آخر تحديث: 30 / 10 / 2020م - 12:39 ص

الحرب فى سوريا.. من يسوغ شرعيتها..

الفتاوي المضللة.. أم الأيادي الأجنبية..؟!!

أحمد علي الشمر *

حرب الإستنزاف الدموية المدمرة فى سوريا، أومايطلق عليها من يؤمنون بمسوغ شرعيتها زورا وبهتانا «بالجهاد فى سوريا» والتى تدوررحاها ألآن هناك منذ نحوثلاث سنوات.. من يسوغ شرعيتها ويدعمها.. الفتاوي المضللة.. أم الأيادي الأجنبية التى تعبث بمقدراتها ومكتسباتها ذبحا وتذميرا..؟!!

لاشك بأن كل المنصفين والعقلانيين من القوم يجمعون، بأنها حرب عبثية ظالمة أشعلتها الكثيرمن الفتاوي والخطابات والشعارات التحريضية المضللة والمندفعة  ظلما وعدوانا، مدعومة بأياد خارجية مناوئة..!

وقد أدت حتى الآن وهي فى عامها الثالث، ولا يبدوهناك بصيص من أمل لوقفها، أدت إلى إبادة الإنسان والشجروالحجر، بمقتل الألاف من الضحايا وتشريد الملايين وتدميرالحضارة، وإعادة الحياة فيها إلى الوراء لعشرات السنين.. فهل كانت هذه الحرب ضرورة حتمية ومصلحة عامة تقتضيها وتمليها مسوغات الشريعة وإجماع الأمة، كما تذهب لهذا بعض الفتاوي للمتشددين من بعض المنتسبين أوالمحسوبين على التيارالسلفي.. أم أن ذلك هوهدف إستراتيجي بعيد المدى يلبي ويحقق رغبة الأجنبى فى القضاء على ما تبقى من السلاح الإستراتيجي للجيش العربي المقاوم..؟!

لايشك أحد فى أن ماحدث ويحدث يعد جريمة نكراء وخطيئة فادحة، بكل المقاييس أرتكبت بحق شعب وبلد مسالم، نتيجة لافتراءات وفتاوي المظللين والتكفيرين، التى إستطاعت أن تجرف بفعل تأثيراتها العقائدية والدينية العقول والأفهام، بتأييد من القوى والأيادي الخارجية.. بعد أن ضل العرب فى تحديد البوصلة نحوهذا الإتجاه والمسارالخاطئ..؟!

الواقع أن من يتابع أحداث هذه الحرب الجائرة من المراقبين والمحللين والخبراء العسكريين، وغيرهم ممن يعطون ويجهرون بآرائهم التحليلية المنضبطة من موقع النزاهة والمسؤلية والحيادية، وقراءة أحداث مايجري من منظورومنطلق هذا الواقع الأليم، ومايحدث خلاله من هذا التدميرالمستمرللإنسان والشجروالحجر، أقول أن من يتابع هذه الحرب من موقع المسؤولية الدينية والأخلاقية الحقة، وحتى من لديه ذرة من غيره للروابط القومية، وليس من موقع المتآمرين والمحرضيين والمنافقين والمتملقين والمتأثرين بالدعاوي المذهبية والفتاوي والشعارات والخطابات التحريضية، أقول أن من يتابع تلك التحليلات النزيهة والمدعومة والمؤيدة أيضا بأراء كثيرمن علماء ومراجع المسلمين فى المؤسسات الإسلامية العتيدة، من الذين ينهلون ويستمدون علومهم من السنة المطهرة والأدلة الشرعية الصحيحة وقيم الشريعة السمحاء، وخاصة فى توضيح المسوغ الشرعي لمعنى الجهاد، وينظرون ويتمحصون فى المألات التى آلت إليها الأحداث والأوضاع المروعة التى أودت بآلاف الأبرياء والضحايا من جميع الأطراف، فلاشك بأن هؤلاء جميعهم ينطقون بالحق ويجمعون على عبثية هذه الحرب، ويطالبون بتجريمها وتحريمها، بل ويدعون إلى وقفها ومحاسبة ومحاكمة المسؤلين عنها، وعن تغريروتضليل وخداع الشباب بتزييف الواقع، عبرإطلاق تلك الأكاذيب والإفتراءات التى تجيزوتعطي المسوغات الشرعية المضللة، لدعوة الشباب العربي تجاه واجب المشاركة والإنخراط فى أتونها، باعتبارأن ذلك واجبا دينيا وشرعيا..!!

وهوبالتالى ما أدى إلى إشعال فتيل هذه الحرب، وماوقع ويقع فيها من تلك الفجائع والجرائم الوحشية، التى راح ضحيتها الملايين من القتلى والمشردين، فيما لازالت طاحونة القتل فيها مستمرة تحت صرخات ومآسي الثكالى واليتامى والمشردين دون جدوى، بجانب هذه النتائج المدمرة للبنى والممتلكات والمكتسبات والإنجازات الإنسانية، بما فيها من الآثارالإسلامية والتاريخية والحضارية، وإنفاق وإهداركل هذه الأموال والثروات الباهضة التكلفة بما لاطائل منه، وفقط عبرالتعويل على مجرد أوهام وشعارات ودعاوي فارغة، تنطلق من بعض تلك الفتاوي والأفكاروالخطابات المضللة، بقصد التحريض على أعمال العنف وإثارة الفتنة وزرع بذورالشقاق والإختلاف، وإشاعة النزعة الطائفية المقيتة، وممارسة وسائل وأعمال العنف والإرهاب والتكفيربين الأمة الواحدة وفى المحيط العربي والإسلامي، وإلى غيرذلك من الممارسات الصارخة، وما شابها من الوقائع والأحداث والجرائم البشعة والأعمال الوحشية الدنيئة، التى يندى لها جبين البشرية، من ذبح ونحروبقرللبطون، وارتكاب المجازروالإنتهاكات الفاضحة والمتطرفة، بدعاوي وفتاوي مأنزل الله بها من سلطان، كان من نتائجها الخطيرة للأسف هوإشاعة فتاوى نكاح الجهاد الفاضحة للشقيقة والزوجة والإبنة، ونشرنزعات التطرف القبلية والطائفية والعرقية، والتى أدت بنتائجها الوخيمة إلى إبادة وتهجيرالأعراق وأصحاب المذاهب والديانات الأخرى.

وأعتقد أخيرا أن جميع العقلاء فى عالمنا العربي، لاشك يدركون جميعهم كل تلك الحقائق الدامغة، التى تقوم عليها منظومة البنيان القائم، والذي بني على أساسه النظام العربي، لإعطاء الشرعية من عدمها للحاكم العربي، إن كان دكتاتوريا أوعادلا أوظالما، فالواقع العربي يقول.. أن حاكم سوريا ليس وحده هوالذى يرتهن لعقدة تمسكه بكرسي السلطة، وهذا كماهومعلوم، الشرط الوحيد لوقف هذا النزيف الدموي القاتل كما يقول معارضوه، وأما غيرذلك فلسنا على علم بأي مشروع عربي أو قومي، ولا بالمدن الفاضلة وواحات الحرية والديمقراطية التى تنتشرمن هنا أوهناك فى عالمنا العربي، فالأمرإذن ليس هذا ولا ذاك تماما، ولكنه فى الحقيقة خارج عن مفاهيم هذه الأفكار، الأمر بصراحة هوليس بيدهم وخارج عن صلاحيتهم.. وإنما هوبيد وأمرالسيد المطاع «الكوبوي» الذى يأمرببقاء النظام أوذهابه، وعلى قراره تستمرأوتتوقف بموجبها ماكينة الحرب آجلا أوعاجلا.. وهوأمرنافذ لاريب ولاشك فيه متى صدر، تخضع وترضخ وتنحني له كل رؤوس وجباه وخشوم المسلحين والمعارضين، رضي أم لم يرضوا عليه.. راضخين وصاغرين..!!

وأما من يقول غيرذلك فهوممالئ ومخادع لنفسه ولغيره.. وهذه لعمري مفارقة مدهشة، نخضع لها نحن العرب منذ عشرات السنين راضيين وصاغرين أيضا.. وهي حقيقة مرة ودامغة إن كنا نعرفها، فتلك مصيبة وإن كنا لانعرفها فالمصيبة أعظم..!!

كاتب ومؤلف سعودي «سيهات»