آخر تحديث: 26 / 1 / 2022م - 12:41 ص

هكذا تكلم د. منصور الحازمي لمحمد رضا نصرالله: تتلمذت على طه حسين

جهينة الإخبارية اليمامة

هكذا تكلم د. منصور الحازمي لمحمد رضا نصرالله: تتلمذت على يدي د. طه حسين في شيخوخته

وُلِدَ في مكة المكرمة عام 1354 هـ «1935م»، وتلقى علومه الأولية بمكة المكرمة ثم حصل على ليسانس الآداب من قسم اللغة العربية وآدابها من كلية الآداب بجامعة القاهرة عام 1378 هـ، ثم حصل على درجة الدكتوراه من مدرسة الدراسات الشرقية الأفريقية بجامعة لندن عام 1386 هـ، عن أطروحته العلمية «الرواية التاريخية في الأدب العربي الحديث»، اشتغل بتدريس الأدب العربي بجامعة الملك سعود، وكان عميدًا لكلية آدابها ورئيسًا لقسم اللغة العربية منذ عام 1397 هـ وحتى عام 1399 هـ، ثم عميدًا لمركز الدراسات الجامعية للبنات، ثم مرة أخرى رئيسًا لقسم اللغة العربية وعميدًا لمركز الدراسات الجامعية للبنات، أسس مجلة كلية الآداب بجامعة الملك سعود عام 1390 هـ، وهي مجلة نصف سنوية تصدرها كلية الآداب بالجامعة باللغتين العربية والإنجليزية، وقد رأس تحريرها لعدة سنوات، هو عضو في هيئة تحرير مجلة الدارة، وعضو مجلس إدارة النادي الأدبي بالرياض، وقد شارك سواء بالحضور أو بالإدارة في عدد من المؤتمرات والندوات المحلية والعالمية، مثل مؤتمر المستشرقين في باريس عام 1393 هـ.

يبدأ د. منصور الحوار بالحديث عن «دحلة حرب» حيث نشأ فيقول: كلمة «دحلة» عند أهل مكة ليست جيدة، فعندما تقول «دحلة» فهي تعني شيئًا آخر، ليس هذا المعنى مستحبًا، ولكنني تعمدت أن أطلق على هذا الحي «دحلة» لأنه كان يسمى دحلة، وهي كلمة عربية صميمة، كما ذكرت تدل على المنطقة بين جبلين، التي يتسع أسفلها ثم يضيق تدريجيًا، لأنه كما تعرف فإن مكة هي عبارة عن جبال كثيرة جدا، والمساحات التي في مكة ضيقة، فلذلك الآن تسمى «شعبة حرب»، وسواء كانت حارة أو دحلة أو شعبة فهي تؤدي إلى معنى واحد، أريد أن أثبت أنها كلمة صحيحة وقاموسية وعربية فصيحة ولا تشوبها شائبة، ولكن ربما بعض المصطلحات والمعاني تكتسب أشياء ليست أصلًا موجودة فيها، وذلك لأنه كما قلت إن مكة في الماضي كانت عبارة عن حارات صغيرة مغلقة، وكانت كل حارة تعتز بهويتها، بل كان هناك أيضا نوع من الخصومات بين الحارات، فكانت حارة الشامية مع حارة الشبيكة وحارة الباب، فكانت هناك أحلاف وخصومات بين الحارات وبعضها البعض، وفي «دحلة حرب» كان هناك نوع من التجانس السكاني، وهذا شأن كل الحارات في مكة، كي يكون هناك نوع من الانسجام بين السكان.

«دحلة حرب»

هل بإمكانك ان تبسط لنا تعريفًا إجتماعيا لدحلة حرب؟

كنا أطفالا لا نعي ما حولنا في «دحلة حرب»، عندما اندلعت الحرب العالمية الثانية وكانت هذه الحارة مغمورة مجهولة في الطرف الغربي من مكة المكرمة، لا أدري من أطلق عليها «دحلة»؟، ومن نسبها إلى «حرب»؟، والدحل في القاموس هي حفرة في الأرض ضيقة من الأعلى واسعة من الأسفل، والدحلاء هي البئر الضيقة الرأس الواسعة الجوانب، ولعل في شكلها ما أوحى باسمها، وكان المعنى معروفًا للبدوي سليقة دون الرجوع إلى القواميس، فهي كالحفرة أو كالبئر محاطة بسلسلة من الجبال من أطراف ثلاثة، أما الطرف الرابع فهو مدخلها الوحيد الذي يتسع كثيرًا ثم يضيق تدريجيًا كلما أوغلت في الصعود إلى نهاية الحرب، حيث تصطدم بسفح الجبل الذي يكون زاوية المثلث، أما نسبتها إلى «حرب» فلا تحتاج إلى اجتهاد، ذلك لأن كثيرًا من حارات مكة وشعابها كانت تنسب إلى الشعوب أو الأجناس والقبائل التي استقرت فيها، فهناك حارة العتيبية وهناك حارة التكارنة وهناك زقاق البخارية وهناك حارة الشامية، إلى آخره، وكانت مكة خليطًا من مجتمعات صغيرة ذات أجناس شتى ولغات مختلفة، قال تعالى «وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا»، والبدو لا يطيقون العيش في حواري مكة الداخلية، ويفضلون الإقامة في أطرافها، لعلهم كانوا يحنّون دوما إلى الصحراء، ولم تنقطع بينهم وبينها صلات الرحم والقربى، ولم تغيّر المدينة شيئا كثيرًا من لغاتهم وعاداتهم وتقاليدهم.

وأنت في «دحلة حرب»، كيف تسللت إليك أنوار الثقافة والمعرفة، أريد أن تتحدث لي إذا ما كنت متأثرًا بالجو الثقافي النشط الذي كان وقتذاك بارزًا عبر رواده، رواد النشاط الثقافي المختلف بين كاتب للقصة وناظم للشعر وناشر في الصحيفة، هنالك بالتأكيد كانت مميزة على صعيد التاريخ الثقافي؟.

مكة كانت عاصمة الدولة ثقافيًا، لأنها كانت مركز الثقافة والصحافة، وكان فيها مدرستان؛ المعهد العلمي السعودي ومدرسة تحضير البعثات، أشبهها بأوكسفورد وكامبريدج، فالمملكة كلها لم يكن يوجد مدرسة ثانوية إلا في مكة، فكان الطلاب السعوديون يفدون إليها من جميع أنحاء المملكة، كانت مكة تمثل المركز الثقافي لكل السعوديين، وليست خاصة بسكان مكة فقط، طبعا أنا تدرجت في التعليم النظامي، أنا لم أدخل الكتاتيب، دخلت المدرسة الخالدية وقضيت فيها 6 سنوات، ثم أحببت أن أواصل دراستي في المدرسة الثانوية، كنت أريد أن ألتحق بمدرسة تحضير البعثات، ولكن الأستاذ عبدالله عبدالجبار أغراني بالدخول إلى المعهد، وكان من المألوف أن يلتحق طلاب الحضر بمدرسة تحضير البعثات، وطلاب البادية وغيرهم يدخلون المعهد، حيث كان هناك مكافأة مادية فأغراني عبدالله بدخول المعهد، وأخبرني أن بالمعهد لغة إنجليزية واكتشفت لاحقًا أن منهج اللغة الإنجليزية متواضع جدا، وقال إنه يرى أن لدي ميولاً أدبية، وطبعا هم كانوا يريدون أن يستقطبوا أكبر عدد ممكن للمعهد من الطلاب، لأنهم لم يكونوا يقبلون عليه، لأن المعهد في الواقع كان يركز فقط على المواد الدينية والأدبية.

نبتة الأدب

النبتة التي ترعرعت بعد ذلك في وجدان الدكتور منصور الحازمي، نبتة الميل نحو الأدب، يا ترى كيف بدأ نموها ومتى؟

أنا دائما ما أقول «رب ضارة نافعة»، والآية الكريمة تقول «وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ»، أنا لو لم أدخل المعهد لما تحققت هذه الموهبة الموجودة فيّ، ولاحظ أنني كنت أريد الالتحاق بقسم الاجتماع، وهو قسم آخر غير قسم اللغة العربية وذلك عندما ذهبت إلى القاهرة، ولكن فعلًا وجدت أنّ ميولي أدبية منذ وقتٍ مبكر، فجيلنا هو جيل تربى بلا راديو أو تلفزيون، الكهرباء لم تكن موجودة في مكة، عندما كنت في آخر سنة بالثانوية كان الأمر مجرد سلك كهربائي يتم تمديده إلى البيوت، ولم تكن الكهرباء موجودة إلا في المسجد الحرام وبعض قصور الحكومة وبعض البيوت، ولذلك كانت الحارة القديمة يخيم عليها الظلام منذ بداية وقت المغرب، وكانت فوانيس البلدية التي تضاء بالجاز هي فوانيس تشعرك بأنك ما زلت تعيش في العصور القديمة، وأنا كنت أقرأ سيرة عنترة على بعض أولاد الحارة الكبار حينما كنت صغيرًا في المدرسة الابتدائية، فكنا نقرأ سيرة عنترة وسيرة سيف بن ذي يزن، هذا التقليد كان موجودًا في الحارات القديمة في مكة وقد عاصرته، لذلك كان لدي ميل إلى الكتابة، وتحديدًا إلى القصة، كتابةً وسماعًا.

أريد هنا أن أربط ما بين هذا الاهتمام المبكر بقراءة الموروث الشعبي المتجلي في قصص عنترة وحمزة البهلوان وغير ذلك، في نص الدحلة، الذي كان بمثابة تعليق أو قراءة لبحث كتبه عاتق البلادي، عن الجغرافيا المكية، يا ترى هل قراءاتك القديمة كأنها قد استيقظت لحظتها وأنت في حالة حنين إلى الأماكن القديمة، فإذا بك تنهمر في كتابة هذا النص؟

والله لا أعرف، فكل إنسان لديه مواهب كامنة، وإذا لم تتحقق فهي تكبت وتموت، ويبدو أن الإنسان لديه دائما حنين إلى الماضي وإلى الطفولة، وأنا أعتقد أنه عندما نستعرض الكثير من الروايات الكبرى نجدها عبارة عن أجزاء مقتطعة من الماضي القديم، سواء عند نجيب محفوظ أو غيره، فنجيب محفوظ لم يغادر مصر وجميع الروايات التي كتبها كانت عن الأحياء القديمة المصرية، أي تأثير المكان، فلذلك أنا أعتقد أنه دائما ما تكون الحارة أو الحي القديم أو الطفولة لها تأثير كبير جدا على الإنسان، فلذلك لعلني كتبت هذا النص قصيرًا، وعندما نشرته أنت في صحيفة الرياض منذ سنوات سُرَّ الكثير من القراء به، وتفاجأت بأن يكون له تأثير بهذا الشكل، لأنه يبدو أن الناس لديهم حنين دائم إلى الأشياء الطبيعية التي كانت موجودة، والإنسان عندما يكتب بعفوية وببساطة يجد صدى لهذه الكتابات.

نصوص السرد

رغم أن الدكتور منصور الحازمي لم يتخصص في كتابة النصوص السردية أو القصصية، إلا أننا وجدناه يهتم بها أكاديمياً ونحن نتحدث عن دور البيئة في تكوينك الثقافي والأدبي، هل لنا أن نقف عند تلك القصص التي كتبها أحمد السباعي، أو حمزة بوقري، أو عبدالحميد عنقاوي، وهم يقتربون من البيئة المكية، وينسجون من خلالها أعمالًا قصصية؟

أنا ألقيت محاضرة في نادي مكة، بعنوان «مكة المكرمة في قصص أبنائها المبدعين»، وكما ذكرت أنا أتيت بنصوص لأحمد السباعي في «أيامي»، أو «أبو زامل»، و» سقيفة الصفا» لحمزة بوقري و» لا ظل تحت الجبل» لفؤاد عنقاوي، و» لا تقل وداعًا» لسيف الدين عاشور، أنا أعتقد أن المكان له تأثير حتى في إخراج أو إنتاج القصصيين والمبدعين، الرواية أو القصة تعتمد على المكان والبيئة، ونوع البيئة في مكة كما بيّنت في تلك المحاضرة هي من البيئات الغنية التي من الممكن أن تنتج قصاصين مثل السباعي وغير السباعي، لأن البيئة من حيث التكوين الطبوغرافي والسكاني يجعل لكاتب القصة مجالاً كبيراً جدا أن يتحرك فيها، خاصة وفيها أجناس متعددة وثقافات مختلفة وثقافات أخرى متفاهمة، ورغم التفاهم والائتلاف فإن البيئة والشخصية المكية ظلت في الواقع هي الشخصية المسيطرة. وحتى من الناحية الجغرافية، تجد أن تضاريس مكة وجبالها بها نوع من الغموض، فقبل شق هذه الأنفاق وقبل فتح الحواير في عهدنا الزاهر الحالي، كانت الحواير مغلقة وكان هناك الكثير من الغموض حول بعض الحارات، فنحن كنا نعرف أن بعض الأحياء بعيدة ونعتبرها عالمًا غريبًا، وربما كنا نتخيل فيها أشياء غريبة ونعتبرها من العالم الغيبي.

كأن الأستاذ السباعي قد عمل في بعض نصوصه على مصطلح الواقعية السحرية الذي يتم تداوله الآن، كأنه قد سبق ما يُكتب الآن في أدب أمريكا اللاتينية، في «فكرة» مثلًا هنالك تزاوج بين الصورة الواقعية وهذا المكان الفانتازي القريب من هذه الأجواء الغامضة التي أشرت لها.

لأن هذه الأشياء كما تعرف لم تكن مفتعلة، أنا أتذكر عندما كنت طفلًا، كانت هناك حجارة تُرمَى علينا وعلى الحارة كلها من جبال لا نعرف من أين تأتي، وكنا على حسب التربية والوعي القديم نعتقد أن هناك جن يرموننا بالحجارة لأسباب لا نعرفها، ففي الواقع هناك أشياء كثيرة جدا موجودة وواقعية، وعندما يكتب السباعي أو بوقري عن هذه الأشياء، فإنهما كانا يكتبان عن تجربة حقيقية وصادقة.

محطات تعليمية

لنقف عند المحطة التعليمية، وقد استوفيت كل المراحل حتى الثانوية في مكة المكرمة قبل الابتعاث إلى القاهرة في أوائل الخمسينيات الميلادية، من كانوا زملاء للدكتور منصور الحازمي، وقبل ذلك من هم أساتذته، وما إذا كان قد تأثر أيضا بتلك الأسماء البارزة من صحفيين وكتّاب وأدباء في مكة؟

في مكة؛ كان هناك أساتذة كبار، من ضمنهم الشيخ محمد متولي الشعراوي «رحمه الله»، كان هو مدرس البلاغة والأدب في المعهد الثانوي، هو كان يدرس بالأساس في كلية الشريعة وكان يدرس أيضا في المعهد، من أساتذتنا أيضا إبراهيم فطاني، كان شاعرًا معروفًا، وكان هناك نشاط أدبي واسع وتنافس كبير بين المعهد ومدرسة تحضير البعثات، وكانت تقام مسامرات أدبية أسبوعيًا.

هل تتذكر أحدًا ممن كانوا يشاركون في تلك المسامرات الأدبية؟

منهم بعض زملائي مثل محمد الشامخ وفؤاد عنقاوي وعبدالله العلي الرشيد، وكذلك كان هناك إبراهيم علاف كأستاذ، وسراج قزاز كأستاذ، وعبدالله الوهيبي ومجموعة كبيرة جدا من الشباب، كنا نقوم بأداء مسرحيات أيضا، فأنا كنت أمثّل في مسرحية أمام الأمير عبدالله الفيصل، ولم يكن نشاط المسامرات الأدبية خطابة أو شعرًا فقط، وأتذكر هنا أول قصيدة حاولت أن أكتبها، وعرضتها على الأستاذ إبراهيم فطاني، فغيّر فيها أشياء كثيرة جدا، وعندما ألقيت القصيدة كنت أشعر بتأنيب ضمير وكأن هذه القصيدة منحولة وليست قصيدتي، وبعدها أصبت بخيبة أمل إلى أن ذهبت إلى القاهرة فيما بعد، حيث بدأت المحاولات الجادة لكتابة الشعر.

في رحاب جامعة القاهرة

في جامعة القاهرة، وقد كنت في كلية الآداب، نجد لك صورة جماعية مع بعض زملائك وأساتذتك يتوسطهم عميد الأدب العربي، الدكتور طه حسين، هل درّسك الدكتور طه؟

نعم، فأنا من الجيل الذي كان حظه جيدًا، حيث تتلمذت بطه حسين في أواخر شيخوخته، حيث كان يأتي إلى الكلية متوكئًا على سكرتيره، ولا أنس أن طه حسين كان محاضرًا عظيمًا وعملاقًا، يسحرك بصوته ولا تحسب حسابًا للوقت عندما يتحدث حتى ولو تحدث لساعات، هو رجل موهوب في الواقع، لا يتلعثم ورغم كونه ضريراً ولكنه كان يتحدث بطلاقة وكأنه يقرأ من ورقة أو كتاب، ويبدأ المحاضرة ثم ينهيها وكأنها منسقة بشكل لا يستطيع الشخص البصير أن يفعل هذا، فلا شك أن طه حسين كان قمة من القمم، وقد سعدت أنا وزملائي أن نحظى بدرس طه حسين لمدة سنتين متتاليتين، 1957م و1958م، وكان مدرج 74 المعروف في كلية الآداب بجامعة القاهرة يمتلئ بالطلاب عن آخره، وأحيانا كنا لا نجد أماكن فيه، وكانت تقوده دائما تلميذته سهير القلماوي، هي كذلك درّستنا ولكنها كانت لا تفارق طه حسين عندما يأتي إلينا.

ما هي الموضوعات التي كان يدرسها لكم؟

كان يتحدث عن موضوعات الأدب العربي الحديث والقديم والنقد.

يُقال بأن الدكتور طه قد تخلّف اهتمامه عن متابعة الظواهر الشعرية والأدبية الجديدة، بدليل أنه قد اصطدم ببعض رموز هذا التيار، ومن يقرأ كتاب «في الثقافة المصرية» لمحمود امين العالم وعبدالعظيم انيس، يلحظ شيئًا من هذا.

أنا أعتقد أن هذا الشيء طبيعي، فطه حسين ليس مطالبًا أبدا بأن يتابع أو أن يتعاطف مع الحركات التجديدية الجديدة، فأنا لا أتصور ان إنسانًا طبيعيًا في عواطفه وفي ذوقه وفي مجرى تفكيره أن يتبنى هذا الجديد دائما، هذا ليس مطلوبًا لا من طه حسين ولا من غير طه حسين أن يتعاطف مع هذه الحركات التجديدية أو أن يتبناها بالضرورة، فطه حسين أو غيره لا بد له من التوقف عند مرحلة معينة من أجل إتاحة مجال لهذا الجيل الجديد كي يبرز ويخرج، ومن الممكن أن يُتهم طه حسين بهذا، ولكن أنا أعتقد أنه اتهام فيه شيء من الظلم لطه حسين، لأنه ليس مطالبًا بأن يتبنى أو أن يشجع حركات الشعر الحديث التي كانت موجودة في تلك الأيام، ولعلك تتذكر قصة العقاد عندما أتى إليه نص شعري فأحاله إلى لجنة النثر، لأن هذا الجيل تربى على ذوق معين، فالمسألة ليست مسالة علمية دائما، وإنما بها ذوق أيضا، تماما مثل الجيل الحالي الآن الذي لا يطرب للأغاني القديمة كأغاني أم كلثوم وعبدالوهاب، وليس من المطلوب من الإنسان أن يظل متلقفًا للجديد ومنفعلًا به ومتجاوبًا معه، فنحن بذلك نطلب المستحيل.

حقل التعليم

بعد التخرج، عدت إلى المملكة، فإذا بك تعمل في إدارة التعليم.

عندما عدت إلى المملكة قضيت سنة في جدة، وكيلًا للمدرسة الثانوية النموذجية في مدينة الملك سعود الموجودة في البغدادية، والتي كانت تحوي مدرسة ابتدائية وإعدادية وثانوية، وكانت إدارة التعليم في وسط هذه المدينة، فظللت فيها وكيلًا للمدرسة، ولكن قلبي كان مع مواصلة التعليم، فالتحقت بمرحلة الماجستير في القاهرة، وكنت أراسلهم وفي آخر تلك السنة ذهبت إلى القاهرة، وقدمت بحثين للدكتور عبدالحميد يونس كمرحلة تمهيدية للماجستير، وصدفة في ذلك الوقت عندما كنت في الإجازة، التقيت بالأستاذ ناصر المنقور، الذي كان يعمل مديرًا مؤقتًا لجامعة الملك سعود بعد وفاة المرحوم عبدالوهاب عزام، وعرفت أن الدكتور رضا عبيد والدكتور عزت خطاب عملا في تلك السنة معيدين في الجامعة، ففكرت وقلت: لماذا لا أكون أنا أيضا معيدًا في الجامعة؟، أنت تعرف أن جامعة الملك سعود عندما نشأت، لم يكن هناك حماس كبير من السعوديين للعمل في الجامعة، أما أنا ولأنني بدأت في مرحلة الماجستير في القاهرة، وكان الأستاذ ناصر المنقور موجودًا في تلك الفترة في القاهرة بالصدفة، فذهبت إليه وعرّفته بنفسي وطلبت منه أن ألتحق كمعيد بجامعة الملك سعود، فرحب بي وقال لي: «دعنا نسأل أولًا الأستاذ مصطفى السقا»، الذي كان أستاذًا لي وكان يعمل بجامعة الملك سعود في تلك السنة، فأحال الأستاذ المنقور أوراقي إليه وطلب منه النظر في درجاتي إذا ما كانت تؤهلني للعمل كمعيد، فنظر الأستاذ السقا «رحمه الله» ووافق بعد أن وجد أن درجاتي تسمح بذلك، بعدها أخبرني الأستاذ المنقور أن أذهب إلى عملي، وإذا ما تمت الموافقة فسيأتيني قرار رسمي بذلك، وبالفعل عدت إلى جدة، وبعد مدة أتتني برقية تطالبني بالتوجه إلى الرياض لحاجة جامعة الملك سعود إلى عميد، وليس معيد، طبعا كان هذا خطأ مطبعياً.

أيام في لندن

إذن تركت الجامعة وقتذاك، وكانت على هذا الحال حيث ذهبت في بدايات الستينيات إلى لندن، للتخصص أو الحصول على أطروحة الدكتوراه، والمعروف أن الدوائر الغربية والاستشراقية قد اهتمت منذ وقتٍ مبكر بدراسة أنماط السلوك أو بعض الظواهر الأدبية والثقافية في العالم العربي والإسلامي، كيف وجد الدكتور منصور الحازمي اهتمام هذه المؤسسات الأكاديمية بدراسة المناشط الأدبية أو الثقافية في العالم العربي والإسلامي؟، هل كان ثمة انحيازاً أو موقفاً مسبقاً عند هؤلاء بحيث إنهم يريدون من طلبتهم أن يتوجهوا بهدف قصدي ويحملون رسالة ما كما نلقى أحيانا في بعض الأطروحات أو الكتب بأن لهذه المواقع أو الأقسام الاستشراقية أو التي حملت نزعة استشراقية تريد تعبئة الأجيال العربية بسموم فكرية أو بنبتات قد تغرسها في هذه المجتمعات النامية؟

أعتقد أننا نبالغ كثيرًا في قضية السموم، فالسموم التي نتحدث عنها هي عبارة عن مصالح أجنبية، وهذه الدول لها مصالح وهي دول استعمارية لا شك، والاستعمار رافقه أيضا حركة عملية كبيرة جدا، فلا تنس أن الحملة الفرنسية التي قادها نابليون على مصر كانت تحمل معها حملة عملية عظيمة جدا وكبيرة، فغزاهم بالسلاح كما غزاهم بالعلم، كتاب ”وصف مصر“ هو أعظم كتاب ظهر لمصر.

نأتي إلى المستشرقين؛ المستشرقون أيضا هم علماء، ولا تنس أن الذين بدأوا في تحقيق المخطوطات هم المستشرقون، الذي علمنا الالتفات إلى بعض رموز الثقافة والفكر والعلم الإسلامي كانوا أيضا من المستشرقين، فلا بد أن نعترف بأننا قد تتلمذنا على هؤلاء المستشرقين، رضينا أم لم نرض، كما تتلمذ الغرب على المستغربين العرب إذا استطعنا أن نسميهم هكذا فالنهضة الأوروبية كيف نشأت؟، إذن نحن لدينا أيضا سموم، إذا كان للمستشرقين سموم.

لاحظ أن المبتعثين عندما يذهبون إلى الغرب، لا شك أنه شيء جديد بالنسبة لهم؛ النظام والكتب والمكتبات، فعندما ذهبت إلى المتحف البريطاني لأول مرة، ورأيت كيف يحتفظون بهذه الكتب وكيف يقرأون، كان الأمر مختلفًا وجديدًا عليّ.

الحياة في بريطانيا

بالمناسبة؛ كيف كانت الحياة وقتذاك في الستينيات في بريطانيا؟

أثناء الحياة في بريطانيا في أيام الستينيات، كنا نخاف حينها كطلاب عرب، ولا سيما طلاب الجزيرة العربية، وبصورة عامة لم نتجرأ على اقتحام هذا العالم الغربي الغريب إلا في فترة متأخرة مع الأسف، ربما في ال 15 أو 20 سنة الأخيرة، كنا نرتجف عندما نذهب هناك، وكانت اللغة تشكل عائقًا كبيرًا جدا.

هل هذا ناتج عن إحساسكم بالعزلة؟

لا، بل إحساسنا بالمروءة والكرامة، وكما يُقال ”يا غريب كن أديب“، الآن مع الأسف فإنك في بريطانيا لا تحتاج إلى أن تعرف اللغة الأجنبية، يمكن أن تتحدث اللغة العربية والناس يخدموك، ومع الأسف فإن الترف الذي وصلنا إليه جعلنا نستهتر بكثير من الأشياء، وتجد أن كثيرين يقتحمون بريطانيا، أنا أتذكر حامد الدمنهوري «رحمه الله» عندما أتى إلى لندن، وكنا لانزال طلبة، أنا والدكتور الشامخ، كتب إلينا وخابرنا أنه سيأتي، طالبًا أن نقابله في المطار، وذهبنا إلى مقابلته، وذهبنا معه إلى مدرسة لغة إنجليزية كي يتعلمها، ففترة الستينيات كانت فترة مختلفة تمام عن الفترة التي نحن فيها الآن.

بين ثقافتين

على امتداد هذه العلاقة الثقافية بين المجتمعات العربية وهذه المجتمعات الغربية، نادراً ما نجد نصًا إبداعيًا بالمستوى الذي كتبه مثلًا الطيب صالح في ”موسم الهجرة إلى الشمال“، الطيب صالح في هذا العمل حاول أن يجسد تصادم ثقافتين، على صعيد تجربتنا السعودية والخليجية؛ لماذا لم نجد شيئًا شبيهًا لهذا النص؟

لا أدري، لعل هناك نصوصاً من هذا القبيل، ولكن أنا مثلك لا أتذكر هذه الأشياء بشكل قوي، طبعا الطيب صالح مختلف، لأنه عاش فترة طويلة في إنجلترا، وبالمناسبة عندما كنتُ هناك في الستينيات كان هو في الإذاعة البريطانية ”BBC“، وعندما تعرفت عليه فيما بعد قلت له: إذا كنت أأسف على شيء، فإنني آسف أنني لم أتعرف عليك وقتذاك، لأنني كنت أهوى الإذاعة، وربما كان طموحي في البداية أن أكون مذيعًا، فالطيب صالح وبعض الكتّاب لهم وضعهم الخاص، أنت تعرف أن الطيب صالح هو أيضا رجل مفكر وله أفكار معينة بالنسبة لبريطانيا، وبريطانيا أيضا لها علاقة بالسودان، فنحن هنا في المملكة لم نعاني والحمدلله من المشاكل الاستعمارية التي عانى منها السودان، أو بعض الدول العربية الأخرى، فلذلك نحن خرجنا برئيين وليس لدينا مشكلة مع بريطانيا.

العودة إلى الرياض

ما هي أصداء هذه السنوات الطويلة التي قضاها الدكتور منصور الحازمي في بريطانيا، بعد عودته إلى الرياض في سنة 1966م، ليبدأ مرحلة التدريس الجامعي وكذلك المرور عبر مواقع إدارية مختلفة في هذا الحقل؟، ماذا حمل الدكتور منصور معه من بريطانيا وهو يعود إلى بلاده بعد ذلك؟

أعتقد أنه من الصعب أن أبحث فيما حملته، لكن أظن أن هناك أشياء واعية وأخرى غير واعية، الطموح كان هو أن أفعل شيئًا وأن أكرس نفسي للحياة الأكاديمية، وعندما عدنا في عام 1966م كانت الفرص أمامنا أكبر مقارنة بفرص من أتوا بعدنا، ولكن كان عندنا نوع من الطموح بأن نكون أكاديميين حقيقيين، ولذلك فأنا كتبت عملًا يسمى ”الحقيبة“ وهي أشبه بالقصة، وضمنتها في كتاب ”البحث عن الواقع“، لأنه في السبعينيات قد جنَّ أناس بما يسمى بالطفرة، وكان الكثير من الناس مشغولين بالأراضي والعقار والأموال، لأنها في الحقيقة كانت فترة غريبة، لم تمر بها بلادنا عبر تاريخها، وهي أشبه بفترة كاليفورنيا في أمريكا والبحث عن الذهب والأشياء الخرافية والأساطير التي كانت تُقال، ولذلك فإن جيلي ومن كانوا معي مثل الدكتور الشامخ والدكتور أحمد الضبيب والدكتور الأنصاري، كنا حريصين على أن نكون أكاديميين وأن نذهب إلى المكتبات، وحتى إننا حاولنا أن نذهب لشراء حقائب لحمل الكتب فيها، فلم نجد!

ولكن بشكل عام، أظن أننا استفدنا في هذا التوجه من الإنجليز وما كانوا يفعلونه في الجامعة وخارجها، فأنا على سبيل المثال أتذكر شخصًا كان يبلغ من العمر حوالي 80 عامًا، ومع ذلك كان يأتي معي إلى المتحف البريطاني ويجلس ويبحث ويقرأ، مما يدل على أن الإنسان الذي يعمل في العلم كأنه إنسان يعمل وهو منقطع عن كل الناس، وكأنه قد نذر نفسه لهذا العمل مهما كانت الإغراءات.

وهل حافظتم على ما تريدون عبر هذه الحقيبة؟، هذا أولًا، وصورة الحقيبة تذكرني بمقال شهير لك عن ”ناقد الشنطة“، فوقتذاك بين منتصف السبعينيات الميلادية ومنتصف الثمانينيات الميلادية، وجدنا عددًا لا بأس به من الأساتذة والأكاديميين والنقاد العرب يحاولون تقديم تجربتنا الأدبية كأنها قد استوت على سوقها، فقدموا الكثير من الأطروحات بكثير من المبالغة، هل لذلك كتب الدكتور منصور الحازمي منقضًا على هؤلاء وكأنهم تجار شنطة؟

لا شك أننا قد صمدنا، بدليل أننا لا نملك ثروات طائلة وليس لدينا شركات، والحمدلله، وهذا يدل على أننا قد سرنا في هذا الطريق، سواء كان ما أنتجناه قليلًا أو كثيرًا، فهو في النهاية جهد المقلّ لأننا مع الأسف قد شُغِلنا بالأعمال الإدارية التي كان لا بد منها، فأن تكون عميدًا لكلية الآداب يعني أنه لا بد أن تقوم بأعمال العميد الإدارية، وكونك عميدًا لكلية أو رئيسًا لقسم فهذا يعني أن هذا المنصب يأخذ من وقتك الكثير، ولكن لو لم تكن في ذلك الوقت عميدًا أو رئيسًا لقسم، كان من الممكن أن يضيع الناس المتواجدون في العمادة أو رئاسة الأقسام، ونحن نفخر بأن جامعة الملك سعود لم تعد جامعة، ولم تسمى جامعة إلا عندما أتى هذا الجيل، جيلي والجيل الذي أتى بعدنا، لأن جامعة الملك سعود كانت قبلنا أشبه بمدرسة ثانوية، وعندما أتينا إليها استطاعت أن تتوسع في أشياء كثيرة جدا، فأنا مثلًا أذكر أن الدكتور الأنصاري أنشأ متحف الآثار، والدكتور الضبيب أنشأ متحفًا للتراث الشعبي، وهذه أول بادرة علمية في هذا الشأن، وأنا أطلقت مجلة كلية الآداب، وكانت هذه أول مرة تصدر فيها مجلة علمية من جامعة الملك سعود، هذه تبدو أشياء بسيطة ولكنها في وقتها كانت تبدو أشياء مهمة.

ولو تذكرنا تلك الفترة العقارية، سنجد أن الادب السعودي قد أصبح مثل العقار في تلك الأيام، يتهافت عليه الناس ويتهافت عليه العرب، ومع الأسف أقول إن كثيرًا من العرب قد أتوا، سواء مدرسين أو موظفين، وحاول مزاحمة الناس لأنهم لا يستطيعون شراء قطع أراضي أو عقارات، ولكن يستطيعون تأليف الكتب، وبين يوم وليلة أصبحنا نحن من كبار الأدباء، وأنا أتذكر أنني قد ألقيت محاضرة في أبها كانت بعنوان ”أدبنا السعودي في عيون الآخرين“، وقسمتها إلى 3 عيون؛ عين السائح، وعين الباحث، وعين الصديق، وأنا أقصد بهذا الصديق هو من يدعي أنه صديق ويكتب عنا، فهناك شخص كتب عن العواد يقول إنه ”أديب عربي أصبحت كتبه معروفة في المهاجر وفي أمريكا وعلى مستوى العالم الحر“، هل يعقل هذا الكلام؟!، العواد الذي لم يخرج من المملكة، فلو سألت مصريًا أو لبنانيًا عن محمد حسن عواد، سيقول لك إنه لا يعرفه، عندما تذهب إلى حديقة الأزبكية، وهي الحديقة الشعبية، لتبحث عن كتاب سعودي فلن تجد هذا الكتاب أبدًا، ولذلك أصبح هناك زيف وتدليس كثير مع الأسف في هذه الفترة التي نقول عليها فترة ”الطفرة“، وما زال مع الأسف هناك بعض بقايا لهذا التيار.

الجامعة والمجتمع

أريد أن نتوقف هنا عند علاقة الجامعة مع المجتمع، هناك ندوة شهيرة كانت قد عُقِدَت وقتذاك، كانت تحت هذا العنوان تقريبًا، رسالة الجامعة في المجتمع، شارك فيها عدد من المسؤولين والأكاديميين، يا ترى هل ما زالت الجامعة حتى يومنا هذا بعيدة عن متغيرات المجتمع، والباحثون لا يتواصلون مع ظواهره الاجتماعية والأكاديميون الآخرون لا يستوعبون ما تفرزه هذه المتغيرات من سلبيات؟

من الصعب أن أحكم على ذلك، لأن الجامعة كبرت وكثرت أقسامها، وكثر طلابها والمتخصصون فيها، والآن عندنا بعض الكليات التي بها 100% سعوديون، والآن أصبح أغلب الأقسام العلمية يحتلها بجدارة سعوديون، وهذا شيء نفخر به، إنما أنا أتحدث عن الفترة القديمة عندما كان السعوديون يمكن عدّهم على الأصابع.

هل انقطعت صلتك بالجامعة بعدما ذهبت إلى مجلس الشوري عضوا؟

ليست قضية انقطاع صلتي، وإنما أنا أقصد أن الأقسام قد كثرت وتعددت، وكثر الطلاب والأساتذة، ولا تدفعني لقول رأيي بخصوص اتصال هذه الجامعات بالمجتمع أم لم تتصل، هي لا بد أن تتصل بالمجتمع، فمثلًا لو تحدثنا عن قسم مثل قسم الاجتماع أو الخدمة الاجتماعية أو الإعلام، أنا لا أدري ما الذي يحصل، ولكن من المؤكد أنه من صميم عملهم هو المجتمع، فالجامعة ينبغي أن تكون على صلة كبيرة جدا من المجتمع.

تجربته في مجلس الشورى

دكتور منصور، كنت واحدًا من أعضاء مجلس الشوري في أول تشكيل له، كيف وجدت هذه التجربة؟، بماذا خرجت من مجلس الشورى؟

أنا أعتقد أنني خرجت بتجربة غنية ومثيرة بالنسبة لي أنا، فأول مرة أتحمل هذه المسؤولية وأكون عضوا من أعضاء التشكيل الأول لهذا المجلس، لا شك أنها خطوة كبيرة بالنسبة لحكومتنا ان تخطوها، وهي خطوة قديمة، فلا شك أنه أيام الملك عبدالعزيز كان هناك مجلس شورى، ولكن عندما أنشىء مجلس الوزراء في الخمسينيات، فإن مجلس الشورى ظل كما هو، فكثير من الأنظمة المعمول بها حاليًا هي من بقايا أنظمة مجلس الشورى القديم، لكن التشكيل الحالي الجديد وكون مجلس الشورى يضم النخبة، فانا أعتقد أن هذا مهم، وكونه به 8 لجان في تخصصات مختلفة، وأنه يضم أكاديميين ودبلوماسيين وعسكريين وفي مختلف التخصصات، لا شك أن هذا يساعد الحكومة وولي الأمر على اتخاذ القرارات المدروسة علميًا، وخلال عملي في المجلس لا شك أنني استفدت من تجارب المجلس وتعرفت على الكثير من الزملاء الذين أحتفظ لهم بالود حتى الآن، وعلى رأسهم الشيخ محمد الجبير، فهو شخصية عظيمة وقوية.

في نهاية هذا اللقاء، نشكرك دكتور منصور، على هذا الحوار المثير والممتع.


عنوان الحلقة على يوتيوب: مقابلة منصور الحازمي مع محمد رضا نصرالله في برنامج «ما بين أيديهم» - الحلقة الثانية - مدة الحلقة: 51:27 دقيقة