آخر تحديث: 14 / 7 / 2020م - 10:08 م  بتوقيت مكة المكرمة

القطيف.. والتهم المعلبة!

حسين أنور السنان

في مقال بعنوان "القاعدة تطل من القطيف" لكاتبه رئيس تحرير جريدة الاقتصادية سلمان الدوسري، تناول الأحداث الأخيرة بمدينة القطيف ووزع من خلاله الاتهامات الإرهابية بشكل عجيب على كافة أفراد المجتمع القطيفي، ووصف أعمال العنف بأن ورائها من يبررها ويغض الطرف عنها أو يؤيدها من عقلاء المجتمع وهو ما يبرر استمرارها.

أولاً وقبل أي شيء وكل شيء، لا يوجد أي أحد من علماء القطيف أو وجهائها أو كتابها أو رموزها، أيد أو برر أعمال العنف. ولا يوجد عاقل بالقطيف يؤيد استعمال السلاح أو الملتوف أو حتى الحجارة ضد رجال الأمن أو غيرهم، ولا يوجد لدينا تبرير لمن يستخدم لغة القتل، سوى الإدانة، حتى الرموز التي تدعوا إلى المسيرات والمظاهرات استنكرت حمل السلاح ولغة العنف، وهذا ليس بخافي على أحد وهو موجود في خطابات مصورة على الإنترنت، يمكن الرجوع إليها وأتمنى أن يكون هذا واضحاً.

ثانياً، يا عزيزي يا أخ سلمان، أنت بتوزيعك الاتهامات على هذا النحو العشوائي تضع مجتمع كامل في خانة الخيانة والعمالة، وتؤطره بإطار مناطقي مذهبي حتى ليبدوا بانه خارج الصورة الأكبر للوطن، وأن أفراده جميعاً يشتركون في العنف الحاصل في المنطقة، إن هم لم يكتبوا ويدينوا كل ساعة من ساعات اليوم الأربع والعشرين ما يجري في الشارع الملتهب!

لماذا تطالب يا أخي العزيز كتاب قطيفيين تحديداً بالكتابة ضد هذا الأمر؟ هل القطيف دولة أخرى؟ هل أهلها يتكلمون لغة أخرى؟ ألستم أنتم من يدعي بأنه ينادي بالوطنية ويرفض تقسيم المجتمع السعودي لمناطق متمايزة عرقياً ومذهبياً؟ ألا يصبح استنكار العنف شرعياً ومجدياً إلا عن طريق كاتب قطيفي؟ لماذا لا تأتي أنت إلى القطيف كونك صحفي وتتلمس الأحداث من على أرض الواقع؟ أليست القطيف بلدك ووطنك وأرضك؟ أليس أهلها هم أهلك وشعبك؟ أليس الدافع من وراء كتاباتك هو وطنيتك وغيرتك على هذه المنطقة وأهلها؟ ألست أنت مثال المواطن الوطني الغيور؟ تفضل حياك الله بين أرضك وأهلك في القطيف وقيم الوضع على الطبيعة دون اللجوء إلى الفيسبوك واليوتيوب.

القطيف يا أخي الكريم تمر بمحنة وكرب وأحداث مأساوية، تستدعي من الوطنيين الوقوف معها لتنجوا من نار الفتن المشتعلة، فهي بأمس الحاجة إلى وقفة وطنية صادقة.

الوطنية التي أعني ليست درساً في كتاب مدرسي أو أنشودة في الإذاعة أو "بنر" بحجم صفحة كاملة في الجريدة. الوطنية حالة من الصدق الوجداني يحمله الفرد رغماً عنه لا بإرادة تمثيلية.

أين هي الوطنية التي تتدعون وماذا بقي منها وأنتم تتهمون بقلب بارد مجتمع وقطعة من الوطن بالإرهاب أو تبريره وتقولون بأنها سابقة خطيرة لم تحدث من أيام تمرد جيهمان؟ وتستخدمون تعابير تعميمية مثل أن "القاعدة تطل من القطيف" أو "إرهاب القطيف" و"الشوكة التي في خاصرة الوطن"!!

وزارة الداخلية وهي المعني الأول بأمور القضايا الأمنية لم تتهم القطيف بهذا الاتهام، ورددت أكثر من مرة بأنها لا تشكك في إخلاص ووطنية أهالي القطيف! أم أنتم تعلمون أشياء تخفى على وزارة الداخلية حيال وطنية أهالي القطيف وما يجري فيها هي التي دفعتكم لهذا القول وهذا الإتهام؟

أمن الوطن خط أحمر لا نقبل باي شكل من الأشكال المساس به، ونحن كنا ومازلنا المتضرر الأكبر من انتشار السلاح في منطقتنا ومن عمليات السطو والسرقة والخطف ونطالب بفتح تحقيق في كيفية دخول الأسلحة لمنطقتنا وانتشارها في السنوات الأخيرة قبل وقوع هذه الأحداث التي جرت مؤخراً بعدة سنوات.

أخيراً أود أن أسجل إعجابي بشيء واحد في مقالك أخي سلمان وهو أنك تناولت الموضوع كمشكلة داخلية بحته ولم ترمي المجتمع بتهمة العمالة لجهات خارجية، وهذا تطور في أسلوب معالجة المشاكل الحساسة، أتمنى أنك كنت قاصداً هذا وأنك لم تكن قد تركته سهواً!