آخر تحديث: 20 / 10 / 2020م - 2:38 ص

الدوخلة.. أسئلة وهواجس

ياسر آل غريب *

على مدى عشر سنين من العمل الرؤيوي الجاد، أصبح مهرجان «الدوخلة» بسنابس علامة ثقافية في محافظة القطيف، والذي يضاف في المحصلة النهائية إلى رصيد العطاءات الوطنية.

هذا المشروع الخلاق بدأ بسواعد تؤمن بالعمل التطوعي وفق إمكانياتها في تلك الفترة إلى أن وصل إلى صورته الحالية عبر سلسلة من الاجتهادات التي تسعى لإحياء لحظة تاريخية، ومشاركة الناس فرحتها بعيد الأضحى المبارك، واستطاعت بجهودها الخيرة أن تحتضن الجماهير في أيام استثنائية متفردة في التميز.

ومع كل نجاح يُحقَّقُ على أرض الواقع نلمح وجهي الحياة المتضادين: الابتهاج، والانزعاج، ومجموعة من الأسئلة التي تلوح في الأفق، ووجهات نظر مزودة بطاقة التعارك والتصادم.

اقتصاديا، ثمة هواجس تعشش في أذهان الزائرين؛ فالأسرة التي تأتي لتستمتع بحماليات المكان ستحتاج إلى المزيد من التذاكر لدخول القرية التراثية وبعض الأركان إضافة إلى ما يستنزفه السوق والألعاب والمطاعم وغيرها، أي أنها ستصرف في ساعات زيارتها مايقابل أضعافا من علامات التعجب!!

فنيا، لم يستطع الدوخلة أن يستثمر المسرح المحلي - بشكل جيد - مع أن الفرصة كانت مؤاتية له بتشجيعه وصناعة نجوم البلد، فقد قام باستجلاب مسرحيات خليجية يعبر عنها بعض المسرحيين ب «السلق» لارتجالها وإعدادها السريع، ومن المؤسف أن ينصب الاهتمام على نجوم التلفزيون لا على القضية وإبرازها كقيمة فنية في المجتمع الذي يحتاج مساندة حقيقة للنهوض بحركة مسرحية تتجاوز فترة البدايات المرتبكة والمراهقة المسرحية المنفعلة.

لكل خيمة من خيام المهرجان تفاصيلها الداخلية ورؤيتها الخاصة؛ فالخيمة الثقافية مثلا اجتهدت في استضافة شعراء وناثرين وموسقيين وروائيين، وهذا عمل موفق لا شك فيه، لكن ينبغي أن ندرك أن الثقافة في مفهومها المتمدد هي همٌ يومي متشعب لا يقف عند هذه الأصناف الأدبية، باعتبار أن الثقافة طريقة كاملة للحياة لدى مجتمع معين، فكان من الأفضل أن تنوع هذه الخيمة فعالياتها وتحاول أن تجاور أنماطا عديدة من الثقافة العليا والجماهيرية والفئوية في أماس مختلفة، وهذا يتطلب المزيد من الأعضاء والكفاءات التي تدير هذه البرامج المهمة.

أخيرا، رغم كل الملاحظات والهواجس المتعلقة بهذا الحدث الثقافي / الاجتماعي، لا نستطيع أن نغفل لحظات الدوخلة الأثيرة في الاستمتاع بارتشاف الشاي في القهوة الشعبية، ورؤية الباعة الصغار في مشروعي الصغير الذي يعلمهم الأبجدية الأولى في مسيرة الكفاح.

من يزور مهرجان الدوخلة سيرى كاريزما المكان عبر فضائه الهندسي الذي يقابله فضاء آخر من القيم يسكن في أرواحنا التي لا تنسى جلال الأمس وجمال الغد.