آخر تحديث: 20 / 10 / 2020م - 2:38 ص

العيد الوطني وإنقاذ الوطن

عالية آل فريد *

تعد مناسبة العيد الوطني مناسبة مركزية في خريطة تطلع الكثير من السعوديين للنهضة والاستقرار والمزيد من الاصلاح والتنمية، وفي الكتابة عن هذا الموعد الوطني التاريخي تستدعي منا الوقوف عند عدة محطات:

أولا: راهن الحقوق والحريات اليوم ماذا عنه؟ كمطلب من أجل وطن مزدهر حقوقيا ومن أجل تحقيق كل المطالب المحقة أو المشروعة لكافة أبنائه؟ هذا ما تستدعيه متطلبات المرحلة الحالية، فالظروف التي تعيشها المملكة حاليا وفق المتغيرات السياسية والتحولات الإقليمية والمخاضات الإجتماعية، كل هذه التحديات ترمي إلى ضرورة إقرار الحقوق وتحقيق المطالب، فالمجتمع السعودي كما عليه واجبات يصونها ويحترمها كذلك له حقوق طبيعية مدنية وسياسية، ثقافية واقتصادية واجتماعية، بدءا بإيجاد دستور معتمد وحق المشاركة السياسيةً وحق المساواة والعيش بكرامة والحق في حرية الرأي والتعبير والمجتمع المدني، وإنتهاءا بحق العمل والسكن وحماية حقوق المرأة والطفل وصيانتها يجب أن يتمتع بها ويعمل على تنفيذها.

ثانيا: ضرورة تغليب المصلحة الوطنية العليا على ما عداها من المصالح الأخرى سواء المصالح الفئوية أو الشخصية أو الجهوية أو المناطقية، فجميع المنصفين والمؤمنين بالأمن الحقيقي والشامل بهذا الوطن يدركون تماما حجم المخاطر والأزمات الداخلية والخارجية التي يعيشها الوطن مما يتطلب من الجميع أداء الواجب وتحمل المسؤولية في رص الصفوف ووحدة الكلمة وتعزيز الوحدة الوطنية، فتصادم أفكارنا واختلاف توجهاتنا ومذاهبنا لا يعني فرقتنا وتشرذمنا فمهما تباعدنا فالوطن للجميع نستفيئ بظله وحمايته.

ثالثا: آن الأوان للحوار والمصالحة ببث الدعوة إلى التسامح وبث روح التآلف والمحبة بالعمل على نشر ثقافة التعايش والتنوع والتعددية والقبول بالآخر واعتماد لغة الحوار والتفاهم لحل الخلافات والمشاكل ونبذ العنف والتطرف، فالصراعات الطائفية والنزاعات الفكرية والتعصبات القبلية المناطقية والتسقيط وتبادل الاتهامات الواهية والغبية تسيء إلى واقعنا وكياننا الداخلي، وتشكل كارثة على حساب الوطن وتصب في صالح أعداءه المتربصين به في المقام الأول خاصة إذا انشغلنا واستغرقنا بالأبعاد الطائفية أو المذهبية وانسقنا خلفها ونسينا واجبنا الحقيقي المتمثل في بناء وطن متمدن ومزدهر حقوقيا واجتماعيا واقتصاديا حتى يكون حقا وعدلا منارة للقريب والبعيد بالقيم المدنية والحضارية التي تزخر بها حضارتنا العربية والاسلامية.

رابعا: لا للتعسف السياسي والقانوني تجاه المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي والتعبير، فقضيتهم تحتاج إلى الرفق والحنكة السياسية التي عهدناها من قيادة هذا البلد الرشيدة، وإلى تحديد مواقف جادة تحكم فيها الصالح العام تجاه هؤلاء السجناء فبقائهم في السجون لفترات طويلة وممارسة أحكام قاسية بحقهم ليس في صالح الوطن طالما ان معارضتهم سلمية ومشروعة لا تخالف المواثيق والقوانين الدولية، فجلهم يحمل هموم الوطن ويدافعون عن مصالحه في الشأن الاجتماعي العام ففيهم دعاة الإصلاح السياسي ومنهم محامون وقانونيون ومثقفون، وبينهم شباب يافعون وبعضهم أرباب أسر وأطفال حرموا عطف وحنان آبائهم، إننا ننظر عودتهم مع إطلالة كل عيد لمشاركتنا نفس وطني وحضاري جديد وباعث لروح التسامح وبناء الثقة بين الحاكم والمحكوم.

ما أود قوله بصراحة إن بقائهم في السجن ليس من صالح الوطن ويسيء لنا كمجتمع ومناط التكليف والمسؤولية هنا يتعلق بقضائنا الذي سرعان ما بدأ يتنامى ويتطور، إنهم إخوتنا وشركاؤنا في الوطن يستحقون رفع الظلم عنهم ومناصرتهم ودعمهم بكل الوسائل الممكنة والمتاحة، فمقرهم الحقيقي ليس في قعر السجون بل بين أحضان الوطن والمشاركة في بنائه، والإجراءات القانونية المتخذة ضدهم بحاجة الى اعادة نظر، والمصالحة السياسية مطلوبة، إننا نقدر جهود الدولة ومحاربتها للإرهاب وحفاظها على الأمن والإستقرار، لكن لا ننسى أن جزءا كبيرا من معالجة الإرهاب الإلتفات لمشاكل المواطنين وعدم تجاهلها والسعي الحثيث لحلها، وقضية السجناء على رأس هرم المشاكل.

وبالتالي لاننسى أن بقاء هؤلاء السجناء وصمودهم داخل السجن بحد ذاته يشكل رسالة للجيل الجديد بحرمانهم من الحقوق والحريات، ولا بد أن ندرك جيدا أن وعي الشباب يزداد يوما بعد يوم وإن حماسهم للتغيير ومواكبة العصر يختلف عما كان عليه المجتمع سابقا، فهم حتى وان كانوا حديثي عهد بالحريات لم يعاصروا الحقب التاريخية السابقة للحركات السياسية والمطالبات الإصلاحية لكنهم اليوم جيل الكمبيوتر والأيفون والأيباد والفيس بوك والتويتر يتفاعلون ويتضامنون ويتحركون على الساحة وينفذون ومجريات الأحداث الماضية على مستوى المنطقة علمتنا الكثير..

فلماذا وإلى متى يستمر مسلسل تضييق الحريات وانتهاك الحقوق؟ ويا ترى ماهو المعول على بقاء السجناء فترات طويلة تنقضي معها أعمارهم؟ ولماذا لا تستخدم معهم وسائل الإستتابة والمناصحة كما طبقت على غيرهم من هواة القتل والإرهاب والتطرف؟! لماذا لا يستتابوا ويناصحوا أسوة بغيرهم فالوطن حصن وسد منيع..

يبقى ماذا ننتظر في اليوم الوطني وماهي تطلعاتنا؟ باختصار ”إنقاذ الوطن قبل أن ينهار“ بإرساء العدل والمواطنة واحترام حقوق الإنسان ومكافحة الفقر والبطالة ورفع التمييز بكافة أشكاله وصوره... وحماك الله ياوطني.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
أبو محمد
[ القطيف ]: 24 / 9 / 2014م - 9:24 ص
مناسبة اليوم الوطني تحتاج إلى الكثير من التوعية لأهداف الاحتفال به ..!!
كاتبة وباحثة سعودية «صفوى».