آخر تحديث: 26 / 1 / 2022م - 12:41 ص

وداعا أيها السمير

قصي الخباز

لم تجمعني به سوى مسجد ومجلس ذكر ومعرفة، هكذا أصف صداقتي بالراحل المرحوم المربي الفاضل، والصديق الرقيق، حسن العشرة، بشوش الوجه، دمث الخلق عبد الله الخميس أبا علي.

كانت القاءات في مسجد الإمام الحجة عجل الله فرجه الشريف قبل أكثر من 25 عام، بصحبة الأستاذ العلامة سماحة السيد هاشم الخباز حفظه الله تعالى مع ثلةٍ من المؤمنين الأخيار الذين كان يجمعني وإياهم ود الايمان تارة وصلة المعرفة طورا والعطاء أخرى.

كنا نتبادل زجاجات اللبن ممزوجة بالود والورد بعد صلاة المغرب كل عام في شهر الله المبارك لتبقى الصلة والرابطة القوية صامتة متينة.

كان رحمه الله ذو معرفة وعلى دراية متى يتكلم ولمن يقول ويكتب، فتراه قليلًا ما يحرك شفرة قلمه وكأنه مسؤول عن صدق الكلمة وتأثيرها، بعيدًا عن العراك فيما لا ثمرة فيه، ولي معه موقف حين كان يسأله أحد الشباب حول مسألة عقائدية عميقة، أجاب رحمه الله إجابه مبسطة بعيدة عن التفصيل، فقلت له: أنت تعرف أن الجواب يستدعي الكثير، فقال: ياسيدنا يجب أن تعرف من تخاطب وكيف؟

وهذا يدل على حكمة راجحة.

بحجم علاقاته الواسعة والمتزنة تجد صداقته لثلة قليلة.

أنت لا تملك إلا أن تحبه إذا عرفته لأنه أهلٌ للحب.

أذكره في مجالس التعزية للإمام الحسين في حسينية الخباز ومنزلنا وصولًا هادئًا راغبًا في الثواب من جهة والمعرفة من جهة أخرى بحيث لا يفوت الفرصة من اقتناص المعرفة من عالم أو كتاب ونقاش.

هكذا عرفته وهناك الكثير من الذكريات في محافل العلم والوصل والعطاء تضيق بسردها هذه العجالة، وإنما أسجل هذه الكلمات إيفاءً بحقه وتكريما لذكره وبقاءً لروحه.

رحمك الله أيها الطيب ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
ابو حسام القطري
[ القطيف ]: 11 / 1 / 2022م - 8:48 م
رحم الله ابا علي فقد رحل في صمت وآلمنا رحيله
عليه من الله الرحمة الواسعه واسكنه الفسيح من جناته والف شكرعلى هذا المقال الجميل لانسان يستحق كل جميل. تحياتي