقتفي فقط حالته الحالية ولكن أيضًا حالته المستقبلية، والتي من المحتمل أن تكون أساسًا عصبيًا يدعم قدرتنا على التنقل الدقيق والمرن "، كما يستنتج إيتو.

مدفوعون باكتشافهم هذا، تساءل باسو Basu وزملاؤه عما إذا كان نشاط الخلايا العصبية في القشرة الحجاجية الأمامية يؤثر سببيًا في وجهة الحيوان. تحقيقا لهذه الغاية، قاموا بعمل إرباك لنشاط الخلايا العصبية في القشرة الحجاجية الأمامية بتسليط ليزر نبضي في بداية الرحلة «الذهاب / الانتقال». ”لقد أُدهشت كثيرًا حين رأيت أن الجرذ الذي كان يقوم بأداء مهمة الانتقال بشكل شبه دقيق، وفجأة بعد ادخال الارباك «التشويش»، سار الجرذ متجاهلاً ومتجاوزًا المكان الصحيح المقصود وتوجه إلى مكان غير صحيح“. ”خطأ التنقل هذا كان قابلاً للعكس بمجرد توقف الارباك «التشويش»، مما يفيد بأن هذا العطب ليس بسبب فقدان تذكر المكان المقصود العام.“

دراستنا تشير إلى نظام خرائط داخلي موازٍ في الدماغ يركز بشكل أكبر على تمثيل الوجهة لا المواقع المؤقتة [الترانزيت] التي يمر بها الحيوان أثناء تنقله. وبالتالي، من المثير للاهتمام، أن الدماغ يستخدم أنظمة خرائط متعددة، لا يقتفي فقط حالته الحالية ولكن أيضًا حالته المستقبلية، والتي من المحتمل أن تكون أساسًا عصبيًا يدعم قدرتنا على التنقل الدقيق والمرن "، كما يستنتج إيتو.

مصادر من داخل وخارج النص

[1]  خلية المكان Place cell هي نوع من الخلايا العصبية الهرمية في الحصين تصبح نشطة عندما يدخل الحيوان مكان معين في محيطه؛ ويعرف هذا المكان كحقل المكان حيث تصدر خلية المكان فعل جهد «fire».

وهناك خلية مكان معين واحد فقط، أو عدد قليل منها، يُعتقد أن خلايا المكان، بشكل جماعي، تتصرف كتمثيل معرفي لموقع معين، يُعرف باسم الخريطة المعرفية «2». تعمل الخلايا المكانية مع أنواع أخرى من الخلايا العصبية في الحُصين والمناطق المحيطة لإجراء هذا النوع من المعالجة المكانية. الخلايا المكانية موجودة في مجموعة متنوعة من الحيوانات، بما فيها القوارض والخفافيش والقرود والبشر. ترجمناه من نص ورد على هذا العنوان:

https://en.wikipedia.org/wiki/Place_cell#Place_fields

[2]  ”خرائط الإدراك «الخرائط المعرفية، الخرائط الذهنية، النماذج المعرفية، النماذج العقلية» «Cognitive maps mental maps، mind maps، cognitive models، or mental models» هي أسلوب من أساليب المعالجة النفسية وتتكون من سلسلة من التحولات النفسية التي يمكن للفرد من خلالها اكتساب أو ترميز أو تخزين أو استذكار أو فك رموز معلومات عن مواقع نسبية وخواص الظواهر في حياته اليومية أو البيئة المجازية المكانية.“ مقتبس من نص ورد على عذا العنوان:

https://ar.wikipedia.org/wiki/خريطة_الإدراك

[3]  https://www.nature.com/articles/s41586-021-04042-9
[4]  ”القشرة الجبهية الحجاجية «يرمز لها اختصاراً OFC» هي منطقة قشرة أمام جبهية في الفص الجبهي في الدماغ، والتي لها وظائف في المعالجة المعرفية من أجل اتخاذ القرار.“ مقتبس من نص ورد على هذا العنوان:
https://ar.wikipedia.org/wiki/قشرة_جبهية_حجاجية
[5]  https://ar.wikipedia.org/wiki/رباعي_المساري

المصدر الرئيس
https://www.mpg.de/17768575/the-goal-in-mind