آخر تحديث: 28 / 11 / 2021م - 6:51 ص

الثَّعلب يعظنا.. تعلموا من أخطاءِ غيركم!

قيلَ أن أسدًا وثعلبًا وذئبًا كانوا مجتمعين أمامَ وليمة متألفة من غزال وأرنب وحمامة. قال الأسدُ للذئب كيف ترى أن نقسّم الوليمة؟ قال الذئب: لكَ الغزال ولي الأرنب وللثعلَب الحمامة. فوثب الأسدُ عليه فقطع رأسه.

- قال الأسدُ للثعلب: وكيف ترى أنتَ أن نقسّم الوليمة؟

- قال الثعلب: خذ أنتَ الغزالَ والحمامةَ والارنب.

- فقال الأسد: أحسنت، وكيفَ جائتك هذه الفكرة الحكيمة؟

- قال: أخذتُ العبرةَ من رأسِ الذئبِ المقطوع.

الحيواناتُ لا تتكلم، وهذه من قصصِ القصَّاصين، أنتم تقولون! وأنا معكم أقول: نعم، الحيوانات لا تتكلم. لكن أليس غريبًا أننا نشاهد غيرنا يقع في حفرة، ونقع نحن في الحفرةِ ذاتها؟ كم نستفيد من تجاربِ من سبقونا في العمرِ ومن سبقونا في التَّجارب، ومن سبقونا إلى الأخطاء. أنا أجيب عنكم: لا شيءَ إلا قليل القليل!

شباننا وشاباتنا في هذا الجيل، لسان حالهم يقول: أنا أعرف بمصلحتي، لا أحتاج إلى نصيحة، يكفيني رأيي، ثم يقع الفأس في الرَّأس، هلموا أنقذوني! أليس هذا عنادًا ونسيانًا لنصيحة الثَّعلب؟!

لن أستطيع أن أنقل لكم جميعَ وصايا الحكماء في الحثّ على المشورة والاستفادة من تجارب الغير، لكن إليكم عينةً من هذه الوصايا:

- رسول الله «صلى الله عليهِ وآله»: لن يهلكَ امرؤ عن مشورة.

- الإمام عليّ «عليه السَّلام»: من شاورَ ذوي العقول استضاءَ بأنوار العقول.

- عنه «عليه السَّلام»: إذا أنكرتَ من عقلكَ شيئًا فاقتدِ برأي عاقل يزيل ما أنكرته.

خلاصة الفكرة: الفطن هو من يستفيد من تجاربه، والأَفطن منه الذي يحمي رأسه من الدَّحرجة ويستفيد من تجارب غيره. ثم لا تبخلوا على أولادكم بالنصيحة - وإن كابَروا - وكانت كلماتكم في ثقلِ الصخور على آذانهم. أنتم أرحم بهم من غيرهم ومن صروفِ الزَّمان الذي لا يرحم!

اعرضوا عليهم تجاربكم بلغتهم، وحببوهم فيها. سوف تجدون - إن لم يكن في كلهم - ففي بعضهم آذانًا صاغية ترتاح إلى جميلِ الحكاية والنَّصيحةِ والخبرة!

مستشار أعلى هندسة بترول