آخر تحديث: 3 / 12 / 2020م - 2:12 م

خيانة زوجية!

ليلى الزاهر *

وقفت بجانب أمها تريد أن تطرح مايجول بخاطرها وكأنها تستحثها كي تُصغي جيدا لما تقول:

أمي لقد رأيت والدي يعانق الخادمة عندما كنتِ خارج المنزل.

وقع حديث ابنتها وقوع الصاقعة التي همّت أن تحرق المنزل بمن فيه لكنها استطاعت أن تمسك بزمام نفسها المثقلة بالألم.

كم من النساء يتعرضن لمثل هذه الضربات الطاعنة فبعضهن تنجو من براثن تلك المشكلة وتخرج منها صحيحة معافاة، وبعضهن تقودها هذه المشكلة نحو حتفها.

إن الحديث عن الخيانة الزوجية أمر يجرُّ خلفه أهوالا من الآلام وألوانا من التبعات المخيفة.

لا أعلم - أجارنا الله وإياكم - كم من فداحة الألم فصاحب المرض أعلم بمدى هول مصابه، لكنني أدرك كامرأة أن وضع المرأة مازال يواجه أعاصير قوية وكم من القوة الكامنة والظاهرة نحن بحاجة إليها لنواجه تلك الأعاصير، فإذا أردنا بحث تلك الأسباب التي أدت للخيانة فسوف نرجع بعضا منها للمرأة. إن دراسة مشروع الزواج جيدا ومعرفة مدى التكافؤ بين الرجل والمرأة أمر في غاية الأهمية لبناء أسرة متماسكة تقوم أركانها على أسس إسلامية قويمة تبعا لقوله ﷺ:

«إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير»

لا الموافقة الارتجالية المبنية على العاطفة، ثم الزّج بها في منعطفات الخيانة قبل الزواج عن طريق سرعة إبرام عقد الزواج وعدم التريث في اختبار الزوج المناسب. ولأن المرأة تعلم جيدا أننا نعيش في مجتمع ذكوري، تظل جامدة دون حراك فلاتسعى لتحسين وضعها العلمي والثقافي، مما يكسبها ثقة بنفسها، وقوة في الاستغناء عن ذلك الرجل الخائن بل وتتخبط أحيانا في الوصول للطرق الصائبة لحماية نفسها، إما جهلا أوعدم انتهاز للفرصةالمناسبة وبالتالي سوف تتقبل الخيانة الزوجية بدافع العوز الذي يفرضه عليهاالمجتمع من جهة وتخشى شبح الطلاق من جهة أخرى.

لأنها تفتقد من يعولها.

لقد جاء الوقت الذي اتخذت فيه المرأة قرارها السليم مبتعدة بكل ماتبقى لها من كرامة مع زوج خائن، انجرفت بعيدا عنه لتصب في منابع صافية نقية بعيدا عن مياهه الملوثة بشوائب الحرام.

لقد زرعت في أعماقها بذور السلام عندما اقتلعت صخور الشقاء والألم

وجاء الطلاق شاهرا سيفه في وجه من يستهين بكيان الأسرة المسلمة التي نبتت في أرض طاهرة تخلو من الحرام.

إن المرأة بقوتها وجبروتها تستطيع إنهاء مسرحية الخيانة وتعمل على اقتلاع جذورها ولن يكون ذلك إلا بصياغة جديدة لفكرالمرأة وخلق كيان آخر مختلف عما كان سابقا.

لفتاتي الصغيرة التي تضع قدميها على أولى خطوات المستقبل، يفتح العالم لك جميع أبوابه وتنحني لك

جميع معاني التقدير والاحترام إذا ما وفقك الله للخروج من منعطفات الضعف إلى القوة التي لن تكون إلا بالعلم والوصول لأعلى مراتب الامتياز في المجتمع وبإرادة قوية.