آخر تحديث: 21 / 10 / 2020م - 12:08 ص

لا صدام بطل ولا داعش أبطال

سلمان محمد العيد

حينما قضت امريكا على الرئيس العراقي صدام حسين، بقرار خاص لديها، وبدعم عربي «خليجي على وجه التحديد»، ظهرت  بعد إعدامه  مقولات تتحدث عن كونه بطلا عربيا نال شرف الشهادة، لأنه نطق بالشهادتين لحظة إعدامه، ولأنه كان شوكة في وجه الإمريكان، أعداء الأمة.

وتتكرر الصورة اليوم، فالأمريكان  هم أنفسهم  رفعوا الراية ضد التكفيريين «القواعد والدواعش»، وبدعم ومشاركة عربية خليجية، ليتكرر المشهد نفسه، وننتظر من يتحدث عن بطولاتهم وشجاعتهم ومواقفهم التاريخية، لأنهم  وللحق  ينطقون بالشهادتين كل لحظة، ويكبرون الله كل دقيقة وكل ثانية، وهم الآن في حرب مع القوة نفسها التي قتلت صدام حسين.

فالسيناريو هو هو، طرف ظلامي «صدام حسين، والقاعدة وداعش»، يتم دعمه ورعايته و”تسمينه“ من قبل طرف استعماري «امريكا» حتى يحقق الإغراض المطلوبة، وبعد انتهاء المهمة، يتم التخلص منه بشعارات براقة ك ”الديمقراطية وحقوق الانسان والسلام والحرية“، فيتم القضاء عليه، ويأتي بعد ذلك طرف ثالث ”يعك“ في القصة ويرى الطرف العميل المنتهية مهمته بطلا وشريفا، كونه قاوم أعداء الأمة، وينسى هذا الطرف ما أحدثه هذا العميل من مصائب يندى لها الجبين.

صدام حسين، جاء على ظهر دبابة في العراق، وقضى على من قضى، منهم رفقاء دربه، بل حتى بعض مرتادي منزل والدته في العوجة، ونفّذ مهمة لم يستطع أحد عليها وهي الحرب ضد الثورة الإيرانية في أولى سنواتها، والتي استمرت ثمان سنوات من القتل والدمار والضحايا والمعاقين والأرامل والأيتام، والتراجع الاقتصادي المقيت، وانتهت الحرب ”عبثية“ بلا نتائج، غير ما ذكر، وقد قام بالمهمة أحسن قيام، بدعم دولي وعربي وخليجي، وتوّج في بعض الأحيان بماكينة إعلامية غير طبيعية، وأيضا بسلسلة كتب ودراسات عن خطر المجوس  ويقصد بهم الإيرانيون  لكنه بعد تلك المغامرة «ظن نفسه» بات كبيرا، فخرج على النص، وخالف أوامر داعميه، وصار في جبهة ضد حلفائه فغزا الكويت وشّرّد أهلها، وكانت النتيجة  وباختصار شديد  أن حفر قبره بيده، فشنّوا عليه حربا سياسية واقتصادية، ثم عسكرية مباشرة انتهت بسقوط نظامه، وإعدامه أيضا..

أما الطرف الساذج في هذه العملية، فقد راح يتحدث عن هذا الألعوبة بأنه بطل.. في حين ان المنطق والعقل والطبيعة البشرية والوعي السياسي أيضا كلها تقول بأن هذا الشخص «صدام حسين» ليس بينه وبين البطولة اية علاقة، وليس بينه وبين العروبة سوى الإسم، هو إنسان ”سيء“ سواء قتله الأمريكان أم لم يقتلوه هو قد نفذ المهمة وانتهى أمره، وصدر القرار بقتله فقتل، وإذا كان قد قتله الأمريكان فليس كل من قتله الأمريكان دخل الجنة، وصار شهيدا.

الصورة نفسها تتكرر مع الدواعش الذين يحتلون أجزاء واسعة من العراق وسوريا وسوف يعملون اشياء وأشياء في تركيا وبعض الدول العربية، هؤلاء الذين ولدوا في عالمنا العربي، وتنفسوا هواءه، وتناولوا غذاءه، نفذوا مهمة الحرب ضد روسيا في أفغانستان وحينما انتهت المهمة ظهرت طالبان والقاعدة، فتطاولوا على اسيادهم في عملية 11 سبتمبر في أمريكا، هؤلاء أنفسهم  أو بعض ذيولهم  نفذوا مهمة الحرب ضد بشار الأسد، كونه حليفا لإيران وحزب الله فقط، ليس لأنه صادر الحرية وهوى بها الى المقبرة، فتلك مقولة لا يصدّقها أحد، بعد ذلك جاؤوا الى العراق واحتلوا جزءا كبيرا منها، فكانوا ”فاتحين“ لدى البعض مثل القرضاوي وغيره، بعدها التفت العالم إلى ان هذه الجماعة خالفت المهمة، فأضعفت العراق وأضعفت سوريا، وبدلا أن تذهب الى المقبرة، ظنت نفسها زعيمة العالم فراحت تعربد هنا وهناك، فظهر المارد وظهرت الفتاوى الدينية، ضد هذه الجماعة

فما أدري ماذا سيقول الطرف الساذج عن حركة «داعش»، هل سيقول عنها كما قال عن صدام حسين، وهل ستصبح داعش شوكة ضد الاستعمار «وهي وليدته»، وهل سوف تصبح الاسماء المستعارة أسماء لأبطال حقيقيين.. اظن ان سنة التاريخ لا ترحم الفاسقين، ولا تقدس الظالمين، والحقيقة سوف تظهر

فلا صدام بطل ولا داعش أبطال وإذا قدر لهما ان يدخلا في حرب ضد الأمريكان فقد كانا من بنات أفكار العم سام.

إنها حكاية العجز العربي المستمرة دائما، التي تجعل من صدام حسين بطلا..