آخر تحديث: 4 / 7 / 2020م - 12:46 ص  بتوقيت مكة المكرمة

الفسكر عروس الأسماك .. ألوانه تجذب المستهلكين

جهينة الإخبارية احمد المسري- اليوم

للبحر قصة مع أهل الخليج .. فصولها تمتد من الرزق إلى الغدر .. ومع ضوء القمر ومسامرة النجوم.. مع دفء الشمس وغزارة المطر.. غسل أهل الخليج جراحاتهم فيه.. وكتبوا اسرارهم على زرقته.. ومروا بأحلامهم على أمواجه، يعرفه كبيرهم وصغيرهم، بل يعرفون غضبه وهيجانه، ويعرفون هدوءه وعطاياه، كان ماضيهم ومازال حاضرهم وسيكون مستقبلهم.

كان الصيد فيه لغة الآباء والأجداد وبعض أسرار «النواخذة» وحكاية أخرى للرزق والطعام ونزر قليل منه للحب لتقاليد زمن أول، لكنه لم يخل بالتأكيد من أسرار العشق الذي يولد ويموت دون أن يعرف عنه شيئا، وكان الحب والعشق في زمن الأبناء والانفتاح، علمهم هذا البحر الجرأة والصبر وعلمهم الصمت في أحيان كثيرة، والثرثرة لبعض الوقت تتميز سمكة الفسكر بالألوان التي وهبها بها الرحمن فسبحان الخالق فيما خلق فهي جميلة بمنظرها الخلابة بشكلها وأناقتها ويعتقد البعض أنها من أنواع أسماك الزينة لتناسق ألوانها وجمال سحرها فما إن تمر عليها في أماكن البيع حتى تسحرك بلونها الخلاب أو كما يسميها ويطلق عليها الصيادون «ببنت النوخذة» أو عروس السمك.

ويقول الصياد رضا الفردان أن سمك الفسكر من الأسماك الجميلة ذات الألوان المتعددة فهي جديرة بأن يطلق عليها « عروس الأسماك « لجمالها لا يزيد طول سمك الفسكر في الأغلب عن 50 سنتمتر، ويسميها الصيادون في الخليج سابقا  «بنت النوخذة» لجمالها الخلاب ولونها الأصفر المزين والملون جسمها ويشمل زعانفها وذيلها والأسود الذي يكتحل عنقها ويلف عيونها والأزرق المتدرج والفضي والأبيض ما أسهم بأن يطلق عليها الصيادون الأوائل ببنت النوخذة.

وقد شبهها الصيادون الأوائل بذلك والتي يمثلون بها بالعروس مكتملة الزينة وهم يعنون بنت نوخذة المركب حينما تخضب بالحناء وتكتحل بالكحل الأسود في عينيها لتزينها ليلة زواجها وزفتها.

ولفت الفردان يفضل سمك الفسكر العيش في الشعاب المرجانية وبالقرب من الجزر البحرية  تتغذى على الروبيان واللافقريات . يفضلها البعض على سمك القرقفان والشعري وهي من أنواع وأصناف سمك الشعوميات.

وتصطاد بالشباك ولكن بكميات قليلة جدا كما أنها تصطاد بالخيط ويكون مقاسه بين رقم 35 إلى 50 أما بالنسبة للمجدار «الميدار» يكون ما بين رقم 1 و رقم 3  كما يمكن اصطيادها بواسطة آلة الصيد القراقير وهي الأكثر شيوعا لدى صيادي المنطقة حيث تزيد نسبة صيد القراقير من هذه السمكة عن 60 بالمائة .

وتتواجد في الأماكن الحجرية والشعاب المرجانية وعند المراكب الطابعة في أعماق البحر والذي يبني منازله فيها كما أنه يتواجد عند السواحل الضحلة وبكميات قليلة جدا وتصطاد بالخيط والذي يوضع له أكثر من 400 مجدار وطعم وأكثر ما يستخدم له الروبيان وأغلب سمك الفسكر يتواجد في المياه العميقة والذي يصطاد خلالها بآلة الصيد القراقير حيث يضع الصياد أكثر من 500 قرقور يبعد كل قرقور عن الآخر بين 10 إلى 20 مترا ونضع بداخلها ما يقارب 20 قرصا من الخبز وسمكة من النوع اليابس المجفف المعد كطعم وهو «العومة» ليجذب سمك الفسكر ويصطاد القرقور حينها بين 6 و 8 أمنان «المن 16 كيلو» مشيرا أن سعر سمك الفسكر ارتفعت أسعاره هذه الأيام نتيجة لإقبال الناس عليه.

وأشار الفردان أن اللنشات تتجه إلى صيد السمك الفسكر في موسم صيده وتتمنى أن تصطاده في وقت موسمه  فقط أما باقي الموسم لا تتمنى أن تصطاده حيث لا يقبل عليه الناس في الأكل لافتا أن المسافة التي تتجه لها اللنشات تبعد بحوالي عن القطيف 3 ساعات إلى 4 ساعات سيرا باللنش . مبينا في بعض الأوقات تأتي به اللنشات بكميات كبيرة حيث يقدر اللنش الواحد المحمل بسمك الفسكر بين 15 و 20 ثلاجة «الثلاجة 32 كيلو غراما» إن وفق الله الصياد.

انخفض 70 بالمائة بالأسواق بسبب الصيد الجائر

أوضح نائب رئيس جمعية صيادي الأسماك بالشرقية جعفر الصفواني انه قبل 15 أو 20 عاما كان سمك الفسكر غير مرغوب وقليل من يقوم بشرائه من الأسواق على الرغم من جمال هذه السمكة نتيجة لتوافر الأسماك المنافسة والجيدة حيث كان المستهلك يبحث عن الجودة وقد كانت الأسعار غير مرتفعة كما هي الآن، أما الآن لقلة الأسماك في الأسواق وعدم تعددها أصبح المستهلك والزبون يبحث عنه ولكن اقتصر ذلك على موسمها والتي تكون فيه السمكة « سمينة».

وأشار الصفواني أن سمك الفسكر قلت كمياته كما هي الأسماك الأخرى حيث تبلغ نسبة قلته في الأسواق بحوالي 70 بالمائة وذلك لعدد من العوامل أهمها التجريف والردم والصيد الجائر الذي أثر على مواطن الأسماك بصفة عامة.

وأكد الصفواني أنه قام بدراسة في دولة الإمارات، مؤكدا أن الظروف واحدة بيننا وبينهم وكانت الدراسة بداية هذا العام، ومعتبرا أن ما ينطبق على الإمارات ينطبق على منطقتنا على الرغم من حفاظهم وحرصهم على بيئتهم والذي تبين أن نسبة نقص بعض الأسماك نتيجة للصيد الجائر وصل إلى 70 بالمائة حيث كشفت الدراسة أن هناك ثمانية أصناف من الأسماك التي تعتبر رئيسية في الأسواق تناقصت بهذه النسبة من ضمنها الهامور والشعري وغيرها بسبب أنه يصل الضغط على صيدها إلى 6 أضعاف مستويات الصيد المستدام.

يسير في أسراب ويعيش بالمياه العميقة


أوضح الصياد عباس الدبيسي أن سمك الفسكر يأتي أسرابا ومجموعات ويتكاثر قبل بداية موسم الربيع من شهر فبراير وحتى شهر يونيو تقريبا ويتم اصطياده بشكل كبير عن طريق اللنشات ونسبة صيد اللنشات منه 70 بالمائة تقريبا حيث تواجده في الأماكن العميقة مثل بحر ومنطقة «اليشير» وعند امتداد البحر بين بحر السعودية والبحرين بين الحدود الإقليمية وعند موانئ البحار كميناء الملك عبد العزيز وعند بحر ومنطقة «النيوى» حيث يتواجد مركب قابع في البحر هناك فيكثر بجانبه سمك الفسكر.

ولفت الدبيسي أن أكثر الناس يفضلون طريقة إعداده مشويا أو مقليا بالزيت المغلي وتكون هذه الأيام من كل عام أفضل أوقاته حيث يكون سمينا ولحمه طيب ولذيذ ويكون ممتلئ اللحم في الأغلب ويفضل الناس ما يكون بين 3 و4 سمكات منه في الكيلو الواحد وهذا يعتبر الأفضل على الإطلاق وما إن يرمي «  بالحبل»  الذي في بطنه يهزل كثيرا وإما خارج موسمه فلا يطلبه أحد من الزبائن حيث ينكمش يكون شكله مثل الأسفنج كما أنه ينفلق وينقسم إلى فلقتين دون لذة أو طعم في المذاق.

مشيرا أنه تتناقص أعداده أيضا في الأسواق ويبتعد الصياد عن صيده إلا ما يدخل في القراقير بذاته وبدون قصد الصياد ويكون بأعداد قليلة آنذاك . وبين الدبيسي أن أكبر سمكة فسكر شاهدناها وتم اصطيادها في مصائدنا لا تزيد في وزنها عن 3 كيلو غرام.

ولفت الدبيسي أن ما يتم اصطياده من سمك الفسكر يكون بالقراقير الصغيرة التي لا تزيد عن متر ونصف المتر كطول القطر فيها أما القراقير الكبيرة يمكن أن تدخل فيها سمكة الفسكر وتأكل الطعم ومن ثم تخرج منه رابحة بأكلها ومخسرة للصياد طعمه ليمتنع السمك مثل الهامور أو بغل الهامور من الدخول للقرقور أو حتى السبيطي والشعري والكنعد.

وأشار الصياد عباس الدبيسي أن الصياد يضع القراقير في عمق بين 10 و20  مترا في القاع عندما يريد صيد سمك الفسكر.