آخر تحديث: 20 / 10 / 2020م - 2:38 ص

وقولوا للناس حسناً

حسين رمضان آل قريش

عمد بعض الأخوة من أصحاب الفضل الذين يمتهنون المنبر الحسيني لإيصال رأيهم ومواقفهم للمجتمع في القضايا الإجتماعية والدينية والثقافية وربما السياسية، ولن يختلف معهم المجتمع. في عرضهم وتحليلاتهم اذا ما خضعت الى المعايير والقواعد المتبعة لدى العقلاء الذين يتجهون الى مناقشة الأفكار والقضايا بالأدلة المنطقية والعقلية ولا يتحصنون بلي ذراع الآيات والروايات لكسب الجولة على من يختلفون معهم أو من يعتبرونهم خصوم.

ذلك لأن مهمة من يضع نفسه مرشدا وموجها الى الناس لا يحق له أن يتجرأ على عباد الله وينصب نفسه أميرا عليهم بحجة الدفاع الدين والمذهب،

إن هذه المنابر التي توزع التهم على المؤمنين الموحدين بل ربما يكونوا متقين يخافون الله ولا يقذفون الناس بالضلال والنفاق.

أصحاب هذه المنابر الذين يزكّون انفسهم على الناس ويعتبرون كل نشاط في خانة الضلال ويسمحون لأنفسهم هتك حرمات المؤمنين على المنابر! ماذا يجيبون ربهم يوم القيمة؟ هل هذا الفحش على المنابر دفاعا عن الدين وعن القيم؟ إذا ما الفرق بين هؤلاء وبين خوارج العصر «داعش وأخواتها» أليس شعارهم الدفاع عن الدين وعن القيم! أولائك ثنيت لهم الوسادة وأستخدمتهم القوى الاستكبارية ودربتهم ومنحتهم السلاح لتنفيذ مخططاتهم الجهنمية على المسلمين، وأصحاب هذه المنابر بحجة الدفاع المذهب والشعائر والموروث المذهبي يعطون لأنفسهم الحق لشتم المؤمنين من أبناء جلدتهم ويلصقون التهم بهم دون وازع من دين، ونسي هؤلاء أن الله سبحانه لم يكره الناس على دينه، وأدّب نبيه ﷺ بأن لا يجرح مشاعر الناس في الدعوة اليه وقال سبحانه «فذكّر إنما انت مذكر لست عليهم بمسيطر» ولم يقول ﷺ فوق منبره قط إلا الكلام الحسن حيث أدبه ربه بقوله سبحانه «وقل لعبادي يقولوا التي أحسن» وقوله تعالى «وقولوا للناس حسنا» أهذا الذي يقال على المنابر هو حسنا أم سيئا ما دام فيه شتم وتعريض لكرامات الناس وطعن في إيمانهم وخدش لمشاعرهم، فهذا من أسوء القول وليس من أحسنه.

نسأل الله أن ينزّه منابرنا عن القول المنهي عنه ويعفّ لسان كل متحدث ومرشد وداع لله عن الكلام الذي يسيء للناس إنه ولي التوفيق.