آخر تحديث: 21 / 10 / 2020م - 12:08 ص

اختلاف عقلاء شيعة العراق «كارثة»

أحمد العلي النمر

في المشهد العراقي اليوم كثير من الوقفات المفصلية التي تستحق ان نتوقف عند بعضها...

1 - امر مؤسف حقا هذا التراشق الاعلامي بين الكتل الشيعية التي نجحت في الانتخابات البرلمانية والتي تتنافس الان على المناصب... شخصيات ورموز لهم تاريخ جهادي طويل في مقاومة البطش الصدامي اصبحوا اليوم رهينة تيارات واحزاب تتنافس على حطام المناصب وتضحي في سبيل ذلك بكل اخلاقيات التنافس الشريف... كل يحاول اسقاط الاخر ويتهمه في امانته ويشكك بنزاهته، والكل يسعى للاستفراد بالسلطة واقصاء الاخر، وكل يدعي انه يمثل الشرع ويسترشد بالمرجعية ليوهم الاخرين ان الطرف المنافس له عكس ذلك 0

2 - استغلال العمامة واسماء المرجعيات وتاريخ بعض الاسر الجهادي في الصراع السياسي... حيث لا يكاد يخلو حزب من معمم او اكثر... وتحولت العمائم من رمز للفضيلة والنزاهة الى اداة دعائية يُتاجر بها في دهاليز التحالفات السياسة.

3 - المحاصصة من ابرز نقاط ضعف النظام العراقي الجديد... وقد فُرض هذا النظام للحفاظ على حقوق بعض الاقليات لكي لا تضيع بين الاكثرية العددية التي يمثلها المكون الشيعي.. ولكن الملاحظ ان هذا الداء العضال امتد الى الشيعة انفسهم فاصبح كل حزب وكل مجموعة «شيعية» مهما كان عددها تطالب بحصة في هذه الحكومة وان لم تحصل عليها عن طريق صناديق الاقترع فان دعوى التهميش بحقها سوف تكون حاضرة.

3 - ومن المفارقات في المشهد العراقي ان الشيعة تنازلوا عن كثير من حقوقهم السياسية واستحقاقاتهم الانتخابية لاخوانهم السنة لاستياعبهم في النظام الجديد.... إلا ان هذا «الروح الاخلاقية» وهذه الاثرة والتضحية تكاد تكون شبه معدومة في الحراك الشيعي الشيعي... فلم نجد بين بعضهم البعض الا الممانعة والتحدي والتصعيد.

4 - من العوامل المساعدة لدخول داعش للعراق كان من خلال ثغرة الخلافات الشيعية، واستمرار هذه الخلافات سوف يمنح داعش مزيدا من الفرص للتمدد في العراق...

5 - هذه الاختلافات لدى التيارات الشيعية وضع المرجعية في حرج... ولكي لا تتهم انها تحابي طرفا على اخر اضطرها احيانا ان تلتزم الصمت ازاء بعض التجاوزات من هذا التيار او ذاك 0

6 - عندما يتعرض الوطن والمواطن للخطر ففي العادة يضع العقلاء خلافاتهم وقضاياهم الشخصية جانبا ويتفرغوا تماما لدرء الاخطار ولكن المشهد العراقي يقول خلاف ذلك... فقد زادت حدة التنافس على المناصب واشتعل النزاع بين الاطراف وتناسى الجميع الوطن والمخاطر التي تحيط به0

7 - بعد زوال الطاغية صدام اتيحت الفرصة كاملة لشيعة العراق الذين يمثلون الغالبية في بلادهم ان يتولوا قيادة بلادهم عن طريق صناديق الاقتراع ولكنهم للاسف لم يستفيدوا من هذه الفرصة... ومن هنا يمكننا ان نستتنج ان عدم تمكن الشيعة في حكم بلادهم في القرون الماضية يعود في كثير من جوانبه الى شيعة العراق انفسهم...

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
أبو محمد
[ القطيف ]: 10 / 8 / 2014م - 11:26 م
الخلاف سياسي وهذا شيء طبيعي في كل دول التعددية والانتقال السلمي يحصل هذا .. أما ما يحاول تصويره المقال فهو شيء مستغرب أو متأثر من الإعلام المعادي للتعددية والانتقال السلمي في العراق .. انصح الجميع متابعة أي حملة إعلامية في دول التعددية ويسجد الأمر طبيعيا جداً